القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الأخبار[LastPost]



 ما أعظمك يا ربي 


سبحان من يتودد إلينا بالنعم، ونعرض عنه، ونحن أوج ما نكون إليه، فدون حول الله، وقوته، ودون إرادته، وفضله لا يمكننا فعل أي شيء حتى، ولو تحريك إصبع.

فيا كل من يعرض عن ربه، وإلى من يتغافل عن طاعته، ومن لا يسارع في مرضاته سبحانه وتعالى...

أنظر ما قاله الله تعالى لنبيه داوود( عليه السلام ) في الحديث القدسي :
يا داود بلغ أهل رضائي أني حبيب لمن أحبني و جليس لمن جالسني وأنيس لمن أنس بذكري وصاحب لمن صاحبني و مختار لمن اختارني و مطيع لمن أطاعني
بعزتي حلفت ما أحبني عبد أعلم ذلك يقيناً من قلبه إلا قبلته لنفسي وأحببته أشد مما أحبني ومن طلبني وجدني و من طلب غيري لم يجدني فارفضوا يا أهل الأرض ما أنتم عليه من غرورها و هلموا إلى كرامتي ومصاحبتي و مجالستي و أنسوا بذكري أؤنسكم بي وأسرعوا إلى محبتي أسرع إلى محبتكم فإني خلقت طينة محبتي أحب إلى طينة إبراهيم خليلي وموسى كليمي وعيسي روحي ومحمد صفيي وخلقت قلوب المشتاقين من نوري ونعمتها بجلالي وجمالي.
يا داوود :
لو يعلم المدبرون عني كيف انتظاري لهم ورفقي بهم وشوقي إلى ترك معاصيهم لماتوا شوقاً إلي وتقطعت أوصالهم من محبتي.
يا داوود :
هذه إرادتي في المدبرين عني فكيف إرادتي في المقبلين عليّ يا داوود :
أحوج ما يكون العبد إليّ إذا استغني عني و أرحم ما أكون بعبدي إذا أدبر عني و أجل ما يكون عندي إذا رجع إليّ.
سبحانك يا ربي ما أرحمك، وما أرأفك بعبادك.
 

أخي القارئ الكريم :

 أذكر نفسي قبل أن أذكرك، بأن الله هو الغني عن العالمين، وأننا جميعاً دون استثناء أسراء فضله، ورحمته، وكرمه، ومنته، ولطفه، ومحبته، وإننا نحن الفقراء إليه في كل شيء، وهو الغني عنا بكل شيء ..
إذا كان الأمر كذلك.. فلماذا لا نسارع في مرضاته سبحانه، وتعالى؟
ولماذا نقابل محبته، ووده بكل ما نفعله من آثام فهو سبحانه، وتعالى خيره إلينا هابط، وشرنا إليه صاعد، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
فلينظر كل منا إلى علاقته بربه، وليتأمل جمال لطف الله، ومحبته، وكرمه، ورحمته، وليرى أين هو من كل ذلك، ولندعو الله جميعاً أن يوفقنا إلى طاعته، وأن يمن علينا بحسن الأدب معه، وأن يجعلنا من عباده المقربين، ومن أوليائه الصالحين.
اللهم آمين يا رب العالمين.
 

وأخيراً أرجو منك أخي القارئ الكريم:

 أن تتأمل كثيراً هذا الحديث القدسي، وتمعن فيه بروية، وتعمق في التفكر فيه، وحاول أن تستشعر مدى عظمة الخطاب، ومدى الرحمة، والحنان فيه، وبعد ذلك أدعو ربك بما يجرى على قلبك، وثق أن دعاءك سيكون مقبولاً إن شاء الله، فمن مّن عليك بهذه النعمة لن يحرمك فضل الإجابة.
أسأل الله أن يُصلح أحوالنا جميعاً..
إنه نعم المولى..
ونعم المجيب..
وصل اللهم وسلم على سيدنا محمد فخر الكون، وسلطان الأنبياء، وسيد الأصفياء، وعلى آله وصحبه في كل لمحة، ونفس عدد ما وسعه علم الله.
 

reaction:

تعليقات