القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الأخبار[LastPost]


 

 

 يمكنك أيضاً قراءة بقية الحلقات من خلال هذا الرابط:  حلقات رواية فيلا العجمي

 

 

فيلا العجمي { الحلقة الثانية والعشرون }

 

 

 

يــا لــه مــن يــوم

 

قام أحمد بإعداد ، وترتيب كل شيىء ، ولم يتبقى إلا الإتصال بماريانا حتى يقول لها متى سيتقابلا .

إتصل بها على هاتفها المحمول . فوجده مغلق فإنتظر قليلا ً ، فعاود الإتصال بها مرة أخرى فوجده مغلقا ثانيةً .

 وظل كذلك قرابة الثلاثة ساعات يحاول الإتصال بها دون فائدة ، وقرر أن يتصل بها عن طريق هاتف المنزل ، وحمد الله أنها هى التى ردت عليه .

 فقال : مساء الخير يا ماريانا .

ماريانا : مساء .. مساء النور يا .. أ .. أحمد .

أحمد : إننى أحاول الإتصال بكِ ، على هاتفك المحمول منذ ثلاثة ساعات ، لكنى أجده دائماً مغلقاً ؟

ماريانا :  ( تنهدت طويلاً ) وقالت : نعم فهو مغلق ، منذ هذا الصباح .

شعر أحمد بشيىء غير عادى من صوت ماريانا ، فقد شعر أنها حزينة ، وخائفة ومضطربة .

فقال لها:  ما بكِ أشعر ؟ أن هناك شيىء ما قد حدث .

ماريانا : لا .. لا لا يوجد شيىء .

زادته هذه الإجابة قلقاً على قلقه .

فسألها: هل حدث شيىء ما ؟

ماريانا : فى إقتضاب لا .

أحمد : سأعرف منك عندما نتقابل غداً ، لقد أعددت كل شيىء ، ولم يتبق سوى ، أن نتقابل بإذن الله إننا سنتقابل غداً الساعة .... !!!

فوجىء أحمد بأن ماريانا تغلق الهاتف ، ولم يكمل كلامه معها مما أصابه بالدهشة ، والإستغراب مما حدث فقال لنفسه ماذا حدث ، ولماذا أغلقت الهاتف هكذا ؟

 هل قصدت أن تغلقه ، أم أنه أغلق دون قصد منها ؟

هل جاء أحد بجوارها فأغلقت الهاتف ؟

وما سر هذا الحزن الذى يخيم علي صوتها هكذا ؟

لم يجد أحمد مفر من معاودة الإتصال بها مرة أخرى ، ولكنه حاول أولاً الإتصال على هاتفها المحمول ، أكثر من مرة علّها تفتحه ، لكنه وجده مازال مغلقاً فقررالإتصال مرة أخرى على هاتف المنزل .

 وكانت المفاجأة فى إنتظاره . فقد ردت والدتها إيفون عليه فقال لها : ألو .. مساء الخير .

إيفون : أهلا .

أحمد : أنا أحمد .

إيفون : أعرف إنك أحمد ..

وضح ، وتأكد له من إسلوب إيفون فى كلامها معه، بما لايدع مجالاً للشك . أن هناك شيىء غير عادى قد حدث ، وإنه لشيىء خطير .. خطير جداً .

أحمد : كيف حال حضرتك ؟

إيفون : لم تجب على سؤاله ، وإنما قالت فى لهجة حادة جداً تخلوا من أى ذوق ..  إن والد ماريانا يريد أن يقابلك .

أحمد : أننى دائماً تحت أمره . لكن هل حدث شيىء ؟

إيفون : ستعلم عندما تأتى ، ولكن لا تتأخر عليه فهو يريدك فى أمرعاجل ، وضرورى جداً ..

 متى ستأتى ؟

أحمد : فى أقرب وقت ، لكن ما هو الموضوع الذى يريدنى فيه عمى وبخصوص أى شيىء ؟

إيفون : زادت فى حدة لهجتها ، وقالت له قلت لك ستعلم عندما تأتى  وأغلقت السماعة فى وجهه .

وضع أحمد سماعة الهاتف ، وظل ساكنا فى مكانه مذهولا مما حدث  فقد أيقن تماماً أن إيفون قد علمت بطريقة ما بقصة حبه ، وماريانا  لكنه لم يعبأ إلا بشىء واحد.

ماريانا ماذا سيفعلون بها ؟

وقطعاً لن يستطيع الوصول إليها مرة أخرى . فمن المؤكد أنهم سيمنعونها عنه بكل الطرق .

 وسأل نفسه هل إنتهت قصة حبى عند هذا الحد .

ألن أرى ماريانا مرة أخرى ..

  لالا .. لا  يمكن أن يحدث هذا أبداً .

وكيف عرفت إيفون كيف ؟

و ما الذى حدث ؟  

أحس أحمد بمرارة الدنيا كلها بحلقه ، وشعر بألم لم يشعر به من قبل . فها هى حبيبة قلبه تفترق عنه، وهو لا يستطيع أن يحرك ساكناً ، وظل يتخبط فى أفكار مجنونة ، ولا يعرف ماذا يفعل .

إلى أن هداه تفكيره أن يذهب إلى شيخه ، ويروى له كل ما حدث .

وبالفعل ذهب إليه ، وحكى له ما حدث ، وقال له إننى ذاهب إليهم ، ولن أتركها وحدها معهم ، وليحدث ما يحدث.

فأنا لا يعنينى شيئاً سواها ..

 إننى أحبها ، ولا أطيق إبتعادها عنى ..

ثم أردف قائلاً : لماذا يفعلوا بنا هكذا ، وبكى من شدة ما يعتصره من ألم ، وقال لشيخه .

لماذا يقتلوا حبنا أليس عند هؤلاء البشر قلوب ترحم ، وتصفح ؟

 كيف يحطموا قلبين هكذا بمنتهى السهولة ، وبمنتهى القسوة و بقلب بارد هكذا ، وبدون أى وازع من رحمة ، أو رأفه ؟

أقسم بالله أننى أحبها ، وكنت سأضعها داخل عينى ، وما كنت لأجبرها على ترك دينها أبداً . فلماذا يقضوا على أحلامنا ، وآمالنا هكذا فى لحظة خاطفة ؟

 يا سيدى إننى لن أتركها مهما حدث ، ولو إضطررت لخطفها ، وأننى على ذلك لقادر وحضرتك تعلم ذلك جيداً..

 تركه الشيخ يفرغ شحنته الإنفعالية ، فقد كان منفعلاً بدرجة لا يمكن وصفها ، وهو قطعاً فى تلك الحالة، لن  يستمع لأى نصيحة ، مهما كان من يحدثه ، وبعدما هدأ قليلاً .

قال له شيخه :  يا ولدى دعك من هذه الأفكار الشيطانية ، ولا تخشى عليها فهى إبنتهم ، وإلتمس لهم العذر . فأنت تريد أن تتزوجها بدون علمهم ، ودون رضائهم ثم ، والأهم من ذلك أنك مسلم ، وهى مسيحية ...

 يا ولدى لا تذهب إليهم مرة أخرى .

 فقال له أحمد : لماذا يا سيدى ؟

 فقال له الشيخ : يا ولدى إن هؤلاء الناس لم يكن بينك ، وبينهم إلا كل الخير ، ومودة ، وعشرة الطيبة ، وإنهم كانوا أفضل الناس ، وأرفعهم معاملة معك كما ذكرت لى .

 فقال له أحمد : نعم ، وللحق لم أرى منهم إلا كل خير ، ولم أرى منهم أى سوء مطلقاً .

فقال له الشيخ : من أجل ذلك أقول لك لاتذهب لهم مرة أخرى ، حتى تحافظ على ما كان بينك ، وبينهم من ذكرى طيبة .

لأنك بذهابك إليهم لن تكون الذكرى الأخيرة بينكم ذكرى طيبة أبدأ  .

 فقال أحمد : إننى لا أتصور فراقها عنى أبداً .

لاأتصور .. يا سيدى أنت لاتعلم مدى حبى لها .

 كيف سأطيق إبتعادها عنى .

كيف أطيق هذا العذاب إننى لا أقوى على ذلك أبداً .

 إننى حتى لا أحتمل مجرد فكرة إبتعادها عنى .

فقال له الشيخ : يا ولدى هذا قدر الله فأرضى بما قضاه الله وقدره  .

عند هذه الكلمة أيقن أحمد أن ماريانا قد فارقته، وإن حبه قد حكم عليه بالإعدام ، وإنصاع لأمر شيخه ، وقررعدم الذهاب إلى والد ماريانا .

 وهو الذى كان على إستعداد لأن يقاتل من أجلها الدنيا كلها.

فقد كان يتملكه غضب مجنون لا يوصف ، وقد كان أصعب ما يكون فى غضبه ، وأنه حين يغضب لايستطيع أحد أن يقف فى وجهه مطلقاً فهو شديد البطش فى غضبه، وقد كان الجميع يتحاشاه دائماً حين يتملكه الغضب .

 ولولا شيخه الذى يجله ، ويقدره ، ويحبه ما كان يستطيع أحد أن يوقفه عن فعل أى شيىء ، فكيف يذهب إلى حبيبته ، ويتركها بدون أن يأخذها معه .

 و كان بالتأكيد سيفعل ما لاتحمد عقباه أبداً ، فهو كان كالبركان الثائر الذى لن يرحم من يقف أمامه حتى يحصل على ما يريد .

وهو من ينطبق عليه حقيقة المثل القائل ، إتق شر الحليم إذا غضب ، ولكنه حفاظاً على ما كان بينه ، وبين عائلة ماريانا من ود ، وعشرة طيبة ، وأيضاً حتى لايسىء لأى أحد من أفراد عائلتها . الذى قد يسحق أياً منهم فى غضبته هذه دون أن يشعر ..

ولإنه كان بالفعل يحبهم ، ويقدرهم جميعاً ، ويكن لهم كل أحترام ، وتقدير ، وود قررعدم الذهاب ، وإن كان فى قرارة يشعر أن هذا ليس نهاية المطاف .

وقال لنفسه إن كانوا أبعدوكِ عنى ، وإستطاعوا ذلك فلن يستطيعوا أن يمنعوا حبى لكِ ، وعشقى ، وهيامى بكِ ، وسيظل حبى لكِ ، وصورتك فى قلبى ، وفى خيالى إلى الأبد .

وسأظل أحب فى عالمى الخاص بى وحدى ، ولن يشعر أحد بهذا الحب سواكِ ، ولن يجروء أحد أن يقترب من هذا العالم ، ويأخذك منى ، أو يبعدك عنى .

لكن كل ما أرجوه يا ماريانا ، أن تشعرى أنتى بهذا الحب ، وأن تسكنى معى فى هذا العالم .

 حيث أنا ، وأنتى فقط حيث لا حواجز ، ولا قيود ، ولا أعراف ، ولا تقاليد مهما بعدت بيننا الأيام ، والمسافات ..

حبيبتى لا تنسينى أبداً ، مثلما أننى لم ، ولن أنساكِ أبداً.

ومرت الأيام ، واليالى ، والسنين على أحمد ، وهو يحيا بحبه فى عالمه الخاص مع ماريانا التى لم ينساها مطلقا ، وظل يذهب إلى كل الأماكن التى جمعته مع ماريانا، ويتذكر فيها كل ما كان بينهم .

وتسائل كثيرًا كيف عرفوا بما حدث ؟

 لم يجد غير إجابة واحدة توصل إليها ، وهى أن والدتها بالتأكيد قد رأت الجواب الذى قامت ماريانا بكتابته. وحدث بعد ذلك ما حدث ، لأنه لا يمكن أن يتصورأن ماريانا بعد كل هذا الحب الذى جمع بينهما أن تقول أى شيء لوالدتها ، وأنها هى التى تقتل بنفسها هذا الحب البرىء الطاهر هكذا بيدٍ باردة .

 وكان يذهب إلى منزلها قرب الفجر حتى لا يراه أحد ، وينظر إلى غرفتها المغلقة ، ويُمَنّى نفسه أن يراها ، وكان يظل بالساعات عند منزلها فقد كان الشوق ، والحنين لها يدفعه إلى ذلك .

وحاول أن يعرف عنها أى أخبار حتى يطمئن عليها، وظل كذلك إلى أن علم أنها تزوجت منذ سنتين ، وسافرت مع زوجها إلى إحدى الدول العربية ، وشعر بألم عظيم حينما علم بذلك .

وتمنى لها من كل قلبه السعادة دائماً ، فهو يسعد بسعادتها حتى ، ولو كانت سعادتها ستؤلمه . فهى حبيبته التى من أجلها يضحى بأى شيىء .

وإستمر على هذا الحال يذهب عند منزلها ، حتى بعد علمه بزواجها كلما إستطاع ذلك ، فقد كان يتنسم رائحتها فى هذا المكان ..

ويعيش على طيف ذكراها ..

ويحتضن بيده كل ما لمسته يداها حناناً ، وشوقاً إليها فهذا المكان ، وتلك النافذة هما بعض من الأماكن التى شهدت على ذلك الحب العظيم .

لكن قلبه مازال يقول له :

إنتظر ، وإثبت فإن هذا ليس نهاية المطاف ، وكان يسأل قلبه كيف  وقد تزوجت ، وسافرت ؟

كيف ؟ ودينها لايسمح بالطلاق ، وحتى إن كان يسمح فكيف أبنى سعادتى على خراب بيت يجمع زوج ، وزوجة ، وأبناء .

 إنك يا قلبى قد أخطأت هذه المرة .

كان رد قلبه عليه ..

سترى أن هذا ليس نهاية المطاف ، وأن لكل حدث حديث .

لكن أحمد لم يقتنع ، ولا يصدق هذه المرة كل ما ذكره قلبه له .

ومن أجل ذلك : سار ينشد شعراً يحفظه ، قائلاً :

أعاتبُ دَهراً لا يَلينُ لناصِح ..

 وأخفي الجوى في القلب ، والدَّمعُ فاضحىِ ..

وَقَومي معَ الأَيَّام عَوْنٌ على دَمي ..

وَقَدْ طلَبوني بالقَنا والصَّفائِحِ ..

وقد أبعدوني عن حبيبٍ احبُّه ..

فأصبحتُ في قفرٍ عن الانِس نازحِ ....

********

reaction:

تعليقات