القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الأخبار[LastPost]


 

يمكنك أيضاً قراءة بقية الحلقات من خلال هذا الرابط حلقات رواية فيلا العجمي

 

 فيلا العجمي { الحلقة الخامسة والعشرون }

 

 

 

حــديث عن الماضي

 

كان أحمد متواجداً قبل الساعة التاسعة ، على الفيس بوك منتظراً حبيبته ، ولم يطل إنتظاره كثيراً حتى، وجد ماريانا تكلمه ، وتقول له :مساء الخير .

أحمد : مساء النور .

ماريانا : كيف حالك ؟

أحمد : الحمد لله .

 وأنتى كيف حالك ؟

ماريانا : نشكر ربنا .

أحمد : لقد إشتقت إليكِ كثيراً .

ماريانا : أنا أيضاً قد إشتقت إليك أكثر مما تتخيل .

أحمد : ما أخبارك أريد أن أعرف عنكِ كل شيىء .

ماريانا : هناك الكثير ، والكثير من الأشياء التى أريد أن أخبرك عنها ، ولهذا قلت لك أننى فى حاجة إليك  .

أحمد : وأنا ملك يديكِ يا حبيبتى .

ماريانا : أنا أعلم أنك لن تتأخر عنى أبداً ، وسأبدأ معك منذ آخر حديث ، كان بيننا منذ سنين ..

بداية أحب أن أعرفك ماذا حدث ، عندما كنت تحادثنى فى الهاتف منذ تلك السنين الطويلة .

لقد كان بيننا إتفاق أننى سأكتب لوالدى ، ووالدتى جواب..

 لأشرح لهم لما فعلت ذلك ، وبالفعل قمت بكتابة هذا الجواب ، وشرحت لهم فيه كل شيىء ، وإننى فعلت ما فعلته إلا لشيىء ..

هو أننى أحبك ، ولا أستطيع العيش بدونك ، وقد أكدت لهم أننى سأظل على دينى ، ولن أتركه ..

وحدث بعد ذلك ما لم يكن فى الحسبان ..

عندما إنتهيت من كتابة الجواب ، وضعته داخل أحد أدراج مكتبى فى حجرتى ، وفى ذلك الوقت دخلت على والدتى ، وقالت لى أن إيمان صديقتى على الهاتف تريدنى فى شيىء هام .

 فهى كانت تطلبنى على هاتفى المحمول لكنى لم أرد عليها.

فقالت لى والدتى : لماذا لم تردى على إيمان ؟

فقلت لها : لم أسمع الهاتف ، ولكنى لاحظت أن هذه الإجابة لم تكن مقنعة لأمى ، فقالت لى : إذن هيا لتردى عليها ، فهى تنتظرك على الهاتف .

فذهبت للرد عليها ، وتركت أمى بالغرفة ، ولم أستطع أن أغلق مكتبى بالمفتاح . حتى لا تزداد شكوك أمى ، وأنهيت مكالمتى مع إيمان  فى عُجالة ، وذهبت مسرعة عائدة إلى غرفتى ..

 لأجد والدتى تمسك بالجواب ، وتقرأ ما فيه ، وعندما فرغت من قرائته . فوجئت بها تنهال على ضرباً ، وسباباً ، وعندئذٍ ذلك قامت الدنيا ، ولم تقعد .

أحمد : لقد توقعت بالفعل أن هذا هو ما حدث .

ماريانا : وكيف توقعت ذلك ؟

أحمد : لأن هذا هو التوقع المنطقى الوحيد ، لأننى أعلم  مدى حبك لى ، فلم يكن هناك أى إحتمال غير هذا ممكن تخيله ، أو توقعه .

 لقد إنفطر قلبى عليكى ، ولم أكن أدرى ماذا أفعل .

 وكما قلت لكى لقد كنت على وشك أن أرتكب أفعال جنونية، لقد كنت على وشك أن أسحق كل من سيعترض طريقى للوصول إليكِ لولا ذلك الشيخ الذى ردنى فى آخر لحظة ، وقال لى ما قلته لكِ . ولكان حدث ما لن تحمد عقباه .

أكملى يا ماريانا ماذا حدث بعد ذلك :

ماريانا : قالت أمى لوالدى ، وأخواى ..

أحمد : وماذا فعل معكِ والدك ؟

ماريانا : كان أكثر حكمة من أمى فلم يضربنى ، ويفعل بى مثلما فعلت أمى .

 بل تحدث معى بهدوء ..

وقال لى :

 أنا أعلم أن أحمد إنسان بالفعل لا يملك الواحد منا إلا أن يحبه ، لما يتمتع من خصال رائعة كثيرة . فهو إنسان على خلق ، ومتدين ، ومثال يحتذى به فى الأمانة ، ويكره الكذب ، وهو شخص جدير بإحترام الجميع .

 كل هذا شيىء جميل ، لكن لابد أن تدركِ إن ما كنتِ مقدمة عليه ، هو شيىء مرفوض تماماً ، وغير مقبول على الإطلاق .

ماريانا : لكنى لا أستطيع العيش بدونه يا أبى ، إننى أحبه بكل ذرة فى كيانى .

عبد الملاك : لقد كنتِ على وشك الزواج من رجل ليس من دينك ، ولا يؤمن بما تؤمنى به ،وكنتِ أيضاً ستتزوجى دون إرادتنا ، والأهم من ذلك دون إرادة الكنيسة .

ماريانا : يا أبى إننى لم أكن لأترك دينى ، فأنت تعلم كم أنا مؤمنة بدينى ، ومتمسكه به ، ولا أعتقد أن ديننا الذى هو دين المحبة ، يرفض مبدأ الحب فى حد ذاته .

 الذى هو أساس حياة البشر ، وحتى إن كان ذلك فالرب هو أعلم بما فى القلوب ، وهو الذى يغفر الخطايا ، هذا إن كان الحب خطيئة .

عبد الملاك : إننى لن أدخل معاكى فى مناقشات فلسفية سفسطائية ، لن تقدم ، أو تأخر فى هذا الموضوع شيئاً . لذا عليكِ بنسيان هذا الموضوع تماماً ، ونهائياً ، وعدم الحديث ، أو التفكير فيه مرة أخرى .

 وإننى سأعتبر ما حدث كأنه لم يحدث ، وإنها كانت غلطة لن تتكرر مجدداً ، حتى لا أريكِ ما لاتحبيه ، وما لا أرضاه لكِ . فلا تدفعى بى إلى أن أجعل أيامك القادمة كلها سوداء.

وأننى أريد منكِ أن تنسى أحمد هذا نهائياً  ..

ومنذ اليوم لن تخرجى من المنزل بمفردك ، وسأأخذ منكِ هاتفك المحمول ، ومفاتيح سيارتك .

كما أريدك أن تعلمى ، أنكِ سوف تتزوجين قريباً .

 وهذا أمر منتهى لانقاش ، ولا جدال فيه .

ماريانا : أتزوج !!!

كيف هذا ؟ لا يمكن أن أتزوج .. وكيف أتزوج رجلاً لا أحبه ، ولا أعرفه ؟

عبد الملاك : إنتهى وقت النقاش ، والحوار لقد فاتحنى سامى أبن عمك بولس للزواج منكِ قبل أيام ، ولم أكن قد أعطيته أى رد ، حتى أعلم رأيك فى هذا الموضوع .

ولكن بعدما حدث , فإننى لا رأى لكى أى إختيار .

 لذا فأننى سأقول له أننى قد وافقت على زواجه منك .

ماريانا : لكنى لا أوافق على الزواج من سامى ، فأنا لا أحبه بل إننى لا أطيقه حتى ، فهو لا يناسبنى شكلاً ، وموضوعاً .

عبد الملاك : لقد قلت لكِ منذ هذه اللحظة ، إنه لم يعد لكِ أى رأى ، أو خيارفى أى شيىء ، وسيتم هذا الزواج فى أسرع وقت ممكن .

لأنه سيسافر فى وقت قريب إلى دولة قطر .

ويريدك أن تسافرى معه .

ماريانا : أبى .. هل ستزوجنى لمجرد أن مينا إبن صديق عمرك ، أم لتتخلص منى ، وتأمن علي من أحمد ؟

إذا كان الأمر من أجل تبعدنى عن أحمد . فأنا أعدك أننى لن أكلمه ، أو أقابله مرة أخرى .

 أرجوك يا أبى لا ترغمنى على الزواج من مينا هذا فأنا لا أطيقه .

عبد الملاك : إنتهى الأمر ، ولا نقاش فيه بعد ذلك.

 عليكِ أن تتقبلى الأمر الواقع .

وسأرتب أنا ، وإيفون كل شيىء كى يتم الزواج بأسرع وقت.

وتركنى باكية لا أعرف ماذا أفعل .

وقد أصبحت سجينة المنزل ..

********


 

حــديـث القــلـوب

 

أحمد : لقد عانيتى كثيراً يا حبيبتى .

ماريانا : يعلم الله كم عانيت .

أحمد : وماذا قال والدايكى عنى ؟

ماريانا : حقيقة لقد قالوا .. كيف يفعل أحمد هكذا ، بعد كل هذه الثقة التى وضعناها فيه .

 لم نكن نتخيل أن هذا الشخص يمكن أن يخون ثقة أحد به هكذا ، وكلام آخر لا داعى لذكره .

لكن رامز قال : أبى هل ستسمع منى ما أريد أن أقوله ؟

عبد الملاك : نعم .

رامز : إن أحمد لم يخن ثقتنا به .

إيفون : غاضبة كيف تقول هذا ؟

 أمازلت تدافع عنه لأنه صديقك بعد كل ما فعل .

رامز : أحمد لم يفعل شيىء ، وأقسم لكما أنه كان مثالاً للأمانة ..

 حتى ، وأنتما فى المانيا كان يصر دائماً أن أكون معه ، ولا أتركه لحظه بل رفض حتى أن تذهب ماريانا إلى كلية التربية الموسيقية فى غيابكما ، ولو كان شخصاً سيئاً لإستغل تلك الفرصة أحسن إستغلال ، ولكنه لم يفعل أى شيىء من ذلك .

لم يستطع عبد الملاك وإيفون أن يردا على ما قاله إبنهما رامز ، فقد كان ما يقوله يستحق الإشادة ، والإعجاب ، وإن كانا لم يستطيعا أن يُصرحا بذلك .

 لأنه فى الحقيقة هذه التصرفات ، التى قام بها أحمد خلال سفرهم كانت كلها محل إعجاب من عبد الملاك ، وزوجته إيفون .

وإستكمل رامز حديثه مع أمه قائلاً لها : ولعلكِ تذكرى يا أمى موقفه من صديق عمره ، حينما حدث ما حدث بين جاسر ، وجيهان ، وكم كان إنسان محترماً ، وعادلاً ، ولم ينصف بن دينه ، وصاحب عمره ، وجاره الذى أخطأ خطئاً لا يمكن أن يغتفر .

 بل وقف فى وجهه ، وأخذ لنا حقنا منه ، وقطع علاقته به أليس كل هذا يدل على أنه إنسان ذو خلق ، وأمانة .

إن كنتم تعتبرون أن أحمد قد أخطأ عندما أحب ماريانا ، فأنا لا أعتبره كذلك فالحب لا يمكن أن يُعد خطئاً  ..

وليس فى الحب الشريف الطاهر ما يعيب ، ولعلكِ تتذكرى ما قلته أيضاً عندما حدث ما حدث بين جاسر ، وجيهان .

عبد الملاك : وهو ينظر لإيفون ماذا حدث بين جاسر ، وجيهان .

قالت له إيفون : كل ما حدث بينهما ، وإستدعائها لأحمد ، والموقف الذى أخذه أحمد من جاسر .

عبد الملاك : صائحاً ، وقد إستشاط غضباً يبدو أننى آخر من يعلم فى هذا المنزل ، ولماذا لم تقولى لى من قبل عن هذا الموضوع الخطير ؟

إيفون : لم أشأ أن أغضبك فأنا أعلم كم أنت عصبى .

عبد الملاك : هذا ليس مبرراً كافياً .

إستكملت ماريانا قائلة : لن أطيل عليك أكثر من ذلك ، ونفذ والدى ما قد قاله ، وفرض على الزواج من مينا وتزوجته ..

ويعلم الله كم كنت أكرهه ، ولا أحبه ، ولم أكن أطيق العيش معه ، لكن ماذا كان بوسعى أن أفعل لقد كنت كالمسجونة حتى تزوجت منه وسافرت معه ، ولم أعرف كيف أفر من هذا السجن .

وبعد ذلك أنجبت ولداى الفريد ، وإيفا ، وإستمر زواجى به حوالى ثمانى سنوات فى هذه المعاناة إلى أن جاء يوم ، وتلقيت إتصالاً يقول لى أن زوجى بالمستشفى .

ذهبت مسرعة إلى المستشفى ، وعلمت هناك أنه إنقلب بسيارته حيث كان يقود سيارته بسرعة جنونية ، مما أدى لفقدانه السيطرة على السيارة فإنقلبت به .

ظل بضعة أيام بالمستشفى ، وقد بذل الأطباء جهوداً مضنية حتى نفذ أمر الله ، وتوفى وعدت أنا  ، وأولادى إلى مصر مرة أخرى ، منذ سنتين ، أوأكثر هذا هو كل ما حدث لى خلال تلك السنوات الماضية .

أحمد : البقاء لله .. وحمداً لله على سلامتك .

ماريانا: الله يسلمك .

أحمد : والآن ماذا يفعل معكِ والدايكى .

ماريانا : لا شيىء هم يحاولون قدر جهدهم العمل على إرضائى .

 فهما يعلمان أنهما السبب فيما عانيته طوال هذه السنوات .

 وهما أيضاً من تسببا فيما أنا فيه من حزن ، وضيق لم يفاريقانى طوال تلك السنين .

أحمد : بإذن الله لن يكون هناك حزن ، أو ضيق بعد ذلك .

ماريانا :أتمنى ذلك فقد عانيت كثيراً .

أحمد : حبيبتى دعينى أحمل عنكِ كل ما تحملين .

ماريانا : كم أنا بحاجة إليك ، وإلى حبك الذى أود أن أستظل بظله مرة أخرى .

أحمد : قلبى ملك يديكِ يا حبيبتى ، ذلك القلب الذى لم ، ولن يحب سواكِ ..

صدقينى يا ماريانا إن قصة حبنا هذه ، هى من أعظم قصص الحب على مر التاريخ فكم عانيتى ، وكم عانيت طوال هذه السنوات الماضية .

ولكن بفضل الله ظل حبنا صامد شامخاً ، يواجه ما لاتستطيع الجبال مواجهته .

فلم يفتر هذا الحب فى كل من قلبى ، أو قلبك ، ولو زالت الجبال الأوتاد .

ماريانا : كم أحبك يا روح قلبى يعلم الله أن كل دقة بقلبى تنطق بإسمك ، وتنطق بحبك .

أحمد : يا ماريانا أنتِ كل حياتى ، إن الأيام الحالكة التى قضيتها بعيدا عنكِ لم يكن يُقوينى عليها إلا حبك ، ولكن ما كان بى من مرارة الألم قد إنتهى بوجودك معى .

ماريانا : هل ما زلت تريدنى معك ؟

أحمد : أما زلتِ تسأليننى ؟؟؟

 إننى لن أتركك تضيعى منى مرة أخرى ، وليحدث ما يحدث .

ماريانا : إلى هذه الدرجة ؟

أحمد : وأكثر لن أتركك مرة أخرى تضيعى منى ، ولو حاربت العالم كله بمفردى .

ماريانا : كم أنا أحبك ..

إننى لم أرى أحد مثلك من قبل .

أحمد : أريد أن أطلب منكِ شيئاً .

ماريانا : تفضل أنت تأمر لا تطلب .

أحمد : أريد رقم هاتفك المحمول .

ماريانا : إننى كنت سأعطيه لك ، لأننى فى شوق شديد لسماع صوتك .

اعطته رقم هاتفها المحمول ، وقال لها :  لابد أن نتقابل ، إننى لا أستطيع الإنتظار أكثر من ذلك .

ماريانا : قريباً بإذن الله سنتقابل دعنى أرتب لهذا الأمر ، وأقول لك فإننى فى شوق لرؤيتك ورؤية عينيك الساحرتين .

أحمد : بل أنتِ ذات العيون الساحرة ، تلك العيون التى أسرتنى ، وتملكتنى بهذا الحنان الذى يطل منهما.  

ثم قال لها : متى أستطيع أن أحادثك على الهاتف .

ماريانا : اليوم لكنى دعنى أنا أتصل بك بعد أن ينام الجميع ، وعذراً قد يكون ذلك فى ساعة متأخرة .

أحمد : متى تحبين إننى لن أنام ، وسأظل فى إنتظارك على أحر من الجمر .

 يا حبيبة العمر ..

********


 

reaction:

تعليقات