القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الأخبار[LastPost]


 

يمكنك أيضاً قراءة بقية الحلقات من خلال هذا الرابط حلقات رواية فيلا العجمي

 

  

فيلا العجمي { الحلقة السادسة والعشرون }


 

إنــتـصــار الـحـــب

 

دق جرس هاتف الخاص بأحمد بأجمل ، وأرق نغمة سمعها فى حياته فقد حلقت به هذه النغمة إلى رحَب الشوق ، والخيال .

فقد كانت حقاً أجمل ما سمعته أذنيه منذ أن إفترق من سنين عِدةٍ عن حبيبة ، بالرغم من أنه قد إعتاد على سمعها كثيراً ..

 لكن هذه المرة كان المتصل به هى حبيبته  ..

التى ظل أياماً ، وليالٍ طويلة يحلم بها لذا ..

 فقد كانت أجمل نغمة طرب لها قلبه فرحاً ..

رد أحمد على ماريانا بسرعة خاطفة ، فكم كان متلهفاً لسماع صوتها ، وكم كان متلهفاً عليها ، وظلا طوال الليل يتحدثان كسمفونية رومانسية ساحرة ، فقد كان كل منهما يكبت مشاعره طوال تلك السنين الماضية .

كانا كما العصفورين الذين أُطلق سراحهما فتعانقاً، وغردا سوياً .

كانا كالزهورالتى تفتحت ، لتستقبل أجمل نسامات الربيع .

كانا كنسمتين حالمتين ، تسبحان فى الهواء لينشرا عبق حبهما على كل من حولهما .

ظلا هكذا يحلقان فى سماء الحب بلا وعى ، فقد كان كل منهما فى حالة من الشوق للأخر ، لا يمكن لأحد أن يصفها مثل تلك الأنفاس الملتهبة من فرط الإشتياق .

لم يعلما كم مرعليهما من الوقت ، وهما هائمين هكذا .

إلى أن قال لها : ماريانا إننا لانسمح أن يحدث ما حدث فى الماضى مرة أخرى أليس كذلك ؟

ماريانا : نعم ، وأقولها  هذه المرة بملء فمى .

نعم إننى لن أسمح بذلك ، ولكن قل لى ماذا سنفعل .

أحمد : ما كنا سنفعله فيما مضى ، ولكن الفارق هذه المرة هو أننا سنتفق الأن ..

  ونبدأ فى تنفيذ ما سنتفق عليه فى أسرع وقت ، ودعى أهلك ، وعائلتك لى ، ولا تقولى ، ولا تكتبى أى شيىء حتى لا يحدث مثل ما حدث من قبل .

ماريانا : سأنفذ كل ما تريدنى أن أفعله .

أحمد : إذن سأقبلك غداً ، ونذهب إلى المأذون ، ونتزوج ثم نذهب إلى منزلنا ، ودعى الباقى لى .

ماريانا : وأولادى إننى لا أستطيع أن أتركهم .

أحمد : ومن قال لكِ أننا سنتركهم .

ماريانا : هل سأأخذهم معى .

أحمد : بالطبع أولادك هم أولادى ، وسأقوم على تربيتهم على أفضل ما يكون .

ماريانا : كيف سأتزوج بك ، وهم معنا إننى لا أريد أن أضعهم فى هذا الموقف .

أحمد : سأتركهم عند أختى فى الأيام الأولى لزواجنا ، وستقولى لهم إنك مسافرة لبعض العمل ، وبعد ذلك نُحضرهم . لنعيش مع بعضنا أسرة واحدة يظلها الحب ، والسعادة .

ماريانا : أعتقد إن ذلك سيكون صعباً عليهم .

أحمد : وما الحل الذى تفضيلنه بالنسبة لهم ؟

ماريانا : الأفضل بالنسبة لهم، هو الألم بعينه بالنسبة لى.

أحمد : هل ستتركيهم مع والدايكِ ؟

ماريانا : نعم على الأقل لن يشعروا معهم بأى غربة .

أحمد : على العموم أولادك وفقاً للشرع ، والقانون لا يستطيع كائناً من كان أن يمنعهم عنك .

ماريانا : هذا هو ما دفعنى لأن أقول لك أننى سأتركهم مع والدى ، إلى أن تهدأ الأمور ، ويصبح زواجنا أمر واقع عند ذلك سأأتى بهم ليعيشوا معنا .

أحمد : أولادك مثل إبنتى ( سمر ) لا فرق بينهم عندى ، ولذلك فسنتوكل على الله ، ونتقابل غداً الساعة الحادية عشر صباحاً ، لكى نتم ما إتفقنا عليه .

ماريانا : بإذن الله ، وسأقول لهم إننى ذاهبة لشراء بعض مستلزمات لى .

أحمد : بإذن الله سنتقابل فى نفس المكان الذى تقابلنا فيه أول مرة .

هل تذكرينه ؟

ماريانا : وكيف أنسى أول مكان جمع بين قلبى ، وقلبك يا حبيب القلب لكن هناك شيىء آخر أود أن أقوله لك .

أحمد : ما هو ؟

ماريانا :

إننى لن أستطيع أن أحضر معى أى شيىء من ملابسى .

أحمد : رد ضاحكاً لا تحضرى أى شيىء . بعد الزواج بإذن الله سنذهب ، ونحضر كل ما تريدين .

 وأكثر .

مارياناً : أسأل الله أن لا يحرمنى منك ، وأن يتم زواجنا على خير .

أحمد :يارب ، ولا منك ، وأن يجعل أيامنا كلها سعادة ، وأن يعوضنا عما لاقيناه من معاناة وألم .

ماريانا : يارب .

أحمد : لا تتأخرى يا ماريانا بإذن الله سأنتظرك الساعة الحادية عشر فى نفس المكان .

ماريانا : بإذن الله إلى اللقاء غداً .

أحمد : إلى اللقاء غداً بإذن الله يا حبيبة القلب .

أغلق أحمد الهاتف بعد حديثه مع ماريانا ، وظل يرتب إلى يوم الغد .

وإتصل بصديقه حسام ، وقال له عن كل ما حدث، وقال له أنه يريد أن يقابله عند المأذون الساعة الحادية عشر ، والنصف صباحاً ليكون أحد الشهود على عقد الزواج .

لم يصدق حسام ما يسمعه من أحمد ، ولكن أحمد قال له :

دعك من دهشتك الآن ، وسأذكر لك كل شيىء فى وقت آخر.

كل ما اريده منك الآن يا حسام ، أن تأتى فى الموعد المحدد، ولا تتأخر علينا .

وأعد أحمد حقيبته ، وقال لوالديه إن عنده بعض العمل الذى يستلزم سفره غداً باكر .

 لم يُرد أحمد أن يعلم أحد بأى شيىء حتى يتم زواجه بحبيته . حتى يضع الجميع أمام الأمر الواقع لذا قد أعد كل شيىء هذه المرة بدقة وعناية شديدة .

 ولم ينم فى هذه الليلة بل ظل مستيقظاً منتظراً يوم الغد.

بفارغ الصبر ..

وهو يحلم بأن ماريانا أخيراً قد أصبحت زوجته ..

بعد كل هذه المعاناة ، والصبر الذى تحمله الإثنان من أجل حبهما ..

 

********


 

الــغـد الـذى طــــال إنتـظاره

 

وصل أحمد قبل ميعاده مع ماريانا بساعة كاملة ، فقد كان فى قمة التوتر ، وهو لن يهدأ حتى يرى أمام عينيه حبيبته مرة أخرى ..

 ومرت الدقائق  عليه مملة طويلة ، وهو ينظر فى كل لحظة إلى ساعته ، ويتمنى أن تمر هذه الساعة عليه كلمح البصر من فرط قلقه ، وإشتياقه لحبيبته .

أخرج أحمد هاتفه المحمول ، وإتصل بحسام حتى يؤكد عليه الميعاد المتفق عليه .

 فقال له حسام : لا تقلق سأكون هناك بإذن الله فى الموعد المتفق عليه .

 وقال له : إننى أريدك أن تهدأ قليلاً فالتوتر يبدو واضحاً على صوتك .

قال له أحمد : لا أستطيع يا حسام ، ليس بيدى أتعلم أننى لم أنم منذ الأمس ؟ أنت تعلم أن ماريانا هى حب عمرى ، الذى إنتظرته طوال تلك السنين .

حسام : نعم إننى أعلم ذلك ، وأعلم أيضاً كم عانيت ، وكم تألمت . لكن الله بكرمه ، ورحمته قد عوضك الآن بحبيتك بعد كل ما لقيته من حزن ، وألم .

 أرجو من الله أن يتمم زواجكما على خير ، وأن يبارك فيكما، وعليكما ، ويجمع بينكما فى خير .

أحمد : يارب حسام أرجوك لا تتأخر .

حسام : بإذن الله سأكون هناك فى الموعد المحدد تماماً .

ظل أحمد منتظراً بعض الوقت إلى أن لاحت له ماريانا ، وهى قادمة عليه فلم ينتظرها بل ذهب إليها ، وفى عينيه شوق الدنيا كله لها ، وسلم عليها ، وحضن يدها بين كفيه ، وقّبل يديها قبلة طويلة ، وهو مغمض العينين . كان يود أن يأخذها بين ذراعيه .

فكم كان يشتاق إليها ..

 وكذلك هى أيضاً قد قبلت يديه فى شوق جارف ..

 وحنان لا يوصف ..

فها هما قد إلتقيا بعد كل هذه السنوات الطويلة ..

 وقالت له : هل سنجلس هنا كما كنا فى السابق ؟

أحمد : لا سنذهب إلى المأذون فوراً ، وبعد ذلك نفعل كل ما نريد  .

ماريانا : إننى لم أراك من قبل متوتراً هكذا .

أحمد : إننى لن أهدأ قبل أن نتمم زواجنا ، عندها سأكون بكامل قوتى ، ولن يعنينى أى شيىء بعد ذلك .

ماريانا : إلى هذه الدرجة تحبنى ، وتخشى بعدى عنك  !!!

أحمد : كفانى ما لقيته فى بعدك عنى ، لقد عانيت ما لم يعانيه أحد .

ماريانا : إذن هيا بنا ، وسأسير خلفك بسيارتى ؟

أحمد : هيا .

وصل أحمد ، وماريانا إلى المأذون ، ووجدا حسام فى إنتظارهما  ..

وقام أحمد بتقديم حسام لماريانا ، ودخل الجميع إلى مكتب المأذون الذى قال لهم : أين الشاهد الثانى ؟

فقال له أحمد : هلا تفضلت ، وأحضرت لنا الشاهد الثانى من عندك .

أحضر المأذون مساعده ، وتم كتب الكتاب على الخير ، وتنفس أحمد الصعداء ، وقام الجميع للإنصراف ، ولم ينس أحمد أن يشكر حسام كثيراً على حضوره .

قام حسام بإحتضان أحمد بعمق ، وهو يبارك له ، ويهنئه بزواجه الذى طالما ظل يحلم به لسنين طويلة ، ولم يصبه اليأس فى أن حبيبته ستكون له فى يوم من الأيام .

 وها هو حلمه قد تحقق ، ولن تستطيع قوة فى الأرض أن تبعدها عنه مرة أخرى.

ثم بارك لماريانا كثيراً قائلاً لها : لقد كان أحمد على حق إنكِ تستحقى كل ما فعله من أجلك  .

أرجو من الله أن يجعل كل أيامكم سعادة ، وأن يملأ حياتكم كلها بالفرحة ، والخير ، وأن يرزقكم الذرية الصالحة .

شكرته ماريانا كثيراً ، وقالت له : إن أحمد يستحق كل تضحية ، وإننى أشكر ربنا أن جعله زوجاً لى .

أخذ أحمد ماريانا من يدها ، وقال لها : سنذهب الآن إلى منزلنا نضع سيارتك هناك ، ثم نذهب بعد ذلك لشراء كل ما تحتاجينه من مستلزمات .

وبعد أن أحضر أحمد لماريانا كل ما كانت تريده من مستلزمات ، وملابس ذهبا إلى بيتهما ، وما إن دخلا منزلهما حتى قال لها :

أخيراً أخيراً تحقق حلمنا يا حبيبتى .

أخيراً أصبحنا زوجين .

أخيرا إجتمعنا بعد أن فرقتنا السنين .

الآن يا ماريانا لن يستطيع أحد أن يبعدك عنى .

الآن إكتملت قوتى .

الآن أستطيع أن أواجه أى شيىء .

الآن إكتملت سعادتى .

وسجد لله شاكراً .

وعندما قام من سجدته قال لها : سأصلى ركعتين شكر لله ، لأشكره على ما قد أنعم وتفضّل علي  به.

ماريانا أنا أيضاً سأصلى صلاة الشكر لله .

قام كل منهما يصلى صلاته ، ليشكرا الله على أن جمع بينهما ، وقلبهما يمتلىء بالسعادة الغامرة .

أنهى كل منهما صلاته .

 وقام أحمد بإحتضان ماريانا بين ذراعيه طويلاً ..

 وأخذ كل منهما يقبل الأخر ..

 وغابا فى قبلة طويلة يملؤها الشوق ..

 والحنان ..

ليبدأ معاً حياتهما الجديدة ..

 بعد أن أظلهما الحب أخيراً ..

تحت سقف واحد ..

وأثبتا للجميع ..

أن الحب الحقيقى الصادق ..

لابد أن ينتصر فى النهاية ..

على كل المصاعب التى تواجه ....

********


 

 

reaction:

تعليقات