القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الأخبار[LastPost]



يمكنك أيضاً قراءة بقية الحلقات من خلال هذا الرابط: حلقات رواية فيلا العجمي 

فيلا العجمي { الحلقة التاسعة عشر }


عـــيد المـــيلاد

حضر أحمد فى تمام الساعة الواحدة ظهراً عند رامز كما إتفقا .

 وقام بتهنئة كل الحاضرين بعيد الميلاد ، وتعرف على أقارب رامز الذين حضروا أيضاً بمناسبة عيد الميلاد ، وجاءت ماريانا ، وسلمت عليه ، وهنئها بالعيد ، ومال عليها، وهمس لها قائلاً :

أحبك . كل عام ، وأنتى طيبة ..

فضحكت ، وقالت له أنا أيضاً أحبك ، وأنت طيب .

 قالت له أريد أن أحدثك بشىء مهم ، ولابد أن تعرفه على وجه السرعة .

فقال لها : ما هو ، وهمت أن تقول له ما تريد .. لولا أن قطعت والدتها حوارها وقالت : مرحباً أحمد كيف حالك ؟

أحمد : الحمد لله على ما يرام كل عام ، وحضرتك طيبة عيد سعيد إن شاء الله .

إيفون : وأنت طيب ما لنا لم نعد نراك كثيراً ؟

أحمد : أبداً بعض المشاغل هى ما منعتى فى الفترة الماضية .

إيفون : نرجو من الله أن تكون خيراً .

أحمد : الحمد لله على كل شيىء ، وكيف حال عمى عبد الملاك .

إيفون : بخير نشكر ربنا ، سيحضر حالا .

لم يعرف أحمد سر هذا الشعور الذى شعر به ، من حديثه مع والدة ماريانا فهو لم يكن يشعر بالراحة من هذا الحديث أبداً .

وسأل نفسه ترى ماذا حدث ، وقد ربط بين ما شعر به ، وبين ما قالته له ماريانا من أنها تريد أن تحدثه فى موضوع مهم ..

وقال لنفسه هل شعرت والدتها بشيىء ما ؟

 هل شعرت بحبه لأبنتها ، أم أن هذا مجرد إحساس عابر ليس ورائه شيىء ؟

وما هو هذا الموضوع الذى تريد ماريانا أن تحدثه فيه ؟

 أسئلة كثيرة دارت بخلَد أحمد ، ولم يجد إجابات لها حتى جاء والد ماريانا فسلم عليه ، وهنأه بالعيد وقال رامز: له هيا ندخل غرفتى ، حتى نجلس سوياً .

فقال له أحمد : كما تريد .

 دخل رامز ، وأحمد ، ونادر ، وبعض أقارب رامز من الشباب ، وظلوا يتحدثون ، ويتضاحكون ، حتى نادت عليهم والدة رامز لتناول طعام الغذاء .

خرج الجميع لتناول الطعام ، وجلس أحمد بجوار رامز ، وقامت والدته بوضع الطعام لهم ، ولاحظت أيفون أن يد أحمد لا تمتد إلى طبق اللحم الموضوع أمامه مطلقاً .

وفطنت لماذا لا يمد يده لهذا الطبق .

 فقالت له : تناول اللحم فهذا لحم بقرى ، فنحن لا نأكل لحم الخنزير إطلاقاً .

 وأعجب أحمد بذكاء والدة رامز ، الذى قال فى سخرية : إذا لم تكن تريد أن تأكل اللحم فهناك من ينتظره على أحر من الجمر ، وأشار إلى معدته .

 فقال أحمد : لقد بدأت أخشى حقيقة على ذراعى منك ، فهو قريب من فمك .

وضحك الجميع ...

تناول الجميع الطعام ، وجلس أحمد مع رامز ، وماريانا ، و ذهبت والدتهم لتقوم بإعداد الشاى لجميع الحضور ، وكان أحمد يحاول بشتى الطرق أن ينفرد بماريانا حتى يسألها عن هذا الموضوع الذى قالت له عنه .

 ولكن لم يستطع ذلك ، وإن أقلقته تلك النظرة التى رأها فى عينيها .

 فقام ليقف شرفة المنزل ، لعل ماريانا تأتى سريعاً لتقف معه ، حتى تقول له ما الذى حدث .

أشعل سيجارته ، ووقف ينتظرها حتى أتت والدتها بالشاى ، ووضعته أمامهم فقامت ماريانا ، وأخذت كوباً من الشاى ، وأدخلته فى الشرفه له .

 وقالت له على عجل : إن ما كانت تشعر به تجاه والدتها بدأ يقلقها جداً ، وإنها أصبحت شبه متأكدة أن والدتها تشعر بشىء ما ..

وقالت له ، كن على حذر .

 فقال لها ، هل ألمحت لك بأى شيىء ؟

ماريانا : لا ليس بعد ..  ولكن يمتلكنى شعور بالقلق تجاهها . فنظرات عينيها ، وطريقة كلامها معى بدأت تقلقنى كثيراً.

أحمد : أنا أيضا شبه متأكد من ذلك .

ماريانا ( بدهشة ) : أنت أيضاً !!

أحمد : نعم ، ولكن لا تقلقى ، وتصرفى بطريقة طبيعية..  ولا تحاولى أن تسأليها عن أى شيىء .

ماريانا : حسناً سأفعل ذلك .

أحمد : أدخلى أنتى الآن ، حتى لا يلاحظ أحد أى شيىء ، ومرة أخرى ، أأوكد عليكى حاولى السيطرة على مشاعرك ، وإنفعالاتك ، ونظراتك لى أمام أى أحد خاصة والدتك .

ماريانا : حاضر ، سأفعل بإذن ربنا .

دخلت على الفور ، وما هى إلا لحظات حتى نادى عليه والدها ، فدخل من الشرفة ، وذهب إليه .

عبد الملاك : أين أنت كنت ؟  كنت أريد أن أتحدث معك قليلا ً.

أحمد (متوجساً وقلقاً): كنت أقف لأتنسم الهواء بالشرفة..  تحت أمرك حضرتك يا عماه  .

عبد الملاك : أنا يعجبنى عقلك ، وتفكيرك كثيراً يا أحمد ، وإلتفت إلى زوجته ، وقال لها ألم أقل لكى ذلك من قبل يا إيفون .

إيفون : نعم فأحمد عقلية ذكية جداً لا يستهان بها .

زادت هذه الكلمة من قلق أحمد ، ولم لايعرف سبباً لذلك القلق ، لكنه كان متأكد ، أن هناك شيىء ما تخفيه والدة ماريانا ، وإن لم يظهر ذلك القلق على وجهه فضحك وشكرهما على مجاملتهما الرقيقة.

 إيفون : صدقنى نحن لا نجاملك ، فأنت بالفعل عقلية ذكية جداً .

أحمد : أشكرك كثيراً يا سيدتى .

عبد الملاك : لم تقل ماذا تنوى أن تفعل فى المرحلة القادمة بعد إلتحاقك بعملك الجديد .

 كان أحمد قد تعين بإحدى المؤسسات السيادية ، فقد  كان عمه يشغل أحد أكبر المناصب الهامة ، والقوية فى واحدة من أهم مؤسسات الدولة ، وقد ألحقه بالعمل معه فى تلك المؤسسة حتى يتضح موقفه من التجنيد ، فلم يكن أحمد قد إلتحق بعد بالجيش لقضاء فترة التجنيد الإجبارية .

أحمد : سأستمر بالعمل إلى أن يتضح موقفى من التجنيد ، بعد إنتهاء فترة التأجيل التى حصلت عليها .

عبد الملاك : وإذا تم تجنيدك ماذا ستفعل بالوظيفة .

أحمد : سأقوم بحفظ الوظيفة حتى إنتهاء فترة التجنيد ، وبعد ذلك أعود إلى عملى مرة أخرى بإذن الله .

عبد الملاك : بالتوفيق إن شاء الله .

عبد الملاك : ومتى ستنتهى فترة التأجيل ؟

أحمد : خلال الأيام القليلة المقبلة إن شاء الله .

عبد الملاك ( ضاحكا ) : لقد أصبح لنا ظهراً كبيراً فى هذه البلد .

أحمد : تحت أمرك يا عماه .

عبد الملاك : أرجو من الله أن يوفقك ، فأنت تستحق كل خير .

أحمد : حفظك الله يا عماه.

عبد الملاك : هذه حقيقة يا أحمد ، صدقنى إننى لا أجاملك .

أحمد : أسأل الله أن أكن عند حسن ظنك يا عماه .

وفى تلك اللحظة  ..

دق جرس المنزل ..

 فقام نادر ليفتح الباب ..

 ففوجىء الجميع بمن حضر إليهم ..

 وكانت المفاجأة غير متوقعة ..

 لكنها كانت مفاجأة سعيدة ....

********

 

حدث فى تلك اليلة

حضر جاسر الذى تفاجأ الجميع بحضوره بمن فيهم أحمد الذى ..

 فوجىء بدوره بحضور جاسر .

 فقال له ( فى إستغراب شديد ) : ألم تعتذر عن الحضور اليوم ؟

جاسر : نعم فقد كان عندى بعض المشاغل ، وحين أنهيتها قلت لنفسى .. لابد أن أحضر لكى أهنىء رامز ، والعائلة بعيد الميلاد .

رامز : أهلا وسهلا بك ، ولكن فاتك أن تأكل معنا .

جاسر : ضاحكاً ما زلت لا تفكر بغير الطعام يا رامز

ضحك الجميع ، وجلس أحمد يتابع الشباب يستمعون للأغانى ، ويتراقصون ويضحكون ، وهو يصفق لهم.

 ولكنه لاحظ أن جاسر يتحدث مع جيهان إبنة خالة ماريانا كثيراً ، وبشكل ملحوظ  ، وكان يحاول أن يأخذ يدها ليدخلا إلى شرفة المنزل .

 دخلت جيهان معه بعد إصرارغريب من جاسر .

فقال لنفسه ما أثقل مزاحك يا جاسر ، حتى جيهان لم تسلم من ذلك المزاح الثقيل  .

 ولم يلق بالا كثيراً بهذا ، فقد كان كل ما يهمه هى ماريانا أن تظل أمام عينيه ، وإن لم يحاول أن يكلمها ، وكان يكتفى بأن يتبادل بعض النظرات.. خلسة فيما بينه ، وبينها حتى لايشعر أحد بأى شيىء.

فقد كان يخشى عليها حتى من نسمة الهواء ، فقد كان دائماً بالنسبة لها كالأسد الذى يحمى عرينه ، وهى لم تكن تشعر بذلك الأمان إلا بوجودها معه ، وبجانبه .

 وكانت دائماً تقول له : إننى لم أشعر بالأمان هكذا من قبل، وكم يشعرنى ذلك بسعادة لا توصف .. وأنا أرى عينيك ، وهى تحيطنى برعايتها فى كل حركاتى... إننى لم أرى من قبل ، أحد فى مثل جسارتك ، وغيرتك على لقد صدقت حينما قلت .. لك أنك ملاكى الحارس .

 مر الوقت على أحمد ، وهو لم يشعر به فقد كان يتذكر بتلك الكلمات مواقفه مع حبيبته ، وهو ينظرإليها ، ودخل جاسر من الشرفه ، وعلى وجهه بعض الإضطراب ، ولاحظ بدوره صمت أحمد فجاء ، وجلس بجواره ، وقال له لماذا لا تقوم ، وترقص معنا :

أحمد :( لم يلحظ هذا الإضطراب ، فكان مازال عقله ، وقلبه مشغولاً بحبيبته )

 وقال له : أنت تعلم أننى لا أحب الرقص ، ولا أجيده .

وهم جاسر أن يتكلم ، ولكن لاحظ هو ، وأحمد أن هناك شيىء غير عادى قد بدأ يحدث فجأة .

فقد سكت الجميع فى وقت واحد ، وقام نادر فى عجالة لإطفاء الكاسيت ، وجاء والد رامز هو ، وزوجته ، وفتح باب الشقة ، ووقف منتظراً مع إيفون ، وجميع الحضور فيما عدا جاسر ، وأحمد الذى مال على جاسر وقال له : ماذا هنالك ؟

 جاسر : أعتقد أن القسيس قد حضر .

أحمد : أى قسيس ؟

جاسر :  فى كل عيد يحضر إليهم القسيس ، حتى يصلى بهم ويباركهم .

وقبل أن يتكلم سمع والدة ماريانا ، وهى تقول : أهلاً ، وسهلاً يا قدس أبونا .. مرحباً بك تفضل يا سيدنا .

دخل القسيس إلى المنزل ، وسلم الجميع عليه ، وهنأئهم بالعيد ، وقبلوا يده حتى جاء إلى أحمد ، وجاسر ، وسلم عليهما ، ولما رأى أنهما لم يقبلا يديه أيقن أنهما مسلمين بلا شك.

وقد قام رامز بتعرفيهم عليه ، وهنأ أحمد ، وجاسر بالعيد ، ودخل الجميع فى غرفة أخرى ..

 وتركا أحمد ، وجاسر ، وحدهما ، وبعد أن فرغ الجميع من الصلاة مع القسيس .

 خرجوا إلى أحمد ، وجاسر الذين قاما مستأذنين بالإنصراف بعد أن سلما ..

 وهنئا الجميع ..

بعيد الميلاد   ..

وأرسل أحمد عند إنصرافه ..

 نظرة إلى ماريانا ..

بها كل معانى الحب ..

 والشوق ..

 وقال لها ..

نلتقى الجمعة القادمة بإذن الله ..

********

 


reaction:

تعليقات