القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الأخبار[LastPost]


 

 يمكنك أيضاً قراءة بقية الحلقات من خلال هذا الرابط:  حلقات رواية فيلا العجمي

 

 

فيلا العجمي { الحلقة الرابعة عشر } 


وتــلاقـــت عــيناهــما

حدقت ماريانا فى شريط الكاسيت ، ولم تصدق ما تراه عيناها ، وكان أحمد ينظر إليها فى خليط يمتلئ بكل حب ، وشوق ، ولهفة ، وترقب .

حتى قالت له : أحمد هل كنت تقصدنى أنا عندما سألتنى عن صاحبك الذى لا يعرف كيف يصّرح لحبيبته بحبه لها؟

أحمد : نعم كنت أقصدنى أنا ، وأنتى .

قالت لنفسها ..

كم أحبك ..

كم أحبك ..

لقد تحققت أمنيتى ..

وكنت أنا من تقصدها بحبِك يا حبيبى ..

ليتك تعلم كم أحبك ، ليتك تعلم ، مدى السعادة التى أشعر بها الآن ، أننى أشعر ببهجة مهما حاولت من جهد ، فلن أستطيع أن أصفها ، فهى سعادة لا يعادلها أى شيىء .

 وقالت له فى دلال البنات : كيف ذلك إنه لم يخطر ببالى إطلاقاً ، أننى كنت أنا المعنية بما قلت.

أحمد : أعلم ذلك .

ماريانا : لكن ..

لكن ..

أحمد : لكن ماذا .

ماريانا : قالت له بمرارة ، وألم حقيقى ..

أنت تعرف أن هذا الموضوع محكوم عليه بالفشل .

أحمد : لماذا ؟

ماريانا : ألا تعرف حقيقة ، لما هو محكوم عليه بالفشل ؟

أحمد : هل لأنى مسلم ، وأنتى مسيحية أم لسبب آخر ؟

ماريانا : نعم لأنك مسلم ، وأنا مسيحية ألا يكفى هذا ؟

أحمد : لا ..

لا يكفى .

رفعت حاجبيها ، ونظرت إليه بذهول ، وإستغراب شديد

وقالت له : كيف لايكفى ؟

أنه يهدم الموضوع من أساسه .

أحمد : ماريانا أريد أن أسألك سؤال واحد ، لكن عيدينى أن تجاويبينى بمنتهى الصراحة .

ماريانا : تفضل .

أحمد : هل تشعرى تجاهى بالحب ، أوحتى بالإعجاب ؟

صمتت ماريانا ، ولم تجاوبه .

ولكن نظرت فى عينيه نظرة ، يملؤها الحب ، والخوف ، والتردد .

أحمد : لماذا لم تردى علي ؟

ماريانا : حقيقة لا أعرف ماذا أقول لك .

أحمد : ماريانا نحن فى موقف . لا يحتمل إلا شيئاً واحداً ، وهو الصراحة المطلقة .

ماريانا : ( كانت أنفسها تتلاحق وهى تحاول أن تكتم مشاعرها ، ولا تعرف بماذا تجاوبه هل تصارحه بحبها ، وتعيش معه أجمل قصة حب ، أم تنكر هذا الحب ، وتقاسى مرارة بعدها عن حبيبها .

 كانت فى حيرة من أمرها ، ولكنها حاولت أن تجيبه بدبلوماسية شديدة كى تحافظ عليه ، ولا تخسر حبها.

فقالت :  أحمد حقيقة أنا لا أنكر إعجابى بك ، فأنت إنسان تستحق الإعجاب بالفعل ، وأى فتاة تتمنى الإرتباط بك ، فأنت رجل خلوق ، ورومانسى ، وذو شخصية قوية ، ومن عائلة محترمة ، وأمامك مستقبل باهر بإذن الله ، أى أنك رجل بمعنى الكلمة .. لكن لا يمكن أن يكون بيننا ..

قاطعها أحمد ، وقال لها بالله عليكى لا تكملى ، أنا يكفينى ما قلتيه لقد جعلتينى أسعد إنسان على وجه الأرض الآن .

ماريانا : لكن يا أحمد ، إعجابى بك فقط لن يحل هذه المشكلة .

باغتها أحمد قائلاً : أإعجاب أم حب ؟

أطرقت ماريانا رأسها فى خجل ( كادت أن تصرح له ، وتقول نعم أحبك .. أعشقك بكل ذرة فى كيانى )

 ولكنها إبتسمت إبتسامة رقيقة ، ولم ترد .

أحمد : ( فهم أحمد مغزى تلك الإبتسامة الرقيقة ) ، وقال يا الله ما أسعدنى بك ، والله أنى لأحبك حباً لا يمكن لعقلك أن يتصوره ، أو حتى يتخيله .

لقد أحببتك منذ أن تلاقت عينانا داخل محل الملابس .

 أتذكرين ذلك اليوم  ؟

ماريانا : نعم ، وهل هذا يوم ينسى .

أحمد : هل كنتِ تشعرين بى ؟

ماريانا : نعم ...

هل شعرت أنت أيضاً ، بإحساسى نحوك ؟

أحمد : بالطبع ، وقد صدق قلبى ، حينما قال لى أن هذه هى حبيبتك التى  كنت تنتظرتها .. من زمن  بعيد ..

 كما قال لى أننى سأراك مرة أخرى .

ماريانا : هل كنت مكشوفة أمامك إلى هذا الحد ؟

أحمد : حبيبتى ، هذا هو حال المحبين .

 ماريانا : غريب جداً بالفعل أمر المحبين .

أحمد : وهل فهمتى ما كنت صرحت به عيناى لكِ .

(  لم تستطع ماريانا إخفاء مشاعرها أكثر من ذلك ، أمام سلطان الحب ، وصولجانه ) وقالت ..

بالطبع فما أروع عيناك ، التى قالت ما تعجز عنه كل الألسنة .

إن عيناك هى أول ما جذبنى إليك .

 ألم تلحظ ذلك ؟

أحمد : إننى أغرق دوماً فى عينيكِ الجميلتين ، التى لم أرى مثلهما فى حياتى ماريانا ما أجمل ، وأروع عينيكِ إنهما كالبحر ، الذى لا أرتوى منه أبداً ، مهما شربت من حنانهما.

كل ما أريده منك . أن تستمعى جيداً لهذا الشريط ، فكل كلمة به ، صادرة من قلبى إليكِ يا حبيبتى .

وضعت ماريانا الشريط فى حقيبتها ، وقالت له لكننا بمشكلة لا حل لها .

هل تستطيع أن تعرف حلاً لما نحن فيه .

أحمد : لا تقلقى من أى شيىء ، إن كل ما كان يهمنى هو ، أن أعرف هل تحبيننى أم لا ؟  أما ، ما بعد ذلك فمقدور عليه ، مهما كان ، لكن بعدك عنى فهو ما كان لايمكن أن أقدر عليه .

ماريانا : هل تحبنى كل هذا الحب ؟

أحمد: إن كلمة أحبك  هذه ، هل أقل ما يمكن أن يقال لكِ.

فأنا أحبك ، وأعشقك ، ومتيم بك أنتى ..

 ياروح الروح يا منية النفس  ..

أنتى الأمل الذى أحيا به ، وله ..

أنتى الهواء الذى أتنسمه أنتى ..

قاطعته ماريانا كفى ، فإن قلبى لا يتحمل كل هذا الكلام الجميل .

أحمد : صدقينى إنه ليس كلاماً ، بل عشقاً و، هياماً بكى يا حبيبة القلب .

ماريانا : صدقنى أنا أيضاً أشعر بك ، و عندما رأيت نظرات عينيك، سألت نفسى هل حقاً يحبنى أم أننى يخيل لى ذلك.

أحمد : إننى أحببتك منذ أن رأيت عينيكى الجميلتين .

نظرت ماريانا فى ساعتها ، وقالت له لقد تأخرت كثيراً ، لكننا لم نصل بعد إلى أى حل لهذه المشكلة .

أحمد : لا تفكرى إلا فى شيىء واحد فقط .

ماريانا :ما هو ؟

أحمد : أنا .

ماريانا : صدقنى أنا لا أفكر إلا بك ، وكنت أتمنى أن تصارحنى بحبك  ولم أكن أستطيع أن أتخلص من شعورى بحبك أبداً.. ولا أخفى عليك ، إننى قد حاولت مراراً أن أقاوم هذا الحب ، لكنى لم أستطيع .

فأيقنت عند ذلك أن الحب أقوى من أى إنسان .

ولم يُخلق إنسان حتى الآن ، يستطيع أحد أن يهزمه .

أحمد : ما أسعدنى بهذا الكلام ، والذى لم أكن أحلم حتى أنى سأسمعه فى يوم من الأيام ..

ماريانا إننى لن أتركك مهما حدث.

ماريانا : حقاً ؟

أحمد : أمازلتى تسأليننى ، غداً سترين ، وستعرفى كم أنا أحبك ، وأعشقك .

ماريانا : هيا بنا الآن ، وسنكمل كلامنا فيما بعد .

أحمد : لا تنسى أن تسمعى الشريط .

ماريانا : بالطبع لن أنسى ، وكيف أنسى ، وسأستمع إليه من الآن فى السيارة ،ولن أسمع غيره بعد الآن .

وإتفقا أن يتقابلا بعد ذلك يوم الجمعة بكلية التربية الموسيقية ، ويكملا حديثهما إذا تعذر الحديث بينهما هاتفياً .

أوصلها أحمد لسيارتها ، وركب سيارته ، وإنطلق بها ..

 والدنيا لا تسعه من فرط فرحته بحبيبته .

فقد كان كمن يحلق فى السحاب ..

 طائراً فى سماء حبيبته ماريانا ..

كان كالشريد الذى وجد وطنه ..

كالحالم فى سماء العشق ..

كالغارق فى بحار الغرام ..

كان كمن يحيا فى ملكوت آخر ..

حقاً فقد كان يحيا فى محراب الحب ..

********


داخــل الــبرجولــة

جاء يوم الجمعة  ، وتقابل أحمد ، وماريانا داخل برجولة كلية التربية الموسيقية فى تمام الساعة التاسعة صباحاً ، وقالت له :

 هيا بنا لنلحق المحاضرة .

 فقال لها أحمد دعينا من المحاضرة الآن ، فالذى أريدك من أجله أهم من المحاضرة بكثير ..

 قالت له : كيفما تحب .

 فسألها هل تحبى أن نذهب ، ونجلس فى أى مكان هادئ ، نتحدث فيه سوياً فقالت له نعم ياليت ، فإنى أريد أيضاً أن أتحدث معك هيا بنا .

ذهبا معاً إلى الفندق الذى تقابلا فيه أول مرة ، فقد كان هو المكان المفضل لهما ، وحينما جلس أحمد مع مارينا قال لها :

 لقد إشتقت إليكِ كثيراً جداً جداً .

ماريانا : وأنا أيضاً إشتقت إليك ، يا حبيبى .

أحمد : هل سمعتى الشريط ؟

ماريانا : نعم .

أحمد : وما رأيك به ؟

ماريانا : أكثر من رائع ، صدقنى لم أكن أتصور أنك رومانسى إلى هذا الحد ، وتحبنى كل هذا الحب .

أحمد : حبك هو من علمنى ذلك يا نسيم الروح .

ماريانا : أتحبنى كل هذا الحب حقاً يا أحمد ؟

أحمد : أنا ما أحببت سواكى ، فأنتى غاية أملى ، ومنية قلبى يا أرق من نسائم الهواء .

ماريانا : وأنت لا تعنلم كم أحبك ، لكنى أريد أن أسألك مجدداً ، ما نهاية هذا الحب ؟

أحمد : ماريانا أنا لا أستطيع العيش بدونك .

ماريانا : وأنا أيضاً .. لا أستطيع العيش بدونك ، لكن قل لى ماذا سنفعل ؟

أحمد : لقد فكرت كثيراً فى هذا الأمر ؟

ماريانا : وإلى ماذا توصلت ؟

أحمد : توصلت إلى شيىء واحد فقط لا بديل غيره .

ماريانا : وما هو ؟

أحمد : أن نتزوج .

هبطت تلك الكلمة على ماريانا كالصاعقة ، وقالت له فى دهشة واضحة نتزوج !!

 كيف ؟؟؟

 هذا لا يمكن أن يحدث ..

 وأنت تعرف لماذا لا يمكن .

أحمد : أتحبيننى أم  لا ؟

ماريانا : نعم أحبك لكن كيف سنتزوج ؟

ومن سيسمح لنا بالزواج أنت مسلم ، وأنا مسيحية ؟

أحمد : أعرف ذلك بالطبع، لكننى سأقول لكى عن شيىء واحد فقط..  إن الحب الحقيقى الصادق لا يأتى للإنسان فى حياته كلها إلا مرة واحدة ، وحتى إن أحب مرة أخرى ، فلن يكون مثل الحب الأول ، ولن يكون بنفس مقداره يا ماريانا .

 إننا إلتقينا صدفة ، وجمعنا القدر بعد ذلك ، ولا كان يمكن لأحد أن يتصور ، أو حتى يتخيل سوانا ، أننا سنتقابل  مرة أخرى ، وبهذه الطريقة  ..

فنحن لا يد لنا فى ذلك .

إنه القدر يا ماريانا .

القدر الذى جمعنا مرة أخرى .

وصدقينى ما أجمل ما جمعنا عليه القدر .

ماريانا :أعلم ذلك ، وأنت لا تعرف قدر فرحتى حينما رأيتك ، ولا تعلم أيضاً كم السعادة التى أشعر بها معك .

 لكن ...

أحمد : مقاطعاً لا يوجد لكن يا ماريانا أنا أحبك ، ولن أسمح لأحد أن يفرق بيننا مهما حدث . يا حبيبتى أنا فدائك أنتى يا روح القلب ، ومن أجلك سأحارب العالم كله . كل ما أطلبه منك أن تكونى معى ، وبجوارى ، ودعى لى كل شيىء .

ماريانا : أحمد إننى لن أغير دينى .

أحمد : ومن قال ذلك ، وهل طلبت منك ذلك ، أو تحدثت معك فى شأن هذا الموضوع ، من قبل .

 إن ما تقوليه لم يرد على بالى إطلاقاً ، ولا أستطيع أن أتحدث معكى أصلاً  فى هذا الموضوع ، وأقسم لكى أننى لن أقول لكى هذا أبداً ، فأنا أحترم إعتزازك بدينك ، ولا يجرؤ مخلوق كائن من كان أن يُجبر أحد أن يغير دينه .

ماريانا : إذن ماذا ستفعل ؟

أحمد : بالطبع ستبقى على دينك ، وسنتزوج هكذا .

أنا على دينى ، وأنتى على دينك .

ماريانا : وكيف ذلك ؟

أحمد : ألم تسمعى مطلقاً ، عن أزواج مسلمين تزوجوا من مسيحيات ؟

 والأمثلة أمامنا فى الحياة كثيرة ، ومتعددة من حولنا .

ماريانا: هذا الموضوع صعب جداً، ولن يسمح لنا أحد بذلك.

أخذت المناقشات بينهم وقت طويل حول هذا الموضوع .

 حتى قال لها : الأمر بأيدينا نحن فهذه حياتنا نحن ، ولا يحق لأحد غيرنا أن يختار لنا حياتنا . فنحن أحببنا بعض ، ونحن الذين سنقاتل من أجل ذلك الحب .

ماريانا : بعد أن نظرت فى ساعة يدها ، قالت دعنى أفكر فى هذا الموضوع ، وسنكمل حتماً مناقشتنا فى وقت آخر . فإننى قد تأخرت وقد مرالوقت سريعاً كالعادة، ولم نشعر بذلك ..

أحمد : كل ما أريدك أن تعرفه هو شيىء واحد ، أننى أحببتك كثيراً ، ولم ، ولن أحب غيرك أبداً .

أحمد : وأنا أيضاً أعشقك ، ولم ، ولن أحب غيرك أبداً، ودعينى أفكر فى موضوع زواجنا ، وسأقول لكى ما يجب أن نفعله  فى الوقت المناسب .

وأخرج سلسلة من الفضة ، وأعطاها لماريانا .

 وقال لها : ضعيها حول عنقك الرقيقة ، حتى تتذكرينى دائماً .

فرحت جداً ماريانا بالسلسلة ، وقالت له : إننى لا أنساك حتى أتذكرك ولكنى يكفينى أنها قد لمست يديك وقبلتها، ووضعتها حول عنقها .

أحمد : أحبك ..

أحبك يا نور العين ، ويا بهجة القلب .

ماريانا : أحبك يا من جعلتنى أتيم بك حباً ..

 وأهيم بك عشقاً وحناناً ..

لا أعرف كيف كانت حياتى ستكون من غيرك ..

 فأنت الذى جعلت كل شيىء فى عينى جميلاً .

أحمد : بل أنتى من  جعلتى كل ما فى حياتى جميلاً ، ورقيقاً لقد جعلتى قلبى ملكاً خالصاً لكى وحدك .

ماريانا : بل أنت الذى جعلت قلبى أسيراً لك، لا ينطق إلا بكلمة واحدة ..

أحبك .

أحمد : كم أحبك ، وأعشقك يا ماريانا .

إتفقا على الميعاد المقبل الذى سيتقابلان فيه ، وهما على أحر من الجمر لهذا الموعد بعد أن أصبحا ، لا يستطيعان الإفتراق عن بعضهما البعض .

وهمّا بلإنصراف ، وقام أحمد  كالعادة .. بتوصيل ماريانا إلى سيارتها .

وظل واقفاً يتابعها ببصره ، وكأنه يريد أن يذهب معها ببصره أينما ذهبت ، ومكث على هذا الحال حتى غابت عن عينيه  .

وتنهد فى عمق ، وذهب لسيارته ..

 وهو يحلم بالميعاد القادم ..

الذى يجمعهما معا ..

وقال لنفسه متى تكونى معى يا ماريانا ..

متى لا تفارقينى لحظة ..

 كم أود أن يحدث هذا فى أقرب وقت ..

فلم أعد أقوى على الإبتعاد عنكِ ..

********

 

reaction:

تعليقات