القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الأخبار[LastPost]


 

 

 وقت الفرار..


يقول الله سبحانه وتعالى في الحديث القُدسي:

 "وعزتي وجلالي لولا شيوخ رُكّع، وأطفال رُضّع، وبهائم رُتّع لخسفت بكم الأرض خسفاً، ولمنعتكم القطر من السماء"

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

 "مهلاً عن الله مهلا، لولا شباب خُشّع، وشيوخ رُكّع، وأطفال رُضّع، وبهائم رُتّع لصُب عليكم العذاب صبا"

إنذاران من رب العباد إلى الظالمون، والمتجبرون، والمفسدون في الأرض.

قد يظن البعض، أن الله لن ينزل عذابه عليهم، اطمئناناً لوجود الشيوخ، والأطفال، والبهائم، أو لم يتخيلوا أنهم نسوا الله فأنساهم أنفسهم لكنهم غفلوا أن..

"عذاب الله واقع ماله من دافع" وأن الله سينزل عقابه، وعذابه انتقاماً ممن تجبروا، وطغوا في الأرض، وظلموا الشيوخ، والأطفال، والبهائم.

 للأسف لقد أصبحت الجرأة على الله، شيء عادى لكثير من الناس، وأصبحت القيم، والأخلاق في نظر البعض نقيصة، وأنها أشياء عفى عليها الزمن، وأصبح معنى كلمة طيب، مرادف للسذاجة، والعبط مع أن الله طيب، لا يقبل إلا طيبا.

 إذا نظر كل منا حوله، سيجد حتما شخصية واحدة على الأقل، تظهر عكس ما تُبطن فتجد هذا يقابلك بمعسول الكلام، وما إن توليه ظهرك حتى يجلدك بلسان، أحّد من السوط، وأسّن من النصل، والغريب أنك تراه مصلياً، وربما قارئاً للقرآن الكريم!! 


 

ولو كانت امرأة تجدها محجبة، وتحاول أن تقنعك أنها تخشى الله، في حين أن أفعالها، عكس ذلك تماماً، فتجدها تغتاب تلك، وتذم في ذاك، وتتمنى الشر لكل من حولها، وتمتلك لساناً كشواظ النار، تلفح به وجوه الناس من حولها، وتجد شخص يقول لك أنك أخيه الذى لم تلده أمه، وهو أكّذب خلق الله في ذلك، وتكشف لك الأيام مدى حقده عليك، وأنه لا يتورع أن يشي بك حتى، ولو كانت وشاية بالكذب، إرضاءً لمن لا يملك له ضرا، ولا نفعا.

حاله غريبة، وعجيبة من التردي الإيماني، والأخلاقي باتت تضرب أركان، المجتمع فالغيبة، والنميمة، والوعود الكاذبة، والتجّبر، والظلم، وأكل حقوق الناس، وقهرهم أصبحت سمات يومية في حياتنا، وكأن تلك هي الفطرة، التي فطر الله الناس عليها.

 فإذا كان ذلك هو حالنا اليوم، فما الذى ننتظره من فعل الأقدار بنا؟!

هل ننتظر أن يفتح الله علينا بركات من السماء، وأن يُغدق علينا من خيرات الأرض؟!

 هل ننتظر أن تجد مجتمعاً سليماً متماسكاً يتصف بالرحمة والشفقة؟!

بالطبع لا وألف لا..

لن يحدث ذلك أبداً.

إن ما نعانيه في حياتنا هو نتاج طبيعي، لما قدمته أيدينا، فنحن لم نعد نرحم،  بعضنا البعض، وأصبحنا نأكل لحوم أخوتنا ميتة بالغيبة، ونأخذ بأيدينا حقوقاً ليست لنا، ونتعدى ظلماً، وعدواناً على غيرنا، ونقول، ونفعل ما لا يُرضي الله سبحانه وتعالى، ويأكل القوي منا الضعيف، وبعد كل ذلك نشكو من شظف العيش، وضيق ذات اليد، وإحاطة الهموم بنا من كل جانب.

لكن كل هذا لا يعنى أن القدر، لن يتدخل..

بل سيتدخل لنصرة المظلوم، وولله لن ينال الظالم المتجبر، مرامه أبداً، كما يحلم، ويخطط، فإن الله لا يصلح عمل المفسدين، وهو الحق سبحانه وتعالى، الذي لن يرضى أبداً بظلمٍ، قد حرمه هو على نفسه، وكفى أن دعوة المظلوم يرفعها الله فوق الغمام، ويقول لها:

 "وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين".

 إن الظالم، والمتعدي، والفاسد، والمسيء، قد خُدع في صبر الله عليه، واعتقد أن الدنيا قد دانت له، وأموره في طريقها للاستتباب، ونسى قوله تعالى:

 "سنستدرجهم من حيث لا يعلمون".

 فأبشر أيها المظلوم وأيها المقهور، ويا من أُخذ حقك، و يا من شَقّ عليك غيرك، و يا من بت ساهراً تشكو، وتبُث حزنك إلى الله، وأبشر أيها الشيخ، وأنت أيها الطفل، و يا كل ذي كبدٍ رطبة، بنصر الله لك، فإنه سبحانه وتعالى ليس بغافل عما يعمل الظالمون، وكُن على يقين أن كل من أساء إليك، و ظلمك وتجبر، وشق عليك، وأن من اغتابك، وغشك، وخدعك، وأكل حقك..

 قد حق عليه قول الله سبحانه وتعالى:

 "وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباءً منثورا"

لذا فو الله لن يتحقق حلمه، ذلك الذى فعل بك أي من تلك النقائص، وثق أن عقاب الله، وعذابه لن ينال الطيبين، وأهل الإيمان، والأخلاق، والمقهورين بل سيكون عقابه لتنظيف المجتمع، من تلك النماذج من أشباه البشر، التي كثرت حولنا، ولم تجد لها من خوف الله رادع، وحتى يكونوا عبرة لغيرهم.

لقد أراد الله سبحانه وتعالى، أن تكون تلك الكلمات على يد الضعيف، حتى لا يكون لأولئك الناس، على الله من حجه، ولعل وعسى أن نصلح بها من أنفسنا، قبل فوات الأوان، وحتى ينظر كل منا إلى نفسه، ويرى إلى أي فريق ينتمي، وإن كان لا يرضى عن نفسه إلا الجاهل، فكلنا مُقصّرين في حق الله، ولن يستطيع إنسان أن يفي حق نعمه واحدة، مَنّ بها الله عليه، لكن أن ليس للإنسان إلا ما سعى، وأن سعيه سوف يُرى.

 ولهذا فإن هذا هو وقت الفرار..

نعم الفرار إلى..

الله..

كما أمرنا بقوله تعالى..

ففروا إلى الله..

وعلينا أن نُسرع بذلك..

فتلك الحالة التي..

وصلنا إليها..

 حقاً..

ليس لها من دون الله..

كاشفة.  

(قُضي الأمر الذي فيه تستفتيان)

                                                  مـحمــد نـــور

reaction:

تعليقات