القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الأخبار[LastPost]


  يمكنك قراءة بقية الحلقات من خلال هذا الرابط:  حلقات رواية فيلا العجمي

 

 

 فيلا العجمي { الحلقة الحادية عشر }



الحقيقة المؤلمة 


وقع أثر تلك الكلمة على مسامع أحمد كالصاعقة، فهو من فرط فرحته برؤية حبيبته ، لم ينتبه إلى تلك الحقيقه ، فهى حتى لم تكن تحمل صليباً ، ولا حتى اخواتها ، وسكت أحمد ، وهو يسمع جاسر يقول له : الأفضل لك أن تنسى هذا الموضوع .

لم يرد أحمد على جاسر إلا بكلمة واحدة تصبح على خير . وأدار له ظهره ، وهو يفكر فى هذه الحقيقة المؤلمة .

 فها هى حبيبة قلبه ، والإنسانة الوحيدة التى أحبها إتضح أنها مسيحية !!!

هو شخصياً لا يعنيه كونها مسيحية ، أو مسلمة فالحب هو الحب ، كما أنه يعلم أن الحب لا وطن له ، ولا عنوان ولا يعترف إلا بشىء واحد ..

ألا وهو صدق الإحساس تجاه من تحب  .

 فكم من أناس أحبوا بعضهم ، وتزوجوا ، وهم مختلفى الديانة ، ولكن المشكله هى الأهل فهل سيدرك هؤلاء الأهل تلك المعانى ؟

هل سيتفهموا ذلك الحب ، ويقدّروه أم سيظلوا كما هم على عاداتهم  وتقاليدهم التى لم تتغير؟

هل سيؤمنوا بمنطق الحب الذى يوحد بين القلوب، ويجمع شتاتها فالحب فى ذاته ، لا ينظر إلا لشيىء واحد المكان الذى سيسكنه ، وهو القلب ، ولا يعنيه، وطن ، أو دين صاحب هذا القلب .

فكل ما يعنيه ...

هو صدق ذلك القلب وفنائه من أجل حبيبه .

فهل سيدرك الأهل مثل تلك المعانى ؟

هل سيسعدون قلوب أبنائهم ، برضائهم عن ذلك الحب ؟

أم سيحطمون تلك القلوب الرقيقة الصافية ، من أجل الحفاظ على عاداتهم ، وتقاليدهم ؟

وظل هكذا يفكر دون أن يصل إلى حل لهذه المشكلة .

 فهو حتى لايعرف هل ماريانا تحبه أم لا ؟

هل ستقف بجانبه من أجل هذا الحب  ؟

هل ستضحى من أجله أم لا ؟

كلها أسئلة لم يجد لها أى إجابة ، وظل على هذا الحال .

ظل يفكر فيما سمعه من جاسر ، ويقول لنفسه كيف لم ألحظ ذلك .

كيف لم تنتبه إلى هذه الحقيقة يا أحمد ؟

فهى واضحة ، وضوح الشمس !!!

كيف حدث هذا ؟

كيف ؟

لكن عاد ، وسأل نفسه هل هذه الحقيقة ستغير أى شيىء فى إحساسك بماريانا ؟

لم يفكر لحظة واحدة بل قال لنفسه لا . لن تغير أى شيىء فى إحساسى  بها ، وحبى لها إلا أن هناك شيىء واحد ، قد يفسد على القلب تلك الفرحة .

ألا وهو موقف الأهل ، وتحدث إلى نفسه مجدداً قائلاً لها..

حقاً ما أعجب الحب ، أنه لا يدع أى فرصة للمرء أن يفكر سوى بمن يحب .

إنه الحب  .. الذى لا حدود له .

إنه الحب .. الذى لا يُعرف له وطن.

فالحب .. هو العالم الوحيد الذى لاتحكمه الماديات .

الحب .. هو صاحب السلطان على الجميع ، ولا سلطان لأحد عليه .

وقال لنفسه ، وحتى ، وإن كانت مسيحية فذلك أمر لا يعنينى ، فلتظل كما هى على دينها حتى أن دينها  نفسه ، يدعو إلى المحبة ، والسلام .

إننى عندما أحببتها لم أكن أعرف من هى ، ولا إسمها ، ولا دينها فإننى أحببتها لشخصها فقط  ، وليس لأى شيىء آخر ، وسأظل أحبها ، ولن يمنعنى عن حبها أى مخلوق .

لكن المهم الآن هل هى ستحبنى ، وأنا مسلم أم لا .

هذا هو السؤال الذى لم يستطيع أحمد أن يجيب عليه أبداً..

وظل هكذا ، واقفا ًفى شروده ، وترك جاسر يغط فى نومه العميق ، غير آبه بما يفكر فيه أحمد .

 إلى أن غلبه النوم هو الأخر ، ولم يصل إلى أى قرار ، وهكذا مرت الأيام سريعاً ، وكان كل يوم يمر ، وأحمد يقترب أكثر ، وأكثر من ماريانا ، وكان حبهما ينمو داخلهما ، نمواً غير عادى .

وإن لم يصرحا لبعضهما بهذا الحب حتى الآن ، كما أنه إقترب من عائلتها أكثر ، وتعرف على والديها ، وأصبح محل ثقة ، ومحبة الجميع.

إلى أن جاء اليوم الذى سافرت فيه ماريانا ، وعائلتها ، وهو كان أسوأ يوم عليه.

 بعد أن قضى أسعد أيام حياته بالقرب من حبيبته ، التى لم يكن يتركها إلا وقت النوم فقط ، وها هى تسافر ، وتتركه ، وحيداً ، وهو لا يقوى على بعدها عنه .

 فهو لا يحتمل فراقها لحظة واحدة ، وقام أحمد بتوديع الجميع على أمل اللقاء فى القاهرة عند العودة ، وظل ينظر لسيارة ماريانا ، وهى تبتعد ، وتكاد عيناه تزرف الدمع على فراقها فهو متيم بها ، ويعشقها بكل كيانه.

ظل كذلك حتى إختفت السيارة من أمام عينيه ، وشعر جاسر بمدى الألم الذى يشعر به صديقه ، ولكنه حاول أن يهدىء من روعه ، وقال له إنها ثلاثة أيام ، ونلحق بهم فى القاهرة تنهد أحمد ، وقال كم أتمنى أن ألحق بها الآن .

فأنت لا تشعر بما أشعر به الآن ..

إننى أشعر بكل ألم ، ومرارة الدنيا لذهابها عنى يا جاسر ، صدقنى إننى أحبها حباً لا يوصف.

إن ماريانا أصبحت كل حياتى .

فقال له جاسر : ولكنك حتى لا تعلم إن كانت تبادلك هذا الحب أم لا .

 قال له : يكفينى أننى أحبها ..

يكفينى أن تكون أمام عينى ..

 يكفينى أن أسمع صوتها ..

إن قلبى يقول لى أنها أيضاً  تحبنى مثلما أنى أحبها .

فقال له جاسر : أتحبها كل هذا الحب يا أحمد ؟

فقال له : وأكثر ، وأكثر مما يمكن لعقلك أن يتخيله، والله لا أعلم كيف سأقضى تلك الأيام حتى أراها مرة أخرى.

مرت الأيام الثلاثة على أحمد كأنها ثلاثة سنوات، فقد كان يريد العودة إلى القاهره بأقصى سرعة ، ويريد أن يطوى الأرض طيا حتى يصل إلى حبيبته ، وعندما وصل إلى منزل جاسر سلم عليه ، وعلى والديه ، وشكرهم كثيراً على هذه الرحلة الجميلة ، وإستضافتهم الكريمة له ،وتركهم ليرتاحوا من عناء السفر .

ذهب أحمد إلى منزله ، وسلم على أهله ، وجلس ليستريح قليلاً هو أيضاً من عناء السفر ، وما هى إلا لحظات ورفع أحمد سماعة الهاتف ، وقام بالإتصال برامز وردت عليه والدة رامز قائلة :ألو .. أحمد : ألو .. مساء الخير أنا أحمد يا تانت  كيف أحوالكم ؟

إيفون : أهلاً .. أهلاً يا أحمد نشكر ربنا ، هل رجعتم بالسلامه ؟

أحمد : نعم ، والحمد لله هل رامز موجود ؟

إيفون : نعم لحظة واحدة .

رامز : حمداً لله على السلامة لقد أوحشتمونا كثيراً .

أحمد : الله يسلمك ، وأنتم ، والله أوحشتمونا كثيراً جداً ، ولذلك لابد أن نتقابل قريباً .

رامز : نعم ما رأيك أن نلتقى بعد الغد الخميس ، هل يناسبك ذلك الموعد ؟

أحمد : يناسبنى جداً .

رامز : إتفقنا نتقابل يوم الخميس الساعه الخامسة عندنا ، ونقرر أين سنذهب بعد ذلك .

أحمد : وهو كذلك إن شاء الله الساعه الخامسة نكون عندكم ، أرجو أن توّصل تحياتى لكل من عندك .

رامز : بإذن الله ، وسأتصل بجاسر حتى أسلم عليه ، وأقول له عن ميعاد يوم الخميس .

أحمد : إن شاء الله نلتقى على خير يوم الخميس .. مع السلامة .

رامز : مع السلامة .

أغلق أحمد السماعة ، وهو ينتظر يوم الخميس على أحر من الجمر  وقرر أن يحاول أن يرى ماريانا بشكل دورى ، وبطريقة طبيعية حتى لايشعر أحد بذلك ، فهو لم يعد يقوى إن يتحمل بعدها عنه ، ولكنه لم يصل بعد لكيفية حدوث ذلك .

 وجلس يفكر طويلاً فى تلك الطريقة إلى أن وجدها ، وقرر أن يعرضها عليها أمام الجميع يوم الخميس القادم ، وإذا وافقت على ذلك فتكون هذه أول خطوة على هذا الطريق ..

طريق الحب الذى بدأ .....

********

 

 

كلية التربية الموسيقية

 

ذهب أحمد ، وجاسر فى الموعد المتفق عليه مع رامز يوم الخميس وتقابل مع ماريانا ، وأخويها ، وذهبوا للتنزه ، وفى أثناء ذلك قرر أن يُنفذ خطته التى قد أعدها ، وبالفعل فاجأ الجميع بتلك الخطة .

 فأعلن أنه سيدرس الموسيقى ، كدراسة حرة فى كلية التربية الموسيقية بالزمالك . فهو قد أخبرهم فيما سبق أنه عاشق للموسيقى ، حيث إنه يحب آلة العود ، وهذه حقيقة عن أحمد .

ولكنه كان يقصد من وراء ذلك ، أن يجعل لقائه بماريانا طبيعى ، ودائم إن أعجبتها فكرة دراسة الموسيقى .

فهو لا يستطيع البعد عنها ، ثم قال لهم من منكم يحب أن يدرس الموسيقى معى ، وكان غاية أمله أن توافقه ماريانا على فكرته  .

 وبالفعل قالت ماريانا : أنا أهوى آلة الأورج ، وكنت أتمنى أن أدرس هذه الآلة ، لذا سأذهب معك للدراسة بعد عرض ذلك الأمر على والدى .

كاد أحمد أن يطير فرحاً بما سمع من ماريانا ، ولم يصدق أن خطته قد أوشكت على النجاح ، ولم يتبق عليها سوى موافقة والدها ، ودعى ربه من كل قلبه أن يوافق والديها على هذه الفكرة.

وقد إتفقت معه إنها ستطرح الموضوع على والدها عند عودتها ، وتخبره بعد ذلك ، ولكنها طلبت منه أن يسأل عن الشروط للإلتحاق بقسم الدراسات الحرة بكلية التربية الموسيقية فقال لها : سأذهب يوم السبت بإذن الله ، وأسأل عن الشروط وأخبرك بها .

ذهب أحمد إلى كلية التربية الموسيقية يوم السبت، وسأل عن الشروط ، وعلم أن بداية الدورة  بقسم الدراسات الحرة تبدأ يوم الجمعة القادمة .

رجع إلى بيته ، وهو فى شدة الفرح ، وإن  كان لم يتبق له غير أن يطمئن على موافقة والد ماريانا .

رفع سماعة الهاتف ، وإتصل بها ليقول لها على ما حدث .

وللحظ السعيد كانت هى من ترد عليه ، وسألها ، وقلبه يدق فى عنف عن رأى والدها فى دراستها للموسيقى.

وجاءه الرد بموافقة والدها ، ورقص قلبه فرحاً بهذا الخبر ، وإن حاول أن لا يظهر عليه أى شيىء ، وقال لها عن شروط التقديم ، وأن الدراسة ستبدأ  فى يوم الجمعة القادم .

  فقالت له : نتقابل يوم الجمعة هناك الساعة التاسعة صباحاً .

فقال لها : إن شاء الله ..

 وضع سماعة الهاتف ، وقفز فرحاً ..

 حتى أنه كاد أن يلمس سقف حجرته من فرط فرحته ..

 وظل ينتظر يوم الجمعة بفارغ الصبر ..

 فى شوق جارف لرؤية حبيبته ..

********

reaction:

تعليقات