القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الأخبار[LastPost]


 

 اتقوا دعوة المظلوم.. !!

 

 

هناك من ظن أن الدنيا قد دانت له، ولم يضع في حسبانه أنها ما دامت، ولا دانت لأحد..

فما هي إلا كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء، وبناء على ذلك الوهم نجد، أن ذلك الموهوم يتصرف، وكأن الدنيا قد حيزت له بالفعل، وتراه يتيه عظمةً، وتكبراً، ويرهق من حوله ظلماً وطغياناً.

وللأسف قد يظن أنه يُحسن بذلك صنعاً، والعياذ بالله.

والأمثلة من حولنا على ذلك عديدة، ولا تنحصر على صعيد واحد، بل تمتد على مختلف الأصعدة، فمثلاً..

تجد من يتكبر ويتجبر على الناس بأمواله، ظناً منه أنه بماله ملك الدنيا، ومن عليها، ولم يضع في حسبانه قوله تعالى :

" وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَٰذِهِ أَبَدًا (35) وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَىٰ رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِّنْهَا مُنقَلَبًا (36) قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا (37) لَّٰكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا (38) وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ۚ إِن تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنكَ مَالًا وَوَلَدًا (39) فَعَسَىٰ رَبِّي أَن يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِّن جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا مِّنَ السَّمَاءِ فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا (40)أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْرًا فَلَن تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَبًا (41) وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَىٰ مَا أَنفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا (42) وَلَمْ تَكُن لَّهُ فِئَةٌ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مُنتَصِرًا (43)  

صدق الله العظيم (سورة الكهف)


 

 

وأمثلة الظلم والتجبر عبر تاريخ البشرية كثيرة، فالنمرود ذلك الحاكم الطاغية المستبد، الذي ظن أنه قد أُوتي من القوة، ما جعله يتوهم أنه يستطيع أن يحيي، ويميت، وحينما بُهت كانت نهايته على يد مخلوق، من أضعف مخلوقات الله، ونال حتفه ضرباً بالنعال على رأسه، جزاءً نكالاً لتجرئه على الله، ولتجبره على خلق الله.

فسبحان من جعل نهاية كل متكبر، ومستبد، بأهون الأسباب، وأحقرها.

يقول الله سبحانه وتعالى في الحديث القدسي: " يا عبادي إني حرّمت الظلم على نفسي فلا تظالموا"

وللأسف كثير من الناس لا يعبأ بذلك التحذير الإلهي، فتجد  الظالم يصول، ويجول غير عابئ بأي شيء، ونسى أن هناك رب مُطّلع يمهل ولا يُهمل، ونسي أنه ملاقيه في يوم من الأيام لا محالة، وأنه سبحانه وتعالى سيحاسبه على ظلمه، للناس أشد الحساب.

ولعل أبلغ على دليل على نصرة الله لعباده المظلومين، أن دعوة المظلوم كما قال سيد البشر صل الله عليه وسلم أنها تُرفع فوق الغمام، فينظر الرب جل جلاله لها فيقول: وعزتي وجلالي لأنصرنك، ولو بعد حين.

والعجيب في الظلم أنه لا يرتبط بحالة معينة، بل فهو مرتبط تقريباً بكل شئون الإنسان، فالحاكم إذا تجبر على رعيته، ولم يتق ويرع الله فيهم، وإذا لم يُقم العدل بينهم، فهو ظالم لرعيته، وسيحاسب على ذلك حساباً شديداً، لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى.

والقاضي إذا لم يحكم، بما امر الله به ورسول، بالحق والعدل فهو ظالم، وسينال  من الله ما يسحق على ذلك الظلم، جزاءً وفاقاً، ولذلك قال سيد المرسلين صلوت ربي وسلامه عليه: " قاض في الجنة وقاضيان في النار".

وأيضاً من شهد زوراً فهو ظالم، وكذا العاق لوالده، ومن أكل مال اليتيم، وحقوق الناس، فهو ظالم ولا يأكل في بطنه، إلا نار السعير، والتاجر الذي ينهش في لحوم الفقراء، حتى تتنامى ثروته، وتتضخم دون مراعاة للفقير، والمحتاج، والمعدوم فهو ظالم، وماله عليه حرام بلا شك.

أما المنافق الذي يُنافق إما خوفاً، أو طمعاً فهو ظالم على اختلاف درجة نفاقه، وذلك لأنه ظالم لنفسه، ولمن يُنافقه، ولمن يسمعه، ويشاهده، ولمن يصدقه، ولا دليل أبلغ على ذلك مما قاله عز وجل، في مُحكم كتابه: "إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا"    صدق الله العظيم  (145  سورة النساء)

وللأسف مهما تحاورت مع أي منافق، أو ماسح جوخ، فلن تصل معه إلى أي شيء فهو لا يرى أي غضاضة في نفاقه المكشوف، وريائه المُخزي، وسيسوق لك من المبررات، وسيدخل معك في جدال، أنت في غنىً عنه، وتجد نفسك تتذكر على الفور دعوة سيدنا موسى عليه السلام :

"وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الأَلِيمَ (88)

صدق الله العظيم (سورة يونس)

إن فرعون هو أحد أمثلة الظلم الكامل على مر التاريخ، سواء أكان ظلمه على نفسه، أو غيره، ولا عجب أنه أصبح مضرباً للأمثال في الظلم.

أيها الناس إن ما تعانيه أمتنا العربية، وما نعانيه  في أوطاننا من متاعب، ومشاق، وآلام، ما هو إلا حصاد ظلم وقع على الغير، واقترفته أيادٍ، نست أن الله من ورائهم محيط، فما كان من ذلك الغير، إلا أنه رفع يده تضرعاً لمن لا يغفل، ولا ينام بالدعاء على من ظلمه، أو جأر إلى الله قائلاً: حسبنا الله ونعم الوكيل، وما أشد وقع تلك الجملة على الظالم، سواء أدرك ذلك أم لا.

فيا كل ظالم أما آن لقلبك أن يخشع لربك؟؟!!

أما آن لك أن تخشى على نفسك وأنت توردها موارد التهلكة؟؟!!

إن كنت لا تصدق أنك هالك لا محالة، لو لم تتراجع عن ظلمك فاسمع قول إمام الأتقياء صل الله عليه وسلم: "إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته"

وقال أيضاً:" اتق دعوة المظلوم فإنها ليس بينها وبين الله حجاب"

 صدق نبي العدل والرحمة صلوت ربي وسلامه عليه

أيها الظالم..

أيها المنافق..

 اتق الله وثب إلى رشدك..

 فقد اقترب حسابك..

"اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُّعْرِضُونَ"  1)  سورة الأنبياء)

اللهم اغفر لي ظلمي لنفسي ولغيري..

فإنه: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين.

(استقيموا يرحمكم الله)

                                                                  مـحـمد نـــور
reaction:

تعليقات