القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الأخبار[LastPost]


 

 

يمكنك أيضاً قراءة بقية الحلقات من خلال هذا الرابط حلقات رواية فيلا العجمي

 

 

 فيلا العجمي { الحلقة الأخيرة }

 

 

لـــقاء فـوق العـــادة

 

كانت عائلة ماريانا فى حالة يرثى لها بعد أن مضى أسبوع ، وهى غائبة عنهم ، ولم يستطيعوا أن يصلوا إلى أية أخبار بشأنها ، وقد بلغ بهم القلق عليها مبلغاً عظيم ، وعندما عاد عبد الملاك إلى المنزل سألته زوجته : هل هناك من  جديد عن ماريانا ؟

عبد الملاك : لا ، وعندما ذهبت اليوم إلى قسم الشرطة لأسأل هل هناك من جديد بشأنها ؟

 فقال لى العقيد مصطفى أنه لا يوجد أى جديد ، وأن البحث مازال جارياً عنها .

إيفون : ترى ماذا حدث لها ؟

إن قلقى عليها يكاد يعصف بى .

عبد الملاك : نشكر ربنا على كل حال .

رامز : إن ما يعطينا بعض الطمأنينة ، أننا عندما سألنا عنها بالمستشفيات لم نجد لها أى أثر ، وإن إسمها لم يرد بأى مستشفى ، والحمد لله .

إيفون : أخشى أن تكون قد إختطفت .

عبد الملاك : لا يوجد لنا أى عداوة ، أو خصومة مع أحد حتى يختطفها .

نادر : ربما قد تم إختطافها للحصول على بعض الأموال  .

رامز : لو على هذا الفرض ، فلماذا لم يتصل بنا من خطفها، ليطلب تلك الأموال فهى غائبة منذ أسبوع ، أو أكثر.

 لذا أعتقد أن هذا إحتمال بعيد .

إيفون : إذن أين ذهبت ؟ إننى أكاد أُجن .

عبد الملاك : إهدئى يا إيفون قليلاً ، حتى نستطيع أن نفكر بهدوء وروية .

نادر : هل من الممكن أن نكون قد نسينا أن نسأل عنها أياً من صديقاتها ؟

رامز:  إننا لم نترك واحدة من صديقاتها لم نسألها عنها ، ثم وإذا كانت عند إحدى صديقاتها لماذا تتركنا هكذا ، ولا تخبرنا أين هى حتى الآن .

عبد الملاك : هل أغضبها أحد قبل تخرج من هنا ؟

إيفون : لا بل كانت سعيدة جداً قبل أن تخرج .

ودق فجأة جرس المنزل ، فقام رامز متلهفاً ليفتح الباب ، وكانت أمامه المفاجأة التى لم تخطر له على بال .

وجد أمامه أحمد يقف هادئاً يضم ذراعيه أمامه ، ولا يتكلم.

ذُهل رامز حينما رأى أحمد واقفاً أمامه .

 وظل يحدق به لحظات . فقد كان أحمد هو آخر شخص فى العالم ممكن أن يخطر بباله أن يراه الآن أمامه .

 وقال له : أنت ؟؟!!

ما الذى آتى بك إلى هنا ؟

قامت إيفون لترى من بالباب ، وقد حدث لها ما حدث لأبنها من دهشة ، وذهول .

لكنها صاحت به قائلة : أنت  ..

ما الذى أتى بك إلينا مرة أخرى ؟

أحمد (هادئاً كعادته) : لم أكن أعلم أنكم تستقبلون ضيوفكم هكذا .

إيفون : لكنك ضيف غير مرغوب فيك بيننا هنا .

أحمد : أشكركم على كل حال ، ولكن جئت إليكم لأقول لكم..

و جاء عبد الملاك فى هذه اللحظة مسرعاً على صوت زوجته ، ولم يصدق أن من يقف أمامه ، هو أحمد .

 فقال له : فى هدوء لم أكن أتوقع أن تبلغ بك الوقاحة ، والجرأة أن تأتى إلى هنا مرة أخرى بعد الذى حدث منك .

أحمد : لقد ربانى والداى ، أن أحترم من هو أكبر منى سنناً، لذلك لن أقول لك إلا كلمة واحدة ، وهى شكراً لك على كل ما قلته .

نادر : ماذا تريد منا ألا تعلم أن وجودك هنا غير مقبول بالمرة ؟

أحمد : حتى أنت يا نادر ، صدقنى لم أكن أتوقع ذلك . خصوصاً منك أنت ..

لكن على العموم إننى لم أأتى إليكم لتضييفونى ، بل جئت إليكم من أجل شيىء واحد

فقط ..

 ماريانا ..

رفع الجميع حواجبهم فى دهشة بالغة .

 وفطن عبد الملاك إلى شيىء ، وهوى قلبه بين أضلعه ..

ولكنه أراد أن يتأكد مما توقعه أولاً .

 فقال لأحمد : أدخل حتى نعرف ما عندك ، وما الذى أتى بك إلينا الآن .

دخل أحمد ، وجلس حوله الجميع .

حتى قال له عبد الملاك : قل لنا ماذا تريد ؟

أحمد : أعلم أنكم تبحثون عن ماريانا منذ أسبوع ، أو أكثر أليس كذلك ؟

إيفون : نعم ، ولكن كيف عرفت ذلك ؟

أحمد : لقد جئت أقول لكم شيئاً واحداً ..

 إن مارياناً قد أصبحت زوجتى منذ أكثر من أسبوع .

عبد الملاك : صائحاً ، وقد إستشاط غضباً . ماذا تقول أنت.. أنت ..

 أنت تزوجت ماريانا كيف !!!

 كيف حدث ذلك ؟

أحمد : نعم لقد تزوجنا ، وهذه هى صورة قسيمة زواجنا ، ولقد إنتظرت هذا الأسبوع لحين صدور القسيمة التى تثبت لكم أننا قد أصبحنا زوجين .

إيفون :

 وهى تختطف صورة القسيمة من يده لالا ..لا ......

 لا يمكن أن تفعل ماريانا بنا ذلك .

وعند هذه اللحظة قام إليه رامز مندفعا ، ليوجه لكمة لأحمد فى وجهه ..

وهو يقول له أيها الحقير ..

ولكن أحمد الذى كان الذى بطلاً فى رياضة الكونغ فو ، إلى جانب حصوله على تدريبات الصاعقة ، حينما كان بالجيش ، والتى جعلته مفتول العضلات . صد تلك اللكمة بهدوء ، وبمنتهى السهولة  ..

وقام بمسك رامز من ذراعيه بقوة ، وهو يدفعه أمامه  قائلاً :

 لا تدفعنى أن أفعل إلى ما لاأريد فعله .

عبد الملاك : هل تعتقد أننى سأتركك بعد فعلتك  تلك التى فعلتها ...

لن أتركك أبداً أتسمعنى لن أتركك ..

 

********


مــنزل باتت تــظله الســعادة

 

رد أحمد على عبد الملاك رد شديد اللهجة ، والقسوة ، والحدة فى آن واحد ، وهو يشير بإصبعه قائلاً  :

أفعل ما تريد ، وما يحلو لك ، ولكنى سأقول لكم جميعاً .. شيئاً واحداً

 إننى لن أسمح لأى كائن من كان ، أن يمس شعرة واحدة من رأس ماريانا ، وأنى أحذركم من أى فعل قد يمسها بسوء ، أو حتى يتسبب فى مضايقتها .

 فعند ذلك لن أذكر أى شيىء جميل ، كان بيننا فى يوم ما ، وسأنسى كل ما كان من عِشرة طيبة ، ومودة كانت بيننا فى يوم من الأيام ..

 وسأقلب الدنيا كلها على رؤوسكم جميعاً ، وسأسحق كل من يفكر ذلك ، ولن يرى منى إلا كل مايسوؤه ، ويؤلمه .

وقسماً بالله .. إننى لن أرحم أحد منكم ، ولأذيقنه من العذاب ، والألم ما لايطيق ، ولأجعلن منه عبرة لمن يعتبر..

 وأُقسم بالله العظيم ، إننى على ذلك لقادر .

فلا تدفعونى لذلك ، ولا تجعلوا منى خصماً لكم .

ظل عبد الملاك لحظات ذاهلاً ، وقد هاله ما قد سمع من أحمد ، وقال لنفسه هل هذا أحمد الذى كنا نعرفه لا ..

لايمكن أن يكون هذا هو الرجل الهادىء ، الذى جمعتنا به تلك العشرة الطويلة .

لقد إنقلب إلى وحش كاسر ..

فمن منا يستطيع أن يقف أمامه ..

وقال لنفسه إلى كل هذه الدرجة أحببت ماريانا يا أحمد ..

كان لكِ كل الحق يا أبنتى أن تحبيه كل هذا الحب ..

وبالرغم من غضبه الشديد . كان عبد الملاك فرحاً من داخله ، أن إبنته  قد تزوجت رجلاً يحبها كل هذا الحب ..

رجلاً على إستعداد أن يضحى بنفسه من أجل إبنته ..

رجلاً يستطيع أن يحمى إبنته ، ويوفر لها الأمان الذى حُرمت منه فى زواجها السابق ..

رجلاً كانت إبنته على حق عندما أحببته ..

رجلاً يندر فى هذا الزمان ، وجوده فقد كان بحق ..

رجلاً بمعنى الكلمة ..

ورغم كل تلك الأحاسيس التى شعر بها إستطرد قائلاً : سأتصل بالشرطة حالاً لتقبض عليك .

قام رامز مسرعاً ، وأغلق باب المنزل بالمفتاح خشية منه أن يهرب  لكنه فوجىء به يقول لأبيه ،  وهو يجلس على أقرب مقعد : إتصل بمن تحب ، وإننى سأنتظره هنا ، ولا حاجة لكم بغلق باب المنزل هكذا ، فإننى لن أخرج من هنا حتى تأتى الشرطة .

إتصل عبد الملاك بالعقيد مصطفى ، وقال له أن من إختطف إبنته ماريانا عندهم ، وأنهم يحتجزونه ، ورجاه أن يأتى إليه  مسرعاً .

همست إيفون فى أذن نادر ، وقالت له : كُن مع الفريد ، وإيفا ، ولا تجعلهم يأتوا إلى هنا عند إستيقاظهم من النوم .

 حتى لايصابوا بأى خوف ، أو هلع .

أحمد : يعلم الله كم أحب ماريانا ، وكم هى سعيدة معى ، ولا أعلم لماذا تقفون هكذا فى طريق سعادتنا .

عبد الملاك : لا تدرى لماذا .

أحمد : إن ماريانا مازالت ، وستظل على دينها ، وهذا موضوع محسوم بيننا .

إيفون : كيف تقابلتما مرة ثانية ، ومتى حدث هذا .

أحمد : هذا موضوع يطول شرحه ، ولا يهم الآن كيف تقابلنا .

رامز : يا لك من داهية .

أحمد : عندما تحب ستلتمس لى العذر .. يا رامز .

عبد الملاك : كيف تفعل ماريانا هكذا ؟

أحمد صائحاً بغضب هادر) : ألا يكفيكم ما عانته ماريانا ، من ظلمكم لها ؟

إنها لم تفعل ما يشين إنها إنسانة لبّت نداء قلبها .

أطرق عبد الملاك ، وأيفون رأسيهما ، ولاحت ملامح الحزن على وجهيهما عندما تذكرا ما فعلاه بماريانا .

رامز : وأهلها ؟

أحمد : وعندما عانت من كل ما حدث لها ، هل تحمل أحد منكم عنها شيئاً من هذه المعاناة ؟

 هل إستطاع أحد أن يخفف من ألآمها ؟

هل أزال أحد منكم عنها شيئاً من حزنها ؟

 كفاكم أنانية ، ودعوها تختار حياتها كما يحلو لها .

 فكفاها كل المرار ، والألم الذى عانت منه .

دق جرس باب المنزل ، وقام رامز مندفعاً ليفتح الباب .

فإذا به العقيد مصطفى الذى دخل مسرعاً ، ومعه بعض رجاله ، وقال لعبد الملاك : أين هو هذا الشخص المجرم ؟

أشار عبد الملاك إلى أحمد ، وهو يقول هو هذا .

إلتفت العقيد مصطفى ، وهو ينظر إلى أحمد بإستغراب شديد ، فقد رأى أمامه رجلاً يبدو عليه الهيبة ، وعلى هيئته الوقار .

 فقال له : من أنت ؟

 قام أحمد بتعريف نفسه للعقيد ، وأخرج بطاقة إثبات شخصيتة ، وكارنيه عمله ، وفوجىء الجميع أن العقيد يقول لأحمد : أهلاً وسهلاً يافندم ، أنا آسف على ما صدر منى .

أحمد : لا عليك يا سيادة العقيد .

العقيد مصطفى : ماذا حدث ؟

وكيف يقول الأستاذ عبد الملاك أنك إختطفت إبنته ؟

أحمد : هو يقول ما يشاء ، وما يريد . لكن الحقيقة أنها زوجتى ، وهذه هى قسيمة زواجنا .

أخذ العقيد القسيمة ، وتأملها جيداً .

 ثم قال نعم إن القسيمة صحيحة مائة بالمائة ، وتثبت أن ماريانا أصبحت زوجة لك .

أحمد : حمداً لله ..

 أى أننى لست خاطفاً لها .

العقيد مصطفى ( ضاحكاً ) : بالطبع لا ، ولا يستطيع أحد أن يوجه إليك أى إتهام بشأن هذا الموضوع .

عبد الملاك : وكيف هذا إنها مسيحية ؟

العقيد مصطفى : لا يوجد فى القانون ما يمنع أن يتزوج المسلم بالمسيحية يا سيد عبد الملاك  .

إيفون : ولكنها تزوجت بدون رضائنا ؟

العقيد مصطفى :إنها لم تعد قاصر يا سيدتى .

 وتستطيع أن تزوج نفسها بنفسها .

إننى آسف لكم جميعاً ، لكننى لا أستطيع أن أفعل أى شيىء.

فالسيد أحمد لم يخالف القانون فى أى شيىء ، بل أن موقفه  القانونى سليم تماماً .

أعطى العقيد القسيمة لأحمد بعد أن صافحه ، وهم بالإنصراف فأستوقفه أحمد قائلاً : لى عندك رجاء يا سيادة العقيد .

العقيد مصطفى : ما هو تفضل ؟

أحمد : أريدك أن تأخذ عليهم تعهد بعدم التعرض لماريانا، أو لى فى أى وقت ، مع تمكين ماريانا من أخذ أبنائها فى أى وقت .

العقيد مصطفى : سأفعل ذلك فهذا حقك القانونى .

قام العقيد بأخذ التعهد اللازم عليهم ، وقال لأحمد : الآن لا يستطيع أحد أن يتعرض لكما ، وإن تعرض لكما أى أحد فقد وضع نفسه تحت طائلة القانون .

شكر أحمد العقيد مصطفى كثيراً ، وقام مصافحاً له مرة أخرى . قبل أن يغادر المنزل .

 وخرج العقيد مصطفى ، والقوة المرافقه معه ..

 بعد أن إعتذر مرة أخرى إلى عبد الملاك . لعدم إستطاعته عمل أى شيىء لهم نظراً لصحة موقف أحمد القانونى .

قال لهم أحمد قبل أن ينصرف : صدقونى لن تجدوا أحد فى هذه الدنيا من يحب ماريانا ، ويخاف عليها مثلى .

عبد الملاك : لا أعلم ماذا اقول لك .

أحمد : أرجو أن تبارك زواجنا .

إيفون : ماذا هذا الذى تقوله إن إبنتنا قد إنتهت من حياتنا إلى الأبد .

أحمد : أنا أعلم صعوبة الموقف عليكم ، وأقدر ذلك جيداً .

ولكنى أقسم لكم أن ماريانا تعيش معى أسعد أيام حياتها .

وإننى أعتقد أن كل أب ، وأم فى هذه الدنيا لا هم لهم سوى سعادة أبنائهم  .

وسأترككم الآن حتى تهدأ النفوس .

لعل الله يحدث بعد ذلك أمراً .

صدقونى أنا ، وماريانا كل ما يهمنا أن نكون معاً للأبد ، ولا نريد أكثر من ذلك .

 يا ليتكم تُحكّموا العقل ، وأن تباركوا زواجنا حتى تكتمل سعادتنا .

ها هو رقم هاتفى  . إذا أردتم أن تطمأنواعلى إبنتكم ، أو إذا أحببتم أن تُكملوا سعادتنا .

مع العلم أن إبنتكم تعيش معى فى سعادة لا توصف .

ولا تخشوا عليها من أى شيىء ، فإننى أفديها بحياتى .

إننى لم ، ولن أحب سواها ..

فهى النور الذى ملىء حياتى  ..

أنها حبى الوحيد الذى حلمت به طيلة حياتى ..

حقاً كم أحبك يا مارينا ..

وكم أعشقك يا حبيبة القلب ..

تركهم أحمد بعد أن أنجز مهمته عائداً إلى حبيبته .

ليبدأ معها حياة هادئة سعيدة حالمة ..

 بعد كل ما لاقياه من ألم ..

 وغربة ..

 وصبر ..

 وشوق  ..

وقد صدق بالفعل قلبه ، وقلبها ..

حينما قالا لهما إن حبهما سينتصر حتماً فى النهاية .

وها هما أخيراً .

 قد أصبحا زوجين ..

حبيبين ..

تظلهما السعادة ..

التى ظلا يحلمان بها لسنوات طوال ..

بعد أن أنتصرت قلوب ..

 تلاقت بلا سابق ميعاد ..

فى فيلا العجمى  ..

لتعلن عن صدق الكلمة التى تقول أن ...

(للقلوب لغة .... لا يعرفها ولا يترجم معانيها إلا المحبين)

وأنشد شعراً ....

يقول فيه لحبيبته :

ضمنتُ لكَ الضمانَ ضمانَ صدقٍ         وأتبعتُ المقالة بالفعالِ

وفرَّقتُ الكتائبَ عند ضــربٍ         تخِرُّ لهُ صناديدُ الرِّجالِ

وما ولَى شجاع الحــــربِ إلاَ       وبين يديه شخصٌ من مثالِ

 

                                        تمت بحمد الله،،،

reaction:

تعليقات