القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الأخبار[LastPost]

اللامبالاة وأثرها على الإنسان، والطفل

اللامبالاة  وأثرها على الإنسان، والطفل


 

اللامبالاة هي سلوك سلبي ناتج عن حالة نفسية، من الممكن أن تؤدي بالإنسان، إلى تصرفات غير صحيحة، تجاه موقف ما، أو تجاه شخص أخر، ولها الكثير من المظاهر، لكن أسوأ هذه المظاهر، أنها تبتعد بالإنسان، عن التفكير، في العواقب، والنتائج، التي قد تنتج عن حالة اللامبالاة، فيمكن أن يكون أحد تعريفات اللامبالاة، أنها حالة من عدم الاكتراث، وافتقاد الاهتمام، بشيء معين، وتلك لامبالاة بسيطة، أو بكل شيء، وهذه هي أكثر حالات اللامبالاة سوءاً، وقد تكون أكثرها تدميراً، للشخص، ولمن حوله، وهي دائماً تكون مصاحبة، لحالة من الانهزام الفكري، أو العملي، أو العاطفي، واللامبالاة تُعد أحد حالات الهروب، من مواجهة الواقع للحيلولة بين المشاكل، وبين إيجاد حلول لها، واللامبالاة قد تكون لأسباب فسيولوجية، وهذه ترتبط بالعديد من الأمراض، مثل الزهايمر، والعته، وقد تكون ناتجة عن نقص انواع معينة، من الفيتامينات، أو سيكولوجية نتيجة لفشل، أو لكبت، أو ظروف اجتماعية، وقد تظهر في صور متعددة مثل .. الحقد -  الكراهية – وأحياناً تظهر اللامبالاة، في صور الخمول، والابتعاد عن القيام بواجبات محددة، تجاه الغير.


اللامبالاة  وأثرها على الإنسان، والطفل

ومن الغريب أن اللامبالاة، قد تصيب الإنسان، من كلمة عابرة، ألقاها شخص على مسمع غيره، فتكون نتيجتها الفشل، وربما اليأس، ولذا فليس من الغريب، أن الكلمة الطيبة صدقة، فالكلمة سلاح ذا حدين، إما أن تكون هي قارب النجاة، وإما أن تكون معتركاً للهلاك، فالكلمة أعمق أثراً من الرصاصة، وأمضى حداً من السيف، ولهذا فليس من المستغرب، أنك قد تصيب غيرك، دون أن تقصد إذا كنت سليم النية، حسن الطوية بحالة من اللامبالاة لفترة، أو إلى ما شاء الله.

وبالرغم أن أغلب الناس، يعلمون أن اللامبالاة، قد تنتج عن الإحساس بالعجز، أو ربما لقسوة الحياة، وكثرة ضغوطها، أو عند التعرض للظلم، مع عدم القدرة على دفع ذلك الظلم، وبالرغم أن كل البشر تقريباً، تعرضوا لمثل تلك المواقف، بشكل، أو بآخر إلا أن أغلبنا لا يعبأ بغيره، ولا يحاول أن يمد يد العون، لمن كادت أمواج الدنيا، أن تبتلعه بلا شفقة، ولهذا قال سيد المرسلين صل الله عليه وسلم :

من فرّج عن مؤمن كربة، من كرب الدنيا، فرج الله عنه كربة، من كُرب يوم القيامة"

صدق رسول الله صل الله عليه وسلم

هذا الحديث الشريف هو العلاج الناجع لحالة اللامبالاة، فلو أن كل شخص بذل همته، في التخفيف عن غيره، بكلمة، أو بموقف حسن، أو برفع مظلمة عنه، أو بخدمة، أو فك عُسر لأصبح المجتمع كله وحدة متناغمة من الألفة، والمودة، فأكثر شيء يضرب المجتمع في مقتل، هي اللامبالاة، أو بالمعنى الدارج جملة ( وأنا مالي ).

 

اللامبالاة  وأثرها على الإنسان، والطفل

لكن هل يمكن أن تكون اللامبالاة، نقطة انطلاق للنجاح، والتغيير للأفضل؟ هل يمكن أن تكون اللامبالاة مصدراً للقوة؟

نعم من الممكن أن تكون اللامبالاة، مصدراً، من مصادر القوة، والتغير، والنجاح في الحياة، والدليل على ذلك من خلال المثل التالي:

نفترض أن شخص ما ارتكب ذنباً، فماذا يفعل معه الشيطان، إنه لا يفعل أكثر من، أنه يعمل على تضخيم ذلك الذنب، أمام عينيه، فلا ترى عينه غير ذلك الذنب، فلا ترى ما هو أكبر من أي ذنب، مهما كان حجم ذلك الذنب.. فيصير الإنسان لا يرى رحمة الله، التي وسعت كل شيء، ولا يرى عفو الله، وكرم الله، حتى يصيبه اليأس من روح الله، والعياذ بالله، وهذا هو ما يبتغيه الشيطان.. أن ييأس الإنسان من روح الله، وأن يقنط من رحمة الله سبحانه، وتعالى، ولكن إذا تخلص الإنسان، من ذلك التضخيم المصطنع، واستغفر الله، وندم على ما فعل، وتاب، وأناب إلى ربه، فإنه بذلك قد أدار دفة اليأس، واللامبالاة، تجاه سبيل الأمل، وبذل المزيد من الأعمال الصالحة، إرضاءً لله سبحانه وتعالى، وحسبي حكمة لسيدي الإمام الجليل، سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري، والتي قال فيها :

" رب معصية أورثت ذُلاً، وانكسارا، خير من طاعة أورثت عزاُ واستكبارا"

يمكنك عزيزي القارئ، أن تطبق ذلك المثل، على مختلف المواقف، لكن الفارق هنا هو.. الشخص نفسه.. هل يستطيع أن يدير الدفة، إلى الاتجاه الصحيح، أم أنه سيسقط فريسة سائغة، للامبالاة؟

اللامبالاة  وأثرها على الإنسان، والطفل

 وماذا عن الأطفال؟؟ هل تعرف اللامبالاة طريقاً للأطفال؟ بالطبع قد يمارس الأطفال سلوك اللامبالاة، لكن علينا أن نفهم أولا ماهية سلوك الأطفال، حتى نفهم سلوك اللامبالاة لديهم.

يجب أن ندرك أن الأطفال، لا يولدون بسلوكيات غير سليمة،  فالأطفال يتعلمون بطبيعة الحال، من الآباء، والأمهات فعندما يخطئ الطفل، أو يصيب، فإنه يتعلم أولى سلوكياته، من رد فعل الأب، والأم، تجاهه، وبناء عليه تتكون اللبنة الأولى، من سلوكيات الطفل، الذي لا ينبع سلوكه من فراغ، لأنه متعلق بسلوك كل من حوله، ويجب أن يكون معلوماً، أن السلوكيات ليس لها علاقة، بالعوامل الوراثية، وإذا تعلم الطفل سلوك سيء، فإنه بالإمكان تغيير ذلك السلوك، للأفضل خاصة إذا كان الطفل، في مقتبل العمر، واللامبالاة هي سلوك لن يتعلمه الطفل، إلا ممن حوله ، تماماً مثل سلوكيات الصدق، والأمانة، والرأفة، والحنان، الأدب مع الغير، وغيرهم من فضائل الأخلاق،  لذا فلا تلومن ابنك، إذا كانت اللامبالاة من أحد سلوكياته، فما يزرعه الآباء، والمعلمون، والمفكرون، في أرض البراءة يحصده المجتمع، إما سنابل خير، أو ثمار حنظل، فيجب أن يعي كل أب، وكل أم، وكل معلم، وكل مفكر، وكل ذي فن، أنهم بناة الأجيال، والمجتمعات القادمة، فعليهم جميعاً أن يحسنوا ذلك البناء، وأن يعلموا أنهم مسؤولون أمام الله، عن ذلك البناء، وحتى لا يحق عليهم قول الله عز، وجل :

بسم الله الرحمن الرحيم

" وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباءً منثورا "

                                                    صدق الله العظيم


اللامبالاة  وأثرها على الإنسان، والطفل

هناك أيضاً نوع من أنواع اللامبالاة، قد يكون أشد فتكاً من غيره، وهي اللامبالاة العاطفية، وقبل أن نتحدث عن هذه النقطة فإليك عزيزي القارئ، بعض ما قيل عن اللامبالاة، في الحب الذي هو عماد الحياة، وإكسيرها، فقد قالوا عنه :

* لا يكون الغرور مرتاحاً في ظل اللامبالاة، كما هو حال الرقة في ظل حب، لا يمكن مبادلته.

* إنني أفضل أخطاء المتحمسين المتهورين، على مواقف اللامبالاة، من جانب الحكماء المفكرين.

* بين الرغبة، والفعل ترقد هوة سحيقة من اللامبالاة.
* الحب لديه ثلاثة أعداء: اللامبالاة التي تخنقنا شيئاً فشيئاً، التردد الذي يمنعنا من التقدم، وخيبة الأمل التي تدمر كل شيء، في ثانيتين.

* أنا لا أطلبُ تفسيراً، ما قتل الحبّ سوى اللامبالاة، إني أهواكِ وذاكرتي، في أقصى حالاتِ التخدير.
* اللامبالاة، والإهمال يطفئان الحب بكل بساطة، إنها تخنقه كشمس الغروب، التي لم يعد فيها أيّ شعاع.

تلك  بعض من  المقولات، التي قيلت عن اللامبالاة العاطفية، ويمكن من خلالها أن نستشرف، مدى فداحة ما تسببه اللامبالاة العاطفية، وكيف يمكنها أن تدمر، من أحب إذا عامله الحبيب بذلك السلوك، إذا لم يكترث بمشاعر من أحب، فلا شيء يدمر الحب، أكثر من اللامبالاة، وهو جريمة لا تقل شيئاً عن جرائم السرقة، والقتل لأن اللامبالاة العاطفية، تسرق المشاعر، وتسلب النوم من الأعين، وقد تقضي على الإنسان، وتدمره تدميراً ذاتياً، وخاصة إن كان المحب صادقاً بالكلية، تجاه  حبيبه الذي يعامله بلامبالاة، لذا فقد التنويه، والتحذير من خطورة اللامبالاة، فالأب إذا تعامل مع أبناؤه بلامبالاة، والحاكم إذا تعامل مع شعبه، بلامبالاة، والحبيب إذا تعامل مع حبيبه بلامبالاة، والطبيب إذا تعامل مع مريضه، بلا مبالاة، والصديق إذا تعامل مع صديقه، بلامبالاة..

كان الناتج لأي حالة من تلك الحالات، أو أي حالة أخرى، من حالات اللامبالاة، التي لا تُحصى، ناتج كارثي، وجميعها نتائج، لا يمكن حصرها، ولكننا هنا نأخذ بالقياس، لذا فلا عجب أن اللامبالاة، هي أحد أخطر أمراض المجتمع، إن لم يكن أخطرها، فليتنا جميعاً نتخلى عن سلوك اللامبالاة، ونبدله بالسلوك الإيجابي السوي.


(قُضي الأمر )



الصفحة الرسمية للأديب / محمد نور على الفيس بوك
الحساب الرسمي للأديب / محمد نور على تويتر

القناة الرسمية للأديب / محمد نور على اليوتيوب

محمد نور

reaction:

تعليقات