القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الأخبار[LastPost]



 يمكنك قراءة بقية الحلقات من خلال هذا الرابط: حلقات رواية فيلا العجمي


{ الحلقة الخامسة }

 

حـديـث عـلـى الـمـقـهى

جلس أحمد مع حسام فى المقهى المعتاد ، الذى تعودا أن يتقابلا فيه دائماً ، ومازال أحمد شاردا صامتاً ً .

فقال له حسام : ما بك ؟

أعاد حسام السؤال على أحمد مرة ثانية ، عندما لم يتلق جوابا على سؤاله : ما بك يا أحمد ، وما الذى حدث لك ؟

تكرر المشهد مرة أخرى ، ولم يرد أحمد  أيضاً على صديقه فانتظر قليلاً ، وعاد مرة أخرى لسؤاله .

حسام : أحمد أنت لا تعلم كم أنا قلق عليك . قل لى لماذا أنت  صامت  ومشدوهاً هكذا ، ولا ترد علي ؟

ولم يرد أحمد مرة أخرى ، وعندئذ فضل حسام أن يحترم صمت صاحبه ، ويتركه حتى يتحدث هو بنفسه ، وجاء المناد يسألهما ماذا يشربان فطلب حسام كوباً من الشاى، ولم يرد أحمد فسأله المناد ماذا تشرب يا أستاذ أحمد ؟

 أحمد : رفع أحمد عينيه إليه ، وقال له: (فى وجووم) فنجان قهوة .

وعاد إلى سكوته مرة أخرى ، وحسام ينظر إليه فقد كان قلقاً على صاحبه ، وهو لا يدرى ماذا يفعل له إنه حتى لا يعرف ماذا به ، أو ما الذى حدث له ، وجعله حزيناً مهموماً إلى هذا الحد .

 استشعر أحمد حجم القلق الذى ألم بصديقه فنظر إليه ، وقال له : يا حسام أنا فى حيرة من أمرى ، وألم شديد يكاد يعصف بى .

حسام : قل لى ماذا حدث إنى فى قلق بالغ عليك ، أخبرنى ما بك فقد أستطيع مساعدتك ؟

أحمد : سأقول لك ..

حكى أحمد لحسام كل ما حدث معه منذ أن تركه فى السيارة، حتى جاءه حسام ، وأعطاه الهاتف الذى سقط من يده .

حسام : هذا موقف غريب بالرغم من كثرة حدوثه ، فالغرابة ليست فى حدوثه لكن الغرابة فى تعلقك الشديد بها إلى هذه الدرجة .

أحمد : هذا ليس تعلقاً بل هو حباً ، وعشقاً ، وهياماً إن صورتها لا تفارق مخيلتى أبداً .

حسام : لكنك رأيتها لحظات قليلة فقط ،  ليس أكثر إنك حتى لا تعرف ما اسمها ، أوأين تسكن ، أو أى شىء عنها .

أحمد : تلك هى المشكلة ، فأنا لا أعرف أى شىء عنها حتى أستطيع أن أصل إليها .

حسام : وماذا ستفعل ؟

أحمد : حقيقة لا أعرف .. صدقنى لا أعرف  .

حسام : أعتقد أنك تبالغ كثيراً ، فى هذا الإحساس الذى تشعر به ؟

لذا إننى على يقين كامل ، إن هى إلا لحظات إعجاب عابرة ، ما تلبث أن تغادر مخيلتك بعد قليل ، وإنك ستنساها فى الغد على أقصى تقدير .

أحمد : ( وعينيه تمتلئ بمزيج  من الإصرار ، والضيق ) إنك لا تفهم شيئاً ، ولا تشعر بما أشعر به ، فمثلها مستحيل أن يُنسى ، وهى ليست بالمرأة الجميلة فحسب ، بل هى العنوان لأجمل معانى الحب ، بل إنها أيقونة الحب نفسه .

حسام : إلى هذه الدرجة..  حقيقة لا أعرف كيف تعلقت بها إلى هذا الحد ، وبهذه السرعة ، وهل من المعقول أن يقع  أحد فى هوى إمرأة ، بعد رؤيتها لثوان معدودة ؟

أحمد : صدقنى أنا أيضاً لا أعرف . يبدو أنه ما يقال عليه الحب من أول نظرة ؟

حسام : أتؤمن بالحب من أول نظرة ؟

أحمد : نعم  بالتأكيد ، وإن لم أكن مؤمناً به من قبل ، فقد آمنت به الآن ، ودعنى أقول لك عن شىء ، قد تراه غريباً ، أو مختلفاً عما يعتقده كثير من الناس ، ويبدو أن هذا هو حالى الآن .

إن الحب ما هو إلا قدر له وقت معلوم ، لكنه خفي علينا ، فمتى جاء وقته ، خرج عن خفائه ، وأقبل بخيله ، وأنواره عليك ليحل بقلب المحبين ، فتراه فيضاً يسرى فى عروقهم ، راوياً ظمأ قلوبهم .

قلوب كانت عطشى  له ، سواء أدركت تلك القلوب ذلك ، أم لم تدركه وهذا لا يحدث إلا مع القلوب الرقيقة الحانية ، أم القلوب الفظة فنادراً ، ما تخضع لسلطان الحب. 

حسام : وفى رأيك ما نهاية هذا الحب ؟

أحمد : الحب إذا كان بهذه الحالة ، فإنه حب  لا نهاية له ؟

حسام : لقد أصبتنى بالحيرة ، وحقيقة لا أعرف كيف أناقشك بالحُجة  ولكننى لا أود مضايقتك ، لكن  هناك واقع قد يصيب كبد الحقيقة ، ولابد من طرحه عليك .

أحمد :( وقد امتقع وجهه قلقاً ) تحدث بالله عليك ، ولا تخشى شيئاً.

حسام : هل خطر ببالك أن الرجل الذى رأيته بالسيارة ، قد يكون زوجها ، أو خطيبها ، أوأنها قد تكون متزوجة من شخص آخر ، لو افترضنا أن من رأيته هو أخيها ؟

أحمد : شعر أحمد بمرارة ، وغصة فى حلقه ، وهو يقول نعم لقد ورد علي هذا الخاطر ، وأنها قد تكون متزوجة بالفعل .

حسام : ( فى استغراب )  وهل ستحب امرأة متزوجة ؟

أحمد : نعم سأظل أحبها من كل قلبى ، وأتمنى لها دائماً السعادة ، حتى إن لم تشعر هى بهذا الحب ، وإن التقيت بها مرة أخرى ، وعلمت أنها متزوجة سأكتم حبى لها فى سويداء قلبى ، ولن أصارحها أبداً أننى  أحببتها ، ولن تشعر أنى عشقتها عشقاً لا حدود له .

حسام : لم أكن أعرف أنه مازال فى هذا الزمن ، من يحمل أخلاق الفرسان مثلك .

لم يرد أحمد على ما قاله حسام .

 فقد كان شارداً فى حبيبته ، وكان يقول لنفسه ..

نعم إننى أحبها ، وأعشقها حباً ، وعشقاً لاحد له ..

إنها التى كان قلبى ينتظرها ، ويبحث عنها فى كل مكان ..

أنها حبيبة القلب ....

ومنية النفس ، فهى النسيم الحالم الذى بدأت اتنفسه ..

نعم يا حبيبتى أنتِ كل حياتى ، يا من ملكتى قلبى من نظرة واحدة من عينيكِ الحانيتين الجميلتين .

فرغ أحمد ، وحسام من شرب القهوة ، والشاى ، وقام أحمد بمحاسبة المناد، وقاما لينصرف كل منهما لمنزله، على موعد أن يلتقيا غداً فى نفس المكان ، ويكملا حديثهما الذى لم يكن أى منهما يعلم ، ما تحمله لهما الأيام المقبلة من أحداث ستقلب الأمور رأساً على عقب ..

 

********

 

 

reaction:

تعليقات