القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الأخبار[LastPost]


 

زواج التجربة.. حلال!!!

 

 

الفتنة الجديدة

لا يمر يوم من الأيام إلا، ونجد فتنة جديدة، وانتهاك صارخ لحكم من أحكام الدين، في حرب ممنهجة، على الدين الإسلامي، وكما قلت من قبل تلك الحرب، كانت، وستظل قائمة إلى أن يرث الله الأرض، ومن عليها.. فهي حرب مستمرة منذ ظهور فجر الإسلام؛ إلى يوم القيامة.

والفتنة الجديدة التي ظهرت مؤخراً ، هي فتنة زواج التجربة!! والترويج بأن ذلك الزواج حلال!! وهي فكرة أطلقها أحد المحامين، وعلى الفور أخذت العديد، من أشكال النقاش، والجدل المجتمعي، وتصدرت أغلب النقاشات، والخلافات، على مواقع التواصل الاجتماعي.

وحقيقة لا أعرف ما الداعي، لكل هذا الزخم حول هذا الموضوع القميء خاصة، وأنه قد صدر بيان، من الأزهر الشريف، يحرّم هذا الأمر، بل أن الأزهر الشريف قد أفتى، بحرمة هذا الأمر، وأنه يُعد زنا، وليس بزواج إطلاقاً.

 


 ما هو زواج التجربة

 

 هو عقد يُعقد بين رجل، وامرأة تحت مسمى عقد زواج، ويوضع به شرط، أن لا تقل مدة الزواج، عن خمس سنوات، فإذا كان هناك توافق بين الزوجين، استمر الزواج، وإذا لم يكن هناك توافق، يقع الطلاق بينهما، من الممكن أن يُلحق، هذا الشرط بعد كتابة العقد، حتى يكون فرصة أخيرة لمنع وقوع الطلاق.

والمغزى من وراء ذلك، كما يدعي صاحب هذه الفكرة، هي محاولة التقليل من عدد حالات الطلاق؛ على حد زعمه!!

والسؤال هنا هو.. ما الداعي لتحديد مدة الزواج، في الوقت الذي حرّم الله فيه ذلك الأمر.. وأنه سبحانه، وتعالى قد جعل الأصل في الزواج؛ هو التأبد، والديمومة، بالإضافة إلى أن الطلاق متاح، حال استحالة العشرة بين الزوجين، متى وقعت هذه الاستحالة، جاز الطلاق، ولم تقترن تلك الاستحالة بوقت معين، حتى إن كان هناك صعوبة في؛ وقوع الطلاق.. فهناك الخُلع، وبرغم وجود تلك الحلول الشرعية، لإنهاء الزواج إلا أنها مشروطة، بشرط استحالة العشرة.

إن ما يُسمى بزواج التجربة، ما هو إلا شكل من أشكال زواج المتعة المحرّم شرعاً، ولذا فهو غير مقبول دينياً، وعقلياً، ومجتمعياً.

 

زواج التجربة في مصر

 

عرف المجتمع المصري فكرة زواج التجربة، من خلال مبادرة أطلقها أحد المحامين، الذي يعتبر أن زواج التجربة، صحيحاً قياسا على إجازة المشرع المصري، والأزهر الشريف لوجود خانة للشروط، بوثيقة زواج المصريين المسلمين.

ويعلق المحامي، صاحب المبادرة على الجدل الدائر، حول مبادرته، بقوله أنه يتفق مع ما قاله الأزهر الشريف بخصوص بطلان الزواج؛ مؤكدًا أن العقد الذي أعلن عنه، هو عقد صلح، وليس عقد زواج إطلاقًا، وهو دعوة للتمهل، قبل وقوع الطلاق!!

وتابع قائلاً أن العقد، يضع شروط، وضوابط بين زوجين توجد بينهم مشاكل، وعلى افتراض أن هناك تحديد مدة، في هذا العقد، فهذه المدة لا تنطبق على عقد الزواج الرسمي، مشيرًا إلى أنه لجأ، إلى حيلة اجتماعية وقانونية، حتى يبتعد الأزواج فقط عن فكرة الطلاق.

 وقال أيضاً أنه قام بإتمام نحو 220 عقد، من هذا النوع مؤخرًا، لافتا إلى أنه حاول على مدار عشرة سنوات، توضيح وجهة نظره حول فكرة زواج التجربة، لكن لم يحدث التفات إليها إلا بعد الضجة الإعلامية الأخيرة، على حد زعمه.

 


حكم زواج التجربة

 

أصدر الأزهر الشريف، فتوى تنص فحواها على أنه، تُبطل كل عقود الزواج، التي تشترط أي مدة، تحدد عقد الزواج، أو تشترط عدم وقوع الانفصال، بين الزوجين لمدة معينة.

كما أصدر دار الإفتاء فتوى نصها الآتي:

"منع الزوج من حقه، في طلاق زوجته في فترة معينة؛ بعد الزواج، هو من الشروط الباطلة، لأن فيه إسقاطاً لحق أصيل للزوج، جعله الشرع له، وهو حق التطليق، فاشتراط هذا الشرط إن كان قبل العقد، فلا محل له، وإن كان بعد العقد، فهو شرط باطل، فيصح العقد، ويبطل الشرط، في قول جميع الفقهاء"

هذا هو رأي الدين، في تلك المسألة، وأعتقد أنه لا محل للنقاش حول هذا الموضوع، فقد حسم رأي الجدل، حول هذا الأمر تماماً.

وأود أن أوجه نصيحة مخلصة، للمجتمع المصري، بصفة خاصة، والعربي بصفة عامة..

لقد أحدقت الفتن بنا، من كل اتجاه، وهذا لم يعد بشيء خافٍ على أحد، وأصبح مجتمعنا مهدد، أن يفقد قيمه، وأخلاقه بتلك الفتن، الحالكة السواد، ولذا فيجب علينا، أن نتمسك بقيم، وأخلاق ديننا، ومجتمعنا، وألا ننساق وراء أي فكرة، أو بدعة دون تروي، وكفانا تقليداً أعمى للغرب، وإنصاتاً لدعاوى التحلل، بزعم إطلاق الحريات، حتى لا ينهار مجتمعنا، ويسقط في هوة سحيقة، لا قرار لها.

فلا يوجد ما يسمى بالحرية، حال تعارضها مع أوامر، الشرع الحنيف، ونواهيه، ومع أخلاق المجتمع وآدابه.

وحسبي ما قاله سيد المرسلين صل الله على حضرته وآله وصحبه وسلم: "أني قد خلفّت اثنين ، لن تضلوا بعدهما أبدا.. كتاب الله، وسنتي، لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض" رواه أبو هريرة رضى الله عنه ، وفي رواية أخرى "وعترتي أهل بيتي".

صدق رسول الله صل الله عليه وسلم.

 

(قُضي الأمر الذي فيه تستفتيان)

 

                                                     محمد نور

 

reaction:

تعليقات