القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الأخبار[LastPost]


 

 يمكنك قراءة بقية الحلقات من خلال هذا الرابط:  حلقات رواية فيلا العجمي

 { الحلقة السادسة }

 

 

على مائدة الطعام

عادت ماريانا ، وأخيها رامز إلى البيت ، وجلست إلى مائدة الطعام هى  ، وأسرتها بعد نالت قسطا وافرا من اللوم ، وفاصلاً كاملاً من التوبيخ ألقاه والدها على مسامعها .

 وإن حاولت والدتها مع ابنها نادر ، أن تضفى جواً من الدعابة على العشاء ، ولكن ماريانا لم تعبأ بكل هذا ، فقد كان بالها مشغولاً بما حدث معها فى المحل منذ قليل .

 لذلك قد لاحظت والدتها أنها تقريباً شبه لا تأكل ، وقد ظنت أن سكوتها ، وشرودها من جراء التوبيخ الذى نالته من والدها، وإن كان هذا اللوم ، قد سبب لها بالفعل ضيقاً لأنها بطبيعة الحال إنسانة رقيقة كالنسمة ، وذات حسٍ مرهفٍ  .

ولكن إحساسها بأحمد ، كان يطغى على شعورها بالضيق مما كان من والدها ، ولكنها كما لو كانت لا تريد لهذه المشاعر أن تلتفت لشىء آخر ، سوى هذا الرجل الذى قابلته هذه الليلة ، وهز كيانها كله ، وقد لاحظ  والدها أيضاً ذلك الشرود منها ، وقد ظن هو أيضاً كزوجته أنه بسبب ما نالته منه من اللوم ، والتوبيخ ، وهو بطبيعته لا يطيق أن يراها حزينة  .

وهى كل حياته فكان يحبها حباً غير عادى ، وكان يحنو عليها أكثر من إنسان فحاول أن يداعبها  شفقاً بها ، وحنواً عليها .

فقال لها : هل كان السائق مطيعاً معكى اليوم ، فى إشارة لأخيها رامز الذى كان يلتهم الطعام كأنه لم يأكل من قبل ، فقد كان بديناً وشرهاً للطعام .

 فقالت :  نعم  لكنه كان يأكل طوال الطريق أكثر مما يتنفس ، وانفجر الجميع ضحكاً ما عدا رامز الذى لم يكن قد انتهى بعد من ابتلاع الطعام الذى ملأ  فمه ، وإن نظر لها نظرة توعد ، وقال لها فى المرة القادمة حينما تودين شراء مستلزماتك ، لن أذهب معكى إلى أى مكان ، وسنرى كيف ستستطيعين أن تقومى بالشراء وحدكِ من دونى  .

 تدخل نادر فى الحوار ، فهو بطبيعة الحال لا يمكن أن تمر هذه المزحة بدون أن يتدخل فقال لأخته  :

فى المرة القادمة إحضرى له عددً من شطائر البيتزا ، وسيذهب معك بدون تفكير ، ومرة أخرى ضج الجميع فى موجة من الضحك .

إنتهى العشاء ، وذهب الجميع لغرفهم ليناموا ، ودخلت ماريانا غرفتها لكى تنام ، ولكن هيهات أن تنام فقد ذهب النوم ، ويبدو أنه لن يأتى لها فى هذه الليلة .

فقلبها قد دق أخيراً ..

 لحب بدا لها أنه قد أصبح يسيطرعلى مشاعرها .

 وقد لاح لها فى الأفق ، أنها لن تستطيع الفكاك من هذا الحب الذى سيطر تماماً على مشاعرها، وأحاسيسها.

 فقد تعلقت بهذه العيون التى رأتها بكل كيانها ..

 وانجذبت دون إرادتها لهذا الإحساس ، الذى شعرت به من ذلك الرجل الذى أسرها بتلك النظرة الساحرة التى رمقها بها .

 وهى التى لم تعرف معنى الحب من قبل .

وقالت لنفسها ما أروع الإحساس بالحب ، فهو يمتلك الإنسان دون إرادة منه، ويحلق به فى سماء الأحلام.

 إنه يجعل الإنسان يعيش فى أجمل لحظات ، يتعبد بها فى محراب حبيبه ...

 هائماً به فى عالم من المشاعر الجميلة ...

 والأحاسيس الرقيقة هكذا كانت تحدث نفسها فى سعادة بالغة ...

 ولحظات هانئة ...

فهى لم تشعر من قبل بهذه الأحاسيس التى تشعر بها الآن، لم تكن تدرى ما الذى حدث لها . هل أحبت إلى هذه الدرجة ؟

هل امتلك الحب كيانها إلى هذا الحد ؟

هل عرف قلبها أخيراً معنى الحب ؟

هل حقاً عرفت معنى السعادة لأول مرة ؟

 

********


 

داخل  المنزل


عاد أحمد إلى بيته ، وسلم على أهله ، وتوجه مباشرة لغرفة نومه ، وأغلقها عليه ، وقد ظنت والدته إنه سيقوم بتغيير ملابسه ، ويخرج كعادته إليهم ، وبعدما طال تأخره داخل غرفته ذهبت له والدته ، وطرقت عليه باب الغرفة .

 فتح لها وقالت له والدته ألن تأكل معنا ؟

فقال لها :

 لا ليس عندى رغبة فى الطعام .

والدته : قل لى ما بك ما الذى يشغل بالك هكذا ؟

أحمد : لا شىء .

والدته : هل أنت مريض ، أو تشعر بإرهاق ؟

أحمد : نعم أشعر ببعض الإرهاق ، وإننى أريد قدحاً من الشاى .

والدته : سأقوم بتحضيره لك .

شكر أحمد والدته  ، وأغلق عليه باب غرفته ، وجلس شارداً يفكر ماذا يفعل فقام ، وذهب إلى نافذة غرفته وفتحها ، ووقف فيها، وأشعل سيجارة ، وأخذ يدخنها بعمق، وظل هكذا حتى أنه لم ينتبه لطرقات والدته على الباب حتى سمع صوتها ، وهي تنادى عليه فانتبه حينئذٍ .

ذهب ، وفتح الباب لوالدته معتذرا لها عن تأخيره فى الرد عليها آخذاً منها قدح الشاى ، وشكرها ، وشعرت والدته أن هناك  شىء ما يشغل بال ابنها ، وليس شعورا بالإرهاق كما زعم .

وفضّلت أن تتركه هذه الليلة . فقد شعرت أنه يريد أن يختلى بنفسه ولا يريد أن يتحدث مع أحد .

كان أحمد فى السنه النهائية بكلية التجارة ، وكان له صديق يدعى جاسر ، وهو إلى جانب أنه صديقه منذ سنين عدة كان أيضا جاره ، ومعه بنفس السنة الدراسية  ، وبنفس الكلية ، وكانت علاقتهم وطيدة جداً حتى على مستوى العائلات .

 كان أحمد يتمتع بحب عائلة جاسر ، ولذلك قرر أن يتصل بصديقه، ويحكى له ما حدث . فهو كان يثق فى حسن تفكيره ، ودقة ملاحظاته.

وقبل أن يفاتحه فى الموضوع ، إعتذر له على اتصاله فى ذلك الوقت، وقال له أنه يريد أن يحادثه فى أمر هام ، ولن يستطيع الانتظار للغد حتى يتحدث معه فى هذا الأمر .

 حكى له ما حدث معه ، وظلا يتناولا الحديث لأكثر من ساعة ، وأنهى معه المكالمة ، ولم يخرج منها بشىء يختلف كثيراً عن حديثه الذى دار بينه ، وبين صديقه حسام .

وظل أحمد يفكر حتى الفجر ، ودخل إلى سريره بعد أن أنهكه السهر  والتفكير ، ولم يصل إلى شىء يريح باله ، وإن سيطرت عليه نفس المشاعر ، والأحاسيس التى سيطرت على ماريانا فهو أيضاً لم يحب من قبل ، ولم يدق قلبه لأحد سواها .

لكن ما كان يشعره بالقلق أكثر من عدم استطاعة رؤيتها مرة أخرى هو ذلك الرجل الذى وجده منتظراً لها فى السيارة ، كان يريد أن يطمئن هل هو زوجها أم خطيبها أم أخوها ، وإن كانت النظرة التى رآها من عينيها لأخيها قد بثت فى نفسه بعض الطمأنينة فنظرتها إليه كانت نظرة يملؤها حب أخوى ، ولم تكن نظرة محبين هكذا كان قلبه يحدثه بذلك . 

كما أن قلبه كان يحدثه بأنه سيراها مرة أخرى ، ألا وأنه لا يعرف أين ، ومتى ، وكيف سيراها مرة أخرى ، لكنه كان على ثقة شديدة بأنه سيراها مرة أخرى .

ويالته يعرف كم كان قلبه صادقاً فيما يقوله له ، فهكذا هى قلوب العاشقين . لها إحساس لا يخطئ ، فللقلوب لغة لا يعرفها إلا المحبون ، والعاشقون ، ولا يترجم معانيها، ولا يدرك مغزاها إلا من كانت قلوبهم صافية صادقة ، قلوب تعى معنى الحب ، وتنقاد له.

وقال لنفسه ياليت العالم كله يشعر بكل هذا الحب ، الذى أشعر به الآن ياليتهُ يحيا بالحب الذى أحيا به ، وينبذ الكراهية ، والبغضاء ، والتصارع ، والتطاحن على مغانم الحياة، ياليت العالم كله يحيا بالحب، والسلام.

فقد تخيل للحظات قليلة كيف سيكون هذا العالم، إذا حيا بهذه القيم الراقية .

وسأل نفسه ترى كيف سيكون هذا العالم إذا عاش فى........

حب ..... سلام .......طمأنينة

حقاً سيكون ما أروع هذا العالم ....

********


reaction:

تعليقات