القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الأخبار[LastPost]

 





يمكنك قراءة بقية الحلقات من خلال هذا الرابط: حلقات رواية فيلا العجمي


فـــيــلا العـــجمــى

( أحمد & ماريانا )

                                           للقلوب لغة ..

                                           لا يعرفها ولا يترجم معانيها ..

                                                                   إلا المحبون ........

محمد نور









   إلى أمى التى  علمتنى أسمى  معانى الوفاء والإخلاص

إلى تلك السيدة العظيمة التى بذلت

نفسها فضلاً وحناناً وكرماً من أجلى

 

 الحلقة الأولى

 

حدث غير متوقع

تعتقد هل ممكن أن تكون هي .. لالا.. لا أعتقد، وكيف حدث هذا.

بصراحه أنا لا أصدقك .

و لماذا لا تصدقنى ؟

لأن ما تقوله غير معقول .

وما هو الغير معقول ؟

ما تتخيله حقيقة غير معقول ، أو حتى مقبول ، وأننى أخشى عليك أن تُصدم  لأنك رجل رقيق المشاعر ، ورومانسى إلى أبعد حد .

نعم هذا صحيح لكن لا تنسى ، أننى ذا إحساس مرهف لا يخطئ أبداً  وهو لم يكذب على من قبل مطلقاً .

أتمنى أن يكون إحساسك صحيح ، فكفى ما أصابك من جراح.

 بدأ هذا الحديث يدور بين عقل أحمد ، وقلبه فى حوار دائم ، ومتصل ، وقد أخذ الحديث بينه ، وبين قلبه جانب من العقلانية ، وجانب من المشاعر ، والأحاسيس الرقيقة الدافئة .

هذا فى الوقت الذى كان أحمد يستمع فيه لذلك الحديث، الذى استرع انتباهه فتارة ينصت إلى صوت العقل، الذى يتحدث بواقعية شديدة ، وهو ما بدا واضحاً فى ذلك الحوار المحتدم ، فقد كان حديث العقل ، مع قلبه حديث لا مجال فيه للعواطف ، أو المشاعر .

وتارة يميل إلى صدق القلب ، الذى يتغنى بمشاعر فياضة ، وأحاسيس  جياشة ارتفعت ، وسمت به متجاوزة أفق السحب ، وحين بدت لها إطلالة النجوم من بعيد هامت حولها ، حتى جالستها على بساط القرب ، وهمست لها  بسر أسرار الكلمات ، ورقائق المعانى فى أنشودة تعبر عن فيض الهوى، والعشق  حتى هدأت حركة النجوم ، واستكانت، بعد أن طاب لها رنم الحديث ، وكأنها لم تسمع لمثله فى يوم من الأيام .

من أجل ذلك لم يكن قلبه يُلقى بالا لحديث العقل ، الذى كان يريد أن يُفسد عليه هذه اللحظة ، لحظة انشطار عواطفه ، وانفجار مشاعره الروحية عن كثافته الآدمية ، التى استكانت ، ورزحت تحت وطأة الحياة المادية الغريبة ، التى لم يستطع أن يتعايش معها ، بأى حال من الأحوال .

لقد كان قلبه يرفض الإصغاء لهذا الحديث أبداً، وبدا وكأنه كروان  أُطلق صراحه بعد طول سجنه ، فبإذا به يصدح بأعذب الألحان .

لذلك قرر أن ينطلق بلا عودة ، بعد كل ما لاقاه من كبت لهذه المشاعر ، ومن افتقاده لأجمل إحساس فى الكون ، ألا وهو إحساس الحب ....

 

كم كان يشتاق الى هذه الكلمة ، كم كان يريد أن يُسمعها للعالم بأسره كم كان حالماً ، وهائماً بهذه الكلمة ، وما تحمله من معانٍ حانية .

كان دعاؤه الى الله أن لا يُخيّب رجاءه ، وأن ينصره على كل  قول ، وفعل ، يخالف ذلك الإحساس الجارف ، خاصة ذلك الذى صاح به عقله .

فهذه المشاعر التى يشعر بها ، كم كان يود أن يعلنها للعالم أجمع بأعلى صوت قائلاً :

ها هو قلبى قد صدقنى ، ولم يخيب رجائى فيه ، وها قد صدق حدسى .

كان أحمد لا يصدق ما يحدث له ، فكيف كان قلبه يخفق بكل هذه المشاعر ، وكيف تبدّل كيانه كله هكذا دفعة واحدة .

حاول جاهداً أن يسيطر على مشاعره ، وأحاسيسه ...

ولكن هيهات هيهات ، فلم يكن فى مقدوره أن يقاوم هذا الإحساس الطاغى ، ذلك الطوفان الذى ينساب فى عروقه ..

تلك الأنفاس المتلاحقة التى تتردد داخل صدره.. تلك العيون التى يرى بها العالم من حوله ، وبدا كأنه كمن لم يره من قبل ، وهذه الدفقات التى يتراقص بها قلبه بين أضلاعه .

ظل أحمد يحدث نفسه ، و هو لا يصدق ما حدث له قائلا :

ما هذا الذى يحدث لى ؟ أيحدث كل هذا ..

 من أول نظرة ..

تبدأ قصتنا ......

عندما ذهب أحمد فى ذات يوم إلى التسوق ، بمنطقة وسط البلد ، وأثناء سيره لفت نظره أحد المحال الراقية ، التى تقوم ببيع العطور وملابس الرجال ، والنساء ، وبالفعل دخل أحمد هذا المحل، وظل يتجول فيه، ويقوم برؤية المعروضات ، ويبدو أنه قد وجد ضالته ، وقام بشراء بعض الملابس ، وقد كان منشغلا ، ومنهمكا بما يحمله من حقائب .

وفى لح

ظة ما دخل المحل امرأة بارعة  الحسن ، والجمال فائقة الرقة شديدة الجاذبية ، ساحرة الطلعة ، أنيقة الملبس ، ولم يكن يشعر بوجودها من كثرة انهماكه فى حاجياته التى يحملها ، وعند خروجه من المحل سقطت منه ، إحدى الحقائب التى يحملها ، وهو لا يشعر أنها سقطت منه فقد كانت حقيبة خفيفة بها رابطة عنق ، كان قد اشتراها لتوه فوجد من يقول له ...

يا أستاذ   ..  يا أستاذ   ..  يا أستاذ .

وبدا من انهماكه فى حقائبه التى يحملها ، أنه لم يستمع ، أو يصغى لها ، ولا إلى ندائها ، ولكن حدث لأحمد شىء غريب ...

غريب جدا ، وهو شىء نادر الحدوث ، ولا يحدث تقريبا إلا مع من يمتلكون حساً مرهفاً نقياً خالصاً .

 فإذا به يلتفت إلى الخلف ، ليجد هذه المرأة ، وعند هذه اللحظة تسمر مكانه ، ولم يتحرك ، ولم ينطق ببنت شفه ، بل ظل واقفاً مكانه كمن تجمد لحال وقته .

وأصبح لا يسمع ، ولا يرى شيأ إلا شىء واحد ، هى تلك العيون الساحرة التى قد اقتربت منه ، لمسافة ليست بالبعيدة ، ولا القريبة وهى تمد يدها ، لكى تعطيه الحقيبة التى سقطت منه .

وهى تقول له يا أستاذ تلك الحقيبة سقطت منك، ولقد ناديت عليك كثيرا ...

شرد أحمد فى إطلالة عينيها الساحرة ، ولم يرد عليها ، ولم يلحظ حتى أنها قد مدت يدها بالحقيبة فى تلك اللحظة .

 فقد تسمر مكانه ، ومكث هوينة ينظر إليها دون أن يحرك ساكناً .

ولأول مرة إلتقت عيناهما ، بصوره تعجز الألسنة عن وصفها ، والأقلام عن التعبير عنها ، فقد أصبح لتلك الأعين ..

ألسنة تتحدث بها ، لكن بلغة لا يفهمها إلا هما ، كل هذا حدث فى ثوانى قليلة جدا .

 وفى لحظةٍ واحدة إستفاق أحمد من شروده، وعاد من رحلته التى ذهب اليها دون قصد ، أو إرادة .. فى لحظة بَرق بها إلى بُعد آخر ، إرتشف منه أجمل ، وأرق، مشاعر الحب، والرومانسية التى لم يكن قد تَعرّف عليها من قبل، بعد أن  أخذته سِنةً من هيام العاشقين   مستقلاً فى ذلك مركبة ، قد دثّرته بدِثار الأحلام ، والآمال ، وما هى إلا لحظات ، إلا وهبط منها الى أرض الواقع مرة أخرى، ليجد نفسه أنه لم يكن بالحالم ، ولا بالواهم .

 لقد أيقن تمام اليقين أنه فى تلك اللحظات ، قد إعترته حالة من حالات الرؤية العلوية ، التى قلما تحدث للإنسان فهيأت له نفسه ، وكأنه فى حلم ، وكم تمنى فى قرارة نفسه ألا يصحو منه أبداً ، فبدا وكأنه كمن هاجر من عالم ، لا يريد العودة اليه مرة أخرى .

 بل يريد أن يحيا هكذا دائماً ، فى هذه اللحظة التى سما فيها بمشاعره فوق الحُجب المادية ، لقد كره ذلك العالم الذى أصبحت فيه المشاعر ، والأحاسيس شيىءا يندر وجوده ، وهو ذاك الإنسان الرقيق المشاعر الذى لم يحب ، فى حياته ، ولو لمرة واحدة.

فقد كانت مشاعره ما زالت بكراً ، وكان قلبه يلهث  دوماً بحثاً عن الحب الحقيقى الصادق .

 

الحب الذى يرتفع فوق العوالم المادية ، والمصالح التى أصبحت تتحكم فى مشاعر البشر ، وأخلاقهم ، إلى عالم  آخر من الصفاء الروحى ، والسمو الوجدانى .  

كان رجلاً بمعنى الكلمة فى خلقه ، وفعله ، وكلامه ، ولذلك لم يستجب فى يوم لتلك السلبيات التى رافقت ، ذلك العالم الجديد الذى أصبح يرفع شعار ، إستحدثته آليات هذا العصر آلا ، وهو إصطلاح .... العولمة

وبالرغم من طغيان تلك السلبيات ، على السواد الأعظم من البشر إلا أنه كان من  أولئك القليلين ، الذين لم تستطع  تلك السلبيات أن تؤثر على مشاعرهم ، ومبادئهم ، وأخلاقهم .

إستفاق أحمد ، وهو يقول لها هل ناديتى علي ؟

ماريانا : نعم لقد ناديت عليك كثيرا ، حتى شُعرت أنك لن تسمعنى ، ولكن الحمد لله أنك أخيراً سمعتنى ...

كانت ماريانا تتحدث معه ، وقد ذهبت هى الآخرى فى لحظات خاطفة إلى رحلة تضاهى تلك الرحلة التى ، تعرّف فيها أحمد على ذلك الإحساس الغريب الذى إنتابه ، دون مقدمات  ، ودون سابق إنذار  .

 فقد عادت هى أيضاً لتوها من تلك الرحلة ، ومن نفس المكان الذى ذهب اليه أحمد .

كانت تكلمه ، وهى تجاهد فى السيطرة على مشاعرها ، وجمع شتات نفسها ، وتحاول أن تلملم  نواصِ كيانها ، وهى تسأل نفسها ما هذا الذى حدث لى ؟

ومكثت تتسأل عن ماهية هذا الشىء ، الذى زلزل كيانها فجأة، ودون استئذان إلى درجة جعلتها ، لا تستطيع أن تمتلك معها زمام مشاعرها ، وأحاسيسها ؟

وما  هو سر هذا الطوفان ، الذى يجتاحها ، هكذا فجأة دون أية مقدمات ؟

 دار هذا الحوار بداخلها لثوان معدودة ، وفجأة سألته بعينيها قائلة أين كنت ؟

لقد كنت أبحث عنك منذ زمن بعيد .

أين كنت بالله عليك ؟

لقد إنتظرتك كثيراً ، على أمل اللقاء .

 

استفاقت ماريانا سريعاً ، مما يحدث لها ، وجمعت شتاتها ، وقالت  له فى كلمات مقتضبة ، حاولت أن تبدو فيها أنها متماسكة .

 لقد سقطت منك هذه الحقيبة ، دون أن تشعر بذلك .

لذا أردت اللحاق بك ، لكى تأخذها قبل أن تغادر المحل .

مدت يدها بالحقيبة ، حتى يأخذها فمد أحمد يده إليها ، وهو يتمتم بكلمات تقريباً ، لم تفهم ماريانا منها شىء ، فقالت له تفضل حقيبتك أرجو ألا تقع منك مرة أخرى .

رد عليها بأدب جمٍ ، وقال لها لا أعرف كيف أشكرك على ما فعلتى ، و ظل يشكرها كثيراً . فقالت له لا شكر على واجب ، وناولته الحقيبة وأدارت له ظهرها ، ولكن قلبها كان قد تعلق به ، ولا يريد أن يتركه أبداً .

  وتسمّر هو فى مكانه لحظات ، لا يدرى ماذا يفعل هل يخرج إلى حال سبيله ، أم ينتظر ؟

 

 هل يحاول أن يكلمها مرة أخرى ؟

 هل ستقبل أن يتحدث معها مرة أخرى  ؟

 هل ستنهره

هل ؟

هل ؟؟؟

 أسئلة كثيرة دارت بخلده ، وهو لا يستطيع أن يحسم من أمر نفسه شيئاً .

 هل يترك الإنسانة الوحيدة التى خفق لها قلبه ؟

 وإذا تركها الآن ، فمن أين له أن يراها مرة أخرى ؟

 فى النهاية غلبه حياؤه ، وقرر أن يخرج من المحل ، وينتظر بالخارج  ويأخذ ، وقته فى التفكير ، حتى لا يقدم على أى خطوة ، قد لا يُحمد عقباها لعل ، وعسى أن يصل إلى قرار .

وبالفعل حسم أمره ، وخرج ، ووقف ليس ببعيد عن المحل  منتظراً خروجها على أحر من الجمر ، وعقله شارد ، وهو يفكر ماذا سيفعل هل يتركها تمضى ، وهو لا يعلم أيراها مرة أخرى أم لا ؟

 وقد بدت عليه علامات التوتر ، وهو يشعل سيجارته ، وينظر كل ثانية فى ساعته .

لم يخرجه من هذا الصراع الفكرى الذى دار بداخله ، إلا رنات هاتفه المحمول فأخرجه  من جيبه ، ونظر فيه فوجد أن صديقه حسام الذى فضّل أن ينتظره بسيارته ، لينهى بعض مكالماته الخاصة هو الذى يتصل به.

رد  أحمد علي صديقه ، وهو يعتذر له عن تأخره عليه ، وإذا به ، يرى حبيبته ، وهى تخرج من المحل فتسارعت دقات قلبه...

لكن حدث أمام عينيه ما لم يخطر له على بال ، وما لم يكن يتوقعه أبداً ، وهو ما صدمه .

 وجعله يقف مشدوهاً ...

بعدما رأى ما حَزّ بقلبه ...

وجعل الألم يعتلج فى صدره ...

وهو ما أوقعه فى براثن الخوف ، والقلق  فى آن واحد ...

فظل صامتاً ...

ولا يُحرك ساكناً ...

بل إنه حتى لم ينطق ببنت شفه ...

 فى الوقت الذى ظل حسام يحادثه فيه ...

 و لم يجد سوى الصمت المطبق ....

********


reaction:

تعليقات