القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الأخبار[LastPost]


 

 

 

 يمكنك أيضاً قراءة بقية الحلقات من خلال هذا الرابط: حلقات رواية فيلا العجمي 


{ الحلقة الثالثة عشر }


مكــالمة غيــر متوقعة

فرغ أحمد من إعداد شريط الكاسيت الذى سيقدمه لماريانا ، وقد تخير أفضل ، وأرق الأغانى العاطفية التى سوف تحمل رسائل الحب لحبيبته ، حتى تفهم أنها هى التى كانت مقصودة بذلك الحديث ، الذى دار بينهما ، لا غيرها .

 وعلى هذا فقد إنتقى أفضل باقة من الأغانى ، التى سَيُقَدِم من خلالها أسمى معانى الحب لحبيبته ، ولكن سأل نفسه كيف يمكن تقديم هذا الشريط لها ؟

ظل يفكر إلى أن إهتدى لفكرة ما ..

 وقام بتنفيذها على الفور ، وإتصل بها دون تردد، وكم تمنى من أعماق قلبه ، أن يوفقه الله بأن تكون هى من ترد عليه  .

وبالفعل كان توفيق الله  هو حليفه فيما تمنى . فكانت حبيبته هى التى ردت عليه .

فقال لها بلهجة مضطربة إستطاع أن يتقنها بشدة ، وقد كان هذا هو أهم جزء تقوم عليه خطته أن يكسى صوته بإضطراب ، واضح حتى يشعرها بقلق يجعلها لا تستطيع رفض ما سيطلبه منها .

أحمد : مساء الخير ماريانا .

مارينا : مساء النور كيف حالك ؟

أحمد : الحمد لله يا ماريانا على كل حال ( إصطنع التردد قليلاً ) ، وقال لها : هل يوجد أحد بجوارك ؟

ماريانا : وقد شعرت بإضطرابه ، وتوتره الشديد الذى أتقنه بشدة ، وقالت له : ما بك ؟

أحمد : ماريانا أريدك فى شيىء خطير ..

ومهم جداً جداً ..

ماريانا : خير يأحمد لقد أقلقتنى ماذا حدث .

أحمد : أريد أن أقابلك لأمر هام جداً جداً ، وهذا الأمر لا يصلح الحديث عنه فى التليفون .

ماريانا : ولكنى لا أقابل أحد يا أحمد ، وأنت تعلم ذلك جيداً .

أحمد : أنا أعلم ذلك ، ولكن الأمر جَد خطير .

لم تعرف بماذا ترد عليه ، وأصبحت فى حيرة من أمرها ، ولا تعرف ماذا تفعل . فهى تشعر بالقلق الشديد من حديث أحمد ، وتتمنى من أعماق قلبها أن تقابله .

وفى ذات الوقت هى لم تقابل أحداً بمفردها من قبل ، وذلك بحكم أخلاقها ، وتربيتها . فصمتت ، وهى لا تعرف ماذا تقول له .

 إستشعر أحمد ذلك التردد ، وهو ما دفعه لزيادة الضغط عليها .

فقال لها : ماريانا لولا خطورة الأمر ، وأهميته ما طلبت منك ذلك .

كانت تلك الكلمة هى الحاسمة فى قرار ماريانا التى قالت له :وهو كذلك نتقابل غداً الساعه الواحدة ظهراً .

 وإتفقا أن يتقابلا فى أحد الفنادق المشهورة  .

أحمد : لا أعرف كيف أشكرك  يا ماريانا ، وأرجو ألا يعرف أحدا بهذه المقابله فهذا سر بينى وبينك .

ماريانا : أنت لا تعرف كم القلق الذى أنا فيه الآن ..

 لكن ماذا أفعل ما باليد حيلة ..

إنك لم تترك لى فرصة الإختيار .

أحمد : أشكرك كثيراً ، وآسف جداً على ما سببته لكى من قلق  ، وإلى الغد إن شاء الله مع السلامة .

ماريانا : مع السلامة .

وضع أحمد سماعة الهاتف ، وظل يلهث كأنه كان يعدو فى مارثون طويل ، وإن كاد يطير فرحاً فهو سيقابل حبيبته غداً ، ويبوح لها بحبه الذى ظل يكتمه كثيراً .

أما ماريانا بعد أن وضعت سماعة الهاتف ، و قالت لنفسها ترى ماذا حدث ، وماذا ورائك يا أحمد  ،وما هو سر القلق الشديد الذى يبدو واضحاً على صوتك هكذا .

 وسألت نفسها هل سيقول لى شيئاً خاص بى أم ماذا ؟

 هل حدث من أخوتى شيئاً ضايقه ؟

وقالت لنفسها غداً سأعرف ..

 إن غداً لناظره قريب ..

قالت ذلك ،وإن كانت لا تطيق صبراً حتى الغد  ..

 وظلت هكذا قلقة ، ولا تعرف ماذا تفعل ....

********

 

 

إليكـــى يا حبيبتـــى

ظل أحمد قلقاً مضطرباً ، وهو جالس منتظراً ماريانا ، وكان قلقه ، وإضطرابه فى هذه المرة حقيقياً ، وقد وضح هذا القلق من كثرة النظر فى ساعته كثيراً ، وأخذ يتسائل ..

هل ستأتى ؟

هل ستعتذر ؟

وإذا كانت ستأتى ، فما سبب تأخرها ؟

أسئلة كثيرة كادت تعصف برأسه ..

 حتى سمع صوتاً من خلفه يقول له ، يبدو أنك لازلت قلقاً.

 إلتفت أحمد فى سرعة لهذا الصوت ، ووجد أمامه ماريانا ، وهو يكاد لا يصدق عينيه . فها هى حبيبته أمامه ، وها هو سيتحدث معها بدون إزعاج من أحد .

قام على الفور ، ومد يده مصافحاً لها ، ومرحباً بها .

دعاها للجلوس ، وجلس أمامها ، ونظر فى عينيها طويلاً ، ولا يعرف ماذا يقول حتى باغتته هى قائلة : ما بك ؟

أحمد : قبل أى شيء ماذا تريدى أن تشربى ؟

ماريانا : لا أريد أى أن أشرب أى شيىء ...  أنت لا تعرف حجم القلق . الذى أعيش فيه من  الأمس ، إلى جانب أن هذه أول مرة أقابل أحداً بمفردى...  ولولا ثقتى بأخلاقك ما قابلتك .

أحمد :  أولاً : أقدم لكى أسفى الشديد على ماسببته لكى من قلق .

ثانيا : لا أعرف كيف أشكرك على ثقتك بى ، وعلى تلبيتك الدعوة لمقابلتى ..  ولكن كل هذا لا يمنع أن تشربى شيئاً .

ماريانا : سأشرب أى عصير طبيعى .

وبالفعل طلب أحمد لماريانا عصير مانجو مثلج  ، وطلب لنفسه فنجان قهوة ، ثم قالت له : هيا قل لى ماذا حدث .

تعرق أحمد كثيراً ، وهو لا يعرف كيف سيبدأ كلامه معها .

فقال لها : سأقول لكى ..  لكن قبل أى شيىء يجب أن تعرفى أننى صادق ، فى كل كلمة سأقولها لكِ فما سأقوله لكِ ..هو نابع من أعماق .. أعماق قلبى .

كان أحمد يحاول أن يجد ثغرة يدخل من خلالها ، لهذا الموضوع الشائك الصعب فما هى إلا لحظات قليلة ، وسيصارح حبيبته بما ظل حبيساً فى صدره قرابة العام ، وإنه سيعلن عن حبه لها الذى ملك قلبه ، وإستحوز على كل كيانه .

قالت له: وقلبها يدق فى عنف ، وقد بدا عليها التوتر ، قل لى ماذا هناك .. كلى آذان صاغية ، فإننى لم أعد أطيق صبراً .

أحمد : سأقول لكى .

هم أن يبوح لها بما يجيش به صدره ، لولا أن جائتهم المشروبات فى تلك اللحظة .

 فحمد الله على هذه الفرصة التى جائته ، حتى يتسنى له فى خلال هذه الثوانى أن يستجمع شجاعته ، ويقول لها عن كل ما يحمله قلبه من حب لها ، ولكنه وصل إلى طريقة قفزت إلى ذهنه فجأة ، وهى : أن يخرج الشريط من سترته ، ويقدمه لها بدون أى كلمة ، أو تعليق  وهى بالطبع ستفهم كل ما يريد أن يقوله لها .

ماريانا : قل لى ما سر كل هذا القلق ، الذى أراه على وجهك الآن ؟

أحمد : ماريانا كما قلت لكِ  من قبل ، يعلم الله كم أنا صادق فى كل ما سأقوله ، أو ما سأفعله فأرجو ألا تتسرعى فى ردك علي .

وأدخل يده فى جيبه ليخرج الشريط ، وإن كانت يده لا تريد أن تطاوعه ، فهو يخشى أن تصده ، أو أن تتضايق منه ، ويخسر حبيبة قلبه التى ملكت كل كيانه .

لذا كانت يده مترددة فى إخراج ذلك الشريط من جيبه وقال لها :  سأعطى لكى شيئاً أرجو أن تتقبليه ، وكما قلت لكى من قبل ، لا تتسرعى فى ردك علي .

ماريانا : نظرت إليه نظرة تملؤها الحيرة ، وقالت له ، وما هو هذا الشيىء ؟

أدخل أحمد يده فى جيبه مرة أخرى ، وإن كان لازال متردداً...

حتى قالت له:أخرج هذا الشيىء من جيبك .لماذا تبدو متردداً هكذا ؟

أحمد : فى تلعثم واضح لس..ت .. لس..ت متردداً .

ماريانا: إذن أرنى ما هو هذا الشيىء الذى تريدنى أن أراه.

أحمد : ها هو ، وأخرج الشريط ، ووضعه فى يدها ..

وكانت المفاجأة ....

********

reaction:

تعليقات