القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الأخبار[LastPost]


 

 فيلا العجمي { الحلقة العاشرة }

 

 يمكنك قراءة بقية الحلقات من خلال هذا الرابط:  حلقات رواية فيلا العجمي

 

فيلا العجمى

سار أحمد ، وجاسر ، وأصدقائهم فى طريق العودة إلى منازلهم ، ودار بينه ، وبين ماريانا بعض الأحاديث الجانبية ، فقد كان كل منهما يتلهف شوقاً للأخر .

وكانا يريدا أن يتعرفا ،على بعضهما البعض أكثر، وأكثر حتى وصلوا لمنازلهم .

عندئذٍ قال رامز لجاسر : ماذا ستفعلان الآن ، هل ستخلدان إلى النوم ؟

جاسر : لا فأنت تعلم أننى لا أنام إلا بعد الفجر ، وكذا أحمد أيضاً .

رامز : إذن هيا لنكمل السهرة عندنا، فى الفيلا .

جاسر : دعها فى وقت آخر ، حتى لانتسبب فى حدوث  أى إزعاج لوالديك .

رامز : لن يكون هناك إزعاج فنحن سنصعد على الرووف ، ونكمل سهرتنا ، وقال لأحمد ما رأيك ؟

كان أحمد بالطبع يريد ، أن يكمل السهرة مع حبيبة قلبه ، ولا يريد أن يتركها لحظة ، ولذلك رد علي رامز قائلاً  : ليس عندى مانع ، لكن كما قال لك جاسر ، إننا لا نريد أن نتسبب فى حدوث أى إزعاج لوالديك .

 رامز : صدقنى لن يكون هناك أى إزعاج ، فنحن سنكون على الرووف بعيداً عنهم تماماً .

أحمد : إذا كان وجودنا لن يسبب أى إزعاج ، فليس عندى أى مانع  فكما قال لك جاسر نحن لا ننام إلا بعد الفجر .

رامز : إذن هيا بنا .

جاسر : سأصعد ، وأخبر والدى أننا رجعنا ، وأننا سنكمل السهرة معكم ، وأعود إليكم سريعاً ، والتفت إلى أحمد ، وقال له أسبقنى مع رامز حتى أعود إليكم .

رد عليه قائلاً : كما تحب .

سار أحمد مع رامز ، وصعدا إلى رووف الفيلا ، ووقف أحمد يتنسم الهواء ، وقلبه يرقص فرحا لأنه سيجلس مع حبيبة قلبه ، ومنية نفسه بعض السويعات ، حتى يستنشق  هواها..

ويروى ظمأه من نهر عيناها ..

 التى تفيض حباً وحنانا ..

ظل أحمد ينظر إلى السماء يشكر الله ، على أنه قد أنعم عليه بحبية قلبه ، وقال له رامز تعال نجلس هنا، (وأشار إلى بعض المقاعد)

 حتى تقوم ماريانا ، وجيهان بإعداد طعام العشاء .

أحمد : مازحاً أنت لاتفكر إلا فى الطعام يا رامز ، ألا تمارس أى نوع من الرياضة ؟

رامز : إننى أمارس السباحة ، منذ زمن طويل ؟

أحمد : (رفع حاجبيه مندهشاً وهو يقول)  حقاً !!

 رامز : نعم فأنا سباح ماهر .

أحمد : كيف ذلك ؟

رامز : غداً نذهب إلى البحر ، وسترى بنفسك ، وتستطيع أن تسأل جاسر ، وتتأكد منه بنفسك .

قطع حديثهما صعود جاسر إليهما ، وبعده دخلت مارينا، وجيهان ، ونادر ، وهادى ، وهم يحملون طعام العشاء، وجلس الجميع فى تناول الطعام، وتجاذب الحديث، والمزاح .

وبعدما فرغ الجميع من تناول الطعام تسائلوا ماذا نفعل الآن فقال رامز : نلعب الكوتشينه .

فقال له جاسر : موافق ، وكذلك  ، وافق هادى ، ونادر .

فقال أحمد: لاأريد أن ألعب الآن ، سأكتفى بمشاهدتكم .

فقال له رامز: يبدو أنك لست محترفاً ، فضحك أحمد ضحكة خفيفة تنم عن استخفافه بما قاله رامز ولم يرد عليه.

فقال جاسر : إنه خبير ، ومحترف بلعبة الأستيميشن ، والجاك ، و أقسم لك ، أنه سيسحقك إذا لاعبك فرد رامز متهكماً : سنرى يا جاسر  .

هادى : لماذا لا تريد  يا أحمد أن تلعب معنا إذن ؟

أحمد : ليست لدى رغبة فى اللعب الآن ، فأنا منهك من عناء السفر وفى الغد بإذن الله سألعب معكم .

هادى : إذن سنتركك اليوم على راحتك ، على وعد أن تلعب معنا فى الغد .

أحمد : بإذن الله .

بدأ الأصدقاء الأربعة فى اللعب على حسب ما تقتضيه قواعد اللعبة ، وظل أحمد وماريانا ، وجيهان يشاهدوا اللعب ، وكان أحمد كان يختلس النظرات إلى ماريانا بين الحين ، والحين حتى يملأ عينيه من رؤية حبيبته ، وبعد فترة قام أحمد ، وسار حتى وصل إلى سور الرووف ، ووقف متكئاً عليه ، وهو يشرد ببصره،  وبعد قليل جاءته جيهان وقالت له :  لماذا تقف وحيداً هكذا ؟

أحمد : لا شىء ، سوى أننى أحب  دائماً النظر إلى الفضاء الفسيح ، كلما أمكن ذلك .

جيهان : هل ضايقتك بمجيئى؟

أحمد : إطلاقاً .

نظرت ماريانا إلى أحمد ، وجيهان ، وقد اشتعلت نار غيرتها من جديد ، وقالت لنفسها هل حاز حبيب قلبها إعجاب جيهان ؟

فقامت مسرعة ، فهى لا تريد أن يكون أحمد لأحد سواها ، وذهبت إليهما ، وهى تقول لهما : فيما تتحدثان ؟

التفت أحمد ، ونظر إليها نظرة بها كل معانى الحب ، والاشتياق إلى عينيها ...

 نظرة تدل على إن قلبه لم ، ولن ينشغل بسواها ، ثم أردف قائلاً لحبيبته : لا شىء .

جيهان : كنت أسأله لماذا تركنا ، ووقف منفرداً هكذا .

ماريانا : وبما أجابك ؟

أحمد : قلت لها إننى أحب أن أنظر إلى الفضاء الشاسع ، وأتأمله .

ماريانا : يبدو أنك تحب ، أو أنك فيلسوفا، فلا يشتاق لذلك إلا المحبون ، أو الفلاسفة .

أحمد : ليس كل من امتطى الخيل أضحى خيالا ، ولا كل من تأمل أصبح  فيلسوفاً .

ماريانا : أريدك أن تحدثنا قليلاً عن نفسك.

تكلم أحمد عن نفسه ، ودراسته ، وعائلته ، وهواياته .

وظلت جيهان تسأله أسئلة كثيرة ، حتى أنه فى بعض الأحيان لم يكن يستطيع أن يكمل إجابة السؤال الذى وجه إليه ، إلا وتكون قد سألته سؤالاً آخر .

شعرت ماريانا بالضيق من جيهان ، التى لا تعطى لها أى فرصه للتحدث مع أحمد ، وإن كانت تحاول من وقت إلى أخر ، أن تتحدث معه لكن جيهان لم تكن تعطيها أى فرصة لذلك .

 فقد كانت توجه إليه سيلا من الأسئلة التى لا تنتهى .

 وكانت تريد أن تعرف عنه كل صغيرة ، وكبيرة .

 فقد كانت فضولية الطبع ..

حتى باغتته جيهان بسؤال مفاجىء ..

جعله يقف حائراً ..

 صامتاً ..

شارداً ..

أمام حبيبته ..

على  ذلك الرووف الذى شهد ..

مولد قصة من أعظم قصص الحب ..

التى قلما يجود الزمان بمثلها ..

قصة بدأت ..

فى فيلا العجمى .....

********

 

حــوار طــويـــل

جيهان : هل تعيش قصة حب الآن، أو هل أحببت قبل ذلك؟

باغته هذا السؤال ، ونظر إلى ماريانا ، ووجد فى عينيها لهفة ، وشوقاً لإجابته ، وهو لا يعرف ماذا يقول ، فهو يخشى أن تعتقد ماريانا أنه يحب غيرها لو قال نعم .

 ويخشى أن تفهم أنه لا يحبها ، إذا قال لا ، وصمت أحمد حتى قالت له جيهان : هل الإجابة صعبة إلى هذا الحد ؟

 فرد عليها قائلاً : رجاءً أعفينى من الإجابة ؟

فقالت له ماريانا  : فى حِدةٍ خافية ، ولماذا لا تريد أن تجاوبها على سؤالها ؟

فقال لها : (وهو ينظر إلى عينيها بعد أن أخذ فترة من الصمت القليل ، و الفكر العميق ، وهو يسبل أغوار عينيها)...:  من أحبها ، لا أدرى هل تشعر أنى أحبها أم لا،

هل تشعر حقاً أنها قد أصبحت أميرة متوجة على عرش قلبى ، أم تراها لا تبالى بنداء القلب لها .

حقيقة لا أعلم .. إن كانت تبادلنى حباً بحب أم لا .

صمت برهة ، وأكمل قائلاً : حينما أعلم سأخبركما .

  لكن كل ما أستطيع أن أقوله : هو أننى لم أحب من قبل سواها ، ولن أحب بعدها .

قال ذلك ، وهو ينظر فى عينيها الجميلتين ، نظرة ذات مغزى .

 علّها تفهم ما يعنيه ..

كان يود أن يقول لها : نعم يا ماريانا إننى أحبك أنت ..

 ولم أحب غيرك من قبل ..

 ولن أحب من بعدك أحد فأنتى كل حياتى ..

لاحظ فى عينيها نظرة بعثت فى نفسه تفاؤلاً ، تشير إلى إحتمال أنها قد تكون فهمت ما يعنيه .

كان فى قرارة نفسه يشعر أنها تبادله حباً بحب ، ولكنه كان يخشى أن يكون ذلك وهماً يعيش فيه .

 فلن يطمئن قلبه ، حتى يصارحها بكل ما يجيش فى صدره من حب لها ، ويتأكد أيضاً أنها تبادله حباً بحب .

مر الوقت سريعاً حتى شق ضوء الصباح السماء ، وقاما أحمد ، وجاسر للإنصراف وسلما على الجميع .

 نزلا للنوم على موعد فى اللقاء غداً ، ودخلا غرفتيهما للنوم وبالفعل بدأ جاسر فى الاستعداد للنوم ، حتى فاجأه أحمد وقال له :

جاسر هل تعلم من هى الإنسانة التى قلت لك أننى أحببتها ، وقابلتها صدفة فى محل الملابس بوسط البلد .

جاسر : سأله ، والنوم يغالبه من ؟

أحمد : ماريانا .

إنتفض جاسر من نومه جالساً ، وقال له  : قلت من ؟

أحمد : قلت لك ماريانا .

جاسر : أحقاً ما تقول ؟

أحمد : نعم ، وماذا فى ذلك ؟

جاسر : فى ذلك كثير !!!!! كثير جداً .

أحمد : وما هو ذلك الكثير ؟

هل هناك ما يشينها ؟

جاسر : حاش لله ، إنها كالجوهرة المكنونة  .

أحمد : إذن ماذا فى ذلك ، وإستطرد : إنك لا تعلم مدى سعادتى برؤيتها ، هذه هى التى كنت أتوق لها ، وهى من دق قلبى لها حباً ، وهياماً بها .

جاسر : ليتك ما قابلتها ، ولم تراها مرة أخرى .

أحمد : منزعجاً ، وقد بدا الضيق عليه لم تقول هذا يا جاسر ؟

جاسر : ألا تدرك إلى الآن ما أنت مقدم عليه ؟

أحمد : ما هو الذى لا أدركه ؟

جاسر : ما لا تدركه ، ولا أعلم كيف لم تدركه حتى الآن ، أنك مسلم  وهى مسيحية .

نزل الصمت الطبق دفعة واحدة بينهما فى ظل سكوت أحمد ، الذى أخذ وقتاً طويلاً . فلم يحرك ساكناً عند سماعه هذه الكلمة من جاسر الذى كان ينظر إلى احمد بإستغراب شديد ، وهو يقول له ..

          كيف لم تلاحظ يا أحمد أن ماريانا مسيحية ، وأنت مسلم !!

 ألم تلحظ حتى ذلك من إسمها ، ونظر جاسر إلى أحمد فوجده ينظر من نافذة الغرفة شاردا ، واجماً .

 ولم يرد عليه بكلمة واحدة ، وبدا وكأنه كمن يحدث نفسه ..

 وحاول أن يكلمه مراراً ولكن أحمد لا يرد عليه ..

 و بدا أنه لا يسمعه ..

 وظل على صمته ..

 وفى شروده ..

فقال له جاسر: أحمد لماذا لا ترد على ؟

لكن أحمد ظل على صمته ..

ولم يرد على جاسر كأنه لم يسمعه ..

 

********


reaction:

تعليقات