القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الأخبار[LastPost]

يمكنك أيضاً قراءة بقية الحلقات من خلال هذا الرابط: حلقات رواية فيلا العجمي
 

 

 فيلا العجمي { الحلقة العشرون }

 

اتصال  مـن إيــفون


كان أحمد جالس يقرأ فى إحدى الكتب ، حتى رن هاتف المنزل ، فرفع أحمد سماعة الهاتف ، وفوجىء إن من يحادثه على الهاتف هى إيفون والدة ماريانا ، رد عليها بإستغراب شديد .

 فقالت له : مساء الخير يا أحمد ، أنا آسفه على إزعاجك لكن فى الحقيقة هناك أمر هام جداً ، وهو ما دعانى للإتصال بك ؟

أحمد : ( وبدا عليه القلق ) مساء النور يا تانت لا ... لا لا إطلاقاً حضرتك تشرفينى بإتصالك  فى أى وقت ؟

إيفون : ميرسى هل لى أن أطلب منك طلب ؟

أحمد : طبعاً على الرحب ، والسعة أنا طوع أمر حضرتك .

إيفون : شكرا جزيلاً يا أحمد ، إننى أريدك فى موضوع هام جداً جداً ممكن تحضر لى غداً ؟

أحمد : تحت أمرك متى تودين أن أحضر ؟

إيفون : الساعة الخامسة مساءً ، هل يناسبك هذا الموعد  ؟

أحمد : يناسبنى تماماً إن شاء الله سأحضر غداً  ، فى تمام الساعة الخامسة .

إيفون : حقيقة ، أنا آسفة لأنى أقلقتك  .

أحمد : لا تقولى حضرتك هكذا ، فانا تحت أمرك دائماً ، وفى أى وقت ، ولقد تشرفت كثيراً بإتصالك الذى أسعدنى جداً .

إيفون : حقاً لا أعرف كيف أشكرك على زوقك ؟ .. ربنا يجازى محبتك .

أحمد : هل أنا عندك مثل رامز ؟

إيفون : نعم يعلم ربنا .

أحمد : إذن لا يجب أن تشكر الأم إبنها .

إيفون : لقد غلبتنى كالعادة ، إذن سأنتظرك غداً مع السلامة .

أحمد : إن شاء الله مع السلامة .

وضع أحمد سماعة الهاتف ، وعقله يفكر فى كل كلمة سمعها من إيفون ، وأخرج سيجارة أشعلها ، ووقف فى نافذة غرفته يدخن سيجارته بعمق ، وتركيز .

 وهو يقول لنفسه ترى ماذا حدث ، وماهو هذا الموضوع الذى تريدنى فيه والدة ماريانا ؟

 ترى ماذا فعلت بماريانا ؟

 ولماذا لم تتصل به ماريانا به ، وتخبره بما حدث ؟

 ترى ماذا سأفعل ، إن قالت لى أنها علمت بالحب الذى جمع بينى ، وبين ماريانا ؟

وقال لنفسه : إن صرحت لى بذلك ، سأقول لها أننى أحببت أبنتها حباً بريئاً طاهراً ، ويعلم الله كم أتمناها أن تصبح زوجتى .

وسأقول لها : أليست سعادة إبنتها ، وراحة بالها فوق كل شيىء ؟ ألن تصبح مطمئنة ، وإبنتها تحيا مع رجل يحبها أكثر من نفسه ، ويخشى عليها حتى من نسائم الهواء الصافيه ؟

وهوالذى سيبذل نفسه ، من أجل إسعادها ، والحفاظ عليها..

وسأقول لها أيضاً : لماذا تريدى أن تحطمى قلبين إجتمعا على هذا الحب البرئ ، ولا ذنب لهما ، إن كان هذا لا يتفق مع العادات ، والتقاليد التى تحكم المجتمع المصرى ، منذ قديم الأزل .

 ففى الغرب يستطيع أى إنسان أن يرتبط بمن يحبه ، بغض النظر عن ديانته ، ومعتقده ، وسأوضح  لها أيضاً ، أن الإنسان الذى يحيا حياة بلا حب ، هو إنسان فاقد لآدميته ، ولم يعد حتى يعرف ، أسمى معانى الحياة .

قضى أحمد ليلته ، وهو يفكر فى ذلك الموضوع الذى شغله عن كل شيىء فقد كان كل ما يخشاه أن يفتقد ماريانا حبيبة قلبه ، والأمل الذى يحيا به منذ أن وقعت عيناه عليها .

 ثم قال لنفسه : قد يكون هناك أمر آخر قد حدث ، بخلاف ما أتوقعه أسأل الله أن يكون الأمر كذلك ، ولا يقع ما أخشاه .

 طاردته فى تلك الليلة أسئلة كثيرة ، وأفكار لا حصر لها ، ولم يستطع بالطبع الإجابة عليها ، وفكر بالإتصال بماريانا ليسألها عن هذا الموضوع ، ولكنه تراجع عن هذه الفكرة التى قد تضر أكثر مما تنفع .

ولم يتوصل أحمد إلا لشيىء واحد ..

 وهو أنه لن يترك ماريانا مهما حدث ..

 ومهما كانت التضحية ..

فهو على إستعداد للتضحية من أجلها ..

 بأى شيىء ..

 وبأى ثمن ....              

********

 

مـــقابـلـة إيــفون

 

كان أحمد يجلس مع إيفون فى تمام الساعة الخامسة ، وقد لاحظ عدم وجود أحد بالمنزل ، وهو مازاد من قلقه الذى حاول جاهداً أن يخفيه .

 وبعد أن قامت بالترحيب به ، وإعداد فنجان القهوة الذى يفضله من يديها .

 قال لها : أين رامز ، وماريانا ، ونادر ؟

إيفون : ماريانا ، ورامز بغرف نومهم ، ونادرعند صديق له.

ضاعف ذلك من إستغراب أحمد !!!

 فكيف لم يخرج رامز ، وماريانا للترحيب به .

 لكنه نحّى تلك الأفكار التى تراوده جانباً .

 ثم قال لإيفون : خيراً إن شاء الله ؟

إيفون : أحمد إن هذا الموضوع الذى سأحدثك فيه ، لهو موضوع حساس ، وشائك جداً ، وخطير جداً جداً .

أحمد.. وقد تغيرت ملامح وجه ، وظهر عليه الإضطراب ، وإزداد قلقه ، وتأكد فى قرارة نفسه أنها علمت بما بينه ، وبين ماريانا..

وإستدرك قائلاً : إلى هذه الدرجة ؟

إيفون : نعم .

أحمد : أنا كلى آذان صاغية .

إيفون : أنت تعلم كم نحبك ، ونقدرك ، ونثق بتفكيرك جداً جداً ، ونعلم حسن تقديرك ، وتدبيرك للأمور .

أحمد : أشكرك كثيراً على مجاملتك الرقيقة .

إيفون : هذا ليس وقت المجاملات يا أحمد ، لأن ما حدث لا يمكن السكوت عليه مطلقاً .

عند ذلك توقع أحمد ، أنها ستصارحه بأنها قد علمت بقصة حبه هو،  وماريانا فإحتشد نفسياً ، وإستعد لأى شيىء ممكن قد يحدث .

وقال لها : ماذا حدث ؟

إيفون : جاسر .

أحمد : جاسر قالها ، وهو يتنفس الصعداء ، وظل يحمد ربه أن مخاوفه لم تتحقق فقال متعجباً !!

ماذا فعل جاسر ؟

إيفون : فعل ما لايمكن السكوت عليه .

أحمد : هل فعل ما أغضبك ؟

إيفون : نعم فعل ما أغضبنى جداً يا أحمد .

أحمد : ماذا فعل ؟

إيفون : سأقول لك .. لقد قام يوم عيد الميلاد الماضى بمعاكسة جيهان كثيرا ، وحاول أن يمسك يدها أكثر من مرة .. بل فعل أكثر من ذلك ..

لقد حاول ..

لقد حاول ..

أحمد  ( لقد خشى ان يكون جاسر حاول فعل هذا الشيىء مع ماريانا فى غفلة منه ) فقال لها : وقد إستشاط غضباً : ماذا حاول ؟

بالله عليكى لا تخفى عنى شيئاً ...

إيفون : لقد حاول أيضاً تقبيلها  ...

وأن يأخذها بين أحضانه ، وكانت فى حالة نفسية سيئة ، ومتردية للغاية ، ولكنها لم تستطيع أن تقول ذلك يوم العيد . لأن سيدنا كان قد حضر .

 وتحملت هى ما حدث ، حتى لا تحدث مشكلة كبيرة حينئذٍ لا يعلم مداها إلاالله  .

 وقد إشتكت لى فى اليوم التالى ، ولم أشأ أن أخبر عمك عبد الملاك حتى لا تتفاقم المشكلة ، وفضّلت أن أقول لك حتى تتصرف بنفسك ..

نظراً لما أعرفه عنك من رجاحة العقل ، وحسن التصرف .

أحمد ( وقد تملكه الذهول ، وبعد موجة إجتاحته موجة من الغضب العارم) ، وقال لها : جاسر فعل ذلك ؟ أنا لا أصدق هذا كيف يمكنه أن يفعل مثل ذلك الفعل الأحمق!!!

 هل جن جنونه ، وفقد عقله ؟

شرد أحمد لحظات يتذكر فيها رؤيته لجاسر فعلاً، وهو يتحدث مع جيهان ، ومحاولته إمساك يدها ، ودخولهما الشرفة معاً ، ولكنه لم يتصور أن يقوم جاسر بمثل هذا الفعل القذر أبداً.

إيفون : جيهان موجودة هنا ، سأحضرها لكى تروى  لك ما حدث بنفسها .

وقامت إيفون لإحضار جيهان ، وتنفس أحمد الصعداء مرة أخرى .

 وهو الذى قد ظن ، أن إيفون قد علمت بقصة حبه لماريانا ، وأنها ستحادثه بشأن هذا الموضوع ، أو إن جاسر قد حاول أن يفعل مع ماريانا مثلما فعل مع جيهان  .

وإن تملكه الإستغراب ، والضيق ، والغضب مما فعله جاسر .

 فهو لم يكن يتخيل أن يفعل هذا مع جيهان ، أو مع أحد أقارب زميله أبداً ، وقال لنفسه كيف يمكن أن يؤتمن جاسر بعد ذلك كيف ؟؟

إنه لم يراعى أى قدر للصداقة ، والأخلاق ، والعِشرة الطيبة الطويلة مع رامز ، وأهله ، ومن كانت هذه أخلاقه فلا يمكن أن يؤتمن بعد ذلك على أى شيىء .

 وقال لنفسه لقد ظننت حينما رأيته يكلمها ، ويحاول أن يمسك يدها أنه نوع من المداعبة ، والمزاح الثقيل ، ولم أتصور أن يصل الأمر إلى هذا الحد .

 كما أننى لم أشغل بالى به ، لأننى كنت بكيانى كله مع ماريانا ، ولا أهتم بسواها ولم أكن أتصور ، أو أتخيل أن جاسر كان يقصد هذا المعنى الذى عرفته الآن .

وهكذا فأنه لابد ، وأن أخشى على ماريانا منه  ..

 دخل عليه فى هذه اللحظه ماريانا ، وجيهان ، ورامز ..

 وقاموا بالترحيب به ، وقال لجيهان : لقد علمت ما حدث ، وأنا آسف على ذلك .

جيهان : نعم صدقنى أنا فى ذهول مما حدث ، ولا أصدق أن جاسر يمكن أن يفعل ذلك .

 فنحن نعرفه منذ أكثر من خمسة سنين ، ولم نرى منه أبداً ما يسوءه ، ولكن ماذا أقول بعدما حدث ما حدث .

أحمد : حقيقة لا أعرف ماذا أقول لكى ، فأنا أيضاً فى ذهول مما حدث .

رامز : هل يرضيك يا أحمد بعد أن وثقت به ، وأدخلته بيتى أن يخون ثقتى فيه إلى هذا الحد ؟ يالته قد قال لها أنه يحبها ، كنت سأحترمه جداً وقتها .

 لأن الحب بالرغم من إختلاف الدين بينهما ، إحساس شريف ، وطاهر . لا يملك الإنسان أمامه سوى إحترام ذلك الشعور ، وتقديره أما ما فعله جاسر فهو فعل سيىء ، وقذر.

كان رامز غاضب فى ثورة شديدة ، وكان أحمد يحاول أن يهدىء من ثورته ، وإن شعر بداخله بالراحة لما قاله رامز عن الحب ، وإحترامه لكل من يحب .

 إلا أنه قال له : قطعاً لا يرضينى هذا إطلاقاً ، ونظر إلى جيهان ، وقال لها تقبلى أسفى فأنا لا أعرف ماذا حدث لجاسر..  بالتأكيد أنه قد جُن بالتأكيد ، أو فقد صوابه وإختل عقله.

ماريانا : ولماذا أنت الذى يأسف ، وهل صدر منك ما يدعو للأسف ؟

لم يعرف أحمد بماذا يجيب .

 فقال له رامز : أرجو أن تبلغه أننا قطعنا علاقتنا به ، وأننا من أجل ما كان بيننا من عشرة طيبة مودة سنكتفى بهذا فقط ، ولن نُصّعد الأمور أكثر من ذلك ، ونحملها مما لا تحتمل .

أحمد : أنا آسف مرة أخرى للجميع ، وأعدكم أنكم لن ترونا مرة أخرى .

هوى قلب مارينا بين أضلاعها ، وعلت وجهها نظرات ملتاعة مما قاله أحمد فى الوقت الذى رد عليه رامز قائلاً : وهو يصيح غاضباً ما هذا الذى تقوله ..  مالك أنت ، وهذا الموضوع أنت أخ لنا وتعرف كم نحبك ، ونحترمك .

ثم لا يجب أن تقارن نفسك به ، ورجاءً لا تقول هذا الكلام مرة أخرى ، حتى لا أغضب منك .فلا وجه للمقارنة بينكما على الإطلاق .

أحمد : حقيقة لا أعرف ماذا أقول لكم ..  لكننى أيضاً سأوبخه ، وأعنفه على هذا الموضوع ، وسأبلغه بتلك الرسالة التى حملتنى إياها .

فهذا موضوع لا يمكن السكوت عليه ، وأقسم لك بالله أننى سيكون لى معه شأن آخر ، ولن يمر هذا الموضوع على خير .

كرر أحمد أسفه الشديد ، وإعتذاره ، وقد وضح عليه الضيق ، والغضب الشديد ، ومن رأه فى الحالة التى أصبح عليها ، سيتأكد له أنه سيكون بينه ، وبين جاسر موقف جلل غير عادى .

وإستأذن بالإنصراف حتى يستطيع أن يلحق بجاسر ، ويذهب إليه قبل أن يخرج من منزله .

فسلم على الجميع ، وخرج مسرعاً .

 لقد كان الغضب يملؤه ، وظل يقول لنفسه .. لماذا فعلت ذلك يا جاسر ..

إننى لم أتصور أبداً فى يوماً من الأيام ، أنك ستكون بمثل هذه الأخلاق ..

لما وضعتنا فى هذا الموقف العصيب المحرج ..

ماذا أصابك ؟

هل جننت ؟

هل فقدت صوابك  ؟

لماذا فعلت ذلك يا جاسر ؟

لماذا ؟

********


reaction:

تعليقات