القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الأخبار[LastPost]


كورونا  ..فارس هذا الزمان

تغتر غالبية البشر بصبر، وحلم الله عليهم فتراهم يتجبرون، ويتكبرون، في الأرض دون أي وازع من دين، أو ضمير، ويظنون أنهم بسلطانهم، ونفوذهم، وأموالهم قد ملكوا الدنيا، وما عليها، حتى حُق عليهم قول الله عز، وجل:
حَتَّى إِذَا أَخَذَتْ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَاراً فَجَعَلْنَاهَا حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ"  صدق الله العظيم     { سورة يونس }     ( الآية : 24 ) 
قد يظن البعض أن الأمر الإلهي الذي أشار الله سبحانه، وتعالى إليه في هذه الآية الكريمة، لابد وأن يكون زلزالاً مدمراً، أو يكون كسفاً من السماء، وهذه رؤية قاصرة، ومحدودة جداً، لأن الله سبحانه وتعالى لديه من الجنود ، ما لا يعلمه، ولا يُحصيه إلا هو كما قال جل جلاله، وتقدست أسماءه 
" وما يعلم جنود ربك إلا هو"  { سورة المدثر }   ( الآية:  31 ) 
ومما لا شك فيه أن فيروس كورونا، هو أحد تلك الجنود، وهو على رغم ضآلته، وصغر حجمه الذي لا يُرى بالعين المجردة، فعل بالعالم الأفاعيل، وقد فعل بالعالم مالم تفعله الزلازل، والبراكين، حتى صار بحق فارس هذا الزمان، ومؤدب البشرية، وضابطها الجديد، الذي لا يعصي لله أمراً، فهو يذهب حيث كانت مشيئة الله له أن يذهب، هو الذي أذل أعناق طالت، وكأنها ستبلغ الجبال طولا، وهو الذي أرغم معاطس ترفعت بعزة، واستكبارا، وهو الذي جعل جميع البشر يلوذون بمنازلهم، اتقاء بطشه، وهو الذي أجبر الجميع، على التلفح بالكمامات بداية من السلاطين، والملوك، إلى البسطاء من البشر، وهو الذي أعاد الكثير من الناس إلى حظيرة الإيمان، فسارت الأسنة، والقلوب تلهج بذكر الله، داعية، ومتضرعة له سبحانه، وتعالى أن يرفع عنهم ذلك الوباء، وهو الذي كشف معادن الناس، وميّز الخبيث من الطيب، وأسقط الكثير من الأقنعة لطالما أجاد ارتدائها كثير من الناس، حقاً إنه فارس هذا الزمان بلا منازع، فمن ذا الذي يجرؤ على مواجهته؟؟!!
ومن ذا الذي يستطيع أن يحكم عليه، ويقيده.. 
لا أحد..
 إلا ربه فقط جل وعلا.
وقد يظن البعض أنه حرب سياسية، أو عملية تجارية قذرة، لكن عاب ذلك الظن أنه لم يفطن، إلى أنه ما من لشيء يحدث في ملك الله، إلا بإرادته سبحانه، وتعالى .. حتى ورق الشجر لا يتحرك إلا بأمره جل جلاله، لكن مازال الكثير من الناس ، في طغيانهم يعمهون، ولعل أبلغ دليل على ذلك، ما نراه من الدمية الأمريكية المسماة بترامب، فلا يزال أرعن.. متصلف مغتراً بقوة مزعومة، لا تغني عنه من الله شيئاً، فأتاه الله بعقاب جديد من حيث لا يحتسب، فخرج قومه عليه ثائرون عليه، وهم يلعنونه، ويستبيحون كرامته، ويسحقونها تحت نعالهم، حتى فر أمامهم مذعور كالفأر الأجرب، في مخبا تحت الأرض.
 لقد جعله الله يواجه حربين لا قبل له بهما..
 حرب كورونا، وثورة شعبه عليه، ويخطئ من يظن أن الأمر سينتهي عند هذا الحد، فترامب مقبل على ما لا طاقة له به، بعدما أظلته سحابة الأيام، والليالي السوداء، وفارقت أيامه الشموس المشرقة إلى الأبد، وإن غداً لناظره قريب، ولكن هل اتعظ الجبارون؟ 
هل تواضع المتكبرون؟ 
هل رجع الظالمون عن ظلمهم؟
هل تاب المنافقون عن نفاقهم؟
 لا.. لم يحدث ذلك بالكلية، فلا زال كثير من أولئك البشر، كما هم.. جبارون.. متكبرون.. ظالمون.. منافقون إلى أبعد مدى، لذا فهم أيضاً على موعد قريب مع الحَكم العدل سبحانه وتعالى..
رغماً عن أنوفهم..
حتى يرى الناس فيهم..
 عجائب قدرة الله..
 فهل من متعظ قبل فوات الأوان؟

( قُضى الأمر )

محمد نور

reaction:

تعليقات