القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الأخبار[LastPost]

 


يمكنك أيضاً قراءة بقية الحلقات من خلال هذا الرابط:  حلقات رواية فيلا العجمي



فيلا العجمي { الحلقة الخامسة عشر }


مــع جـــاسر

 

عاد أحمد إلى منزله ، وبعد أن قام بتغيير ملابسه إتصل بجاسر على هاتفه المحمول ، فلاحظ أن معه مكالمة من خاصية الإنتظار ، فقرر أن يتصل به بعد فتره حتى يكون قد إنتهى من تلك المكالمة التى معه  وما هى إلا لحظات قليلة إلا.

إتصل جاسر بأحمد قائلاً : السلام علكيم .

أحمد : وعليكم السلام ، ورحمة الله وبركاته .

جاسر : معذرة فقد كانت معى مكالمة ، ولم أستطع الرد عليك .

أحمد : لا عليك فقد لاحظت ذلك بالفعل ، وبالطبع كُنت تتكلم مع فتاة من ضحاياك إليس كذلك .

جاسر : ( ضاحكاً) وكيف علمت هل كنت تسمعنى ؟

أحمد : مجرد إحساس ، كما أننى أعرفك ، فأنت لا تقوى على ترك فريسة حتى تستسلم لك .

جاسر : ( وهو منتشياً ) طبعاً فأنا قاهر النساء .. المهم كيف حالك ؟

أحمد : الحمد لله صدقنى كم أمقت فيك تلك التصرفات ، وهذا الكلام الذى يدل على ضحالة فكرك ، وسوء خلقك مع النساء ..

لقد أصابنى الملل ، من كثرة الكلام معك فى هذا الموضوع .

 ولكن المهم ..

أنت كيف حالك ؟

جاسر : الحمد لله على ما يرام ، هل كنت تريدنى فى شيىء ؟

أحمد : نعم كنت أريد أن أقابلك .

جاسر : على الرحب ، والسعة متى تحب أن نتقابل ؟

أحمد : اليوم هل يناسبك الساعة الثامنة مساءً .

جاسر :يناسبنى جداً .

أحمد : إذن نتقابل فى المقهى كالمعتاد فى ذلك الموعد .

جاسر : إن شاء الله .

تقابل أحمد مع صديقه جاسر فى المقهى ، وفى الموعد الذى إتفقا عليه ، وبعد السلامات ، والتحيات ، والسؤال عن الصحة ، والأهل .

قال له جاسر: فيما كنت تريدنى .

أحمد : كنت أريدك لأقول لك عن ما حدث بينى ، وبين ماريانا .

جاسر : فى دهشة ألم تتراجع بعد عن هذه الفكرة المجنونة؟؟!!

أحمد : إن حبى لها ليس فكرة مجنونة .

 بل هو إحساس صادق إن ماريانا هى كل حياتى .

 يا جاسر .. إنك لن تستطيع أن تشعر أبداً بذلك الإحساس ، الذى أشعر الآن به .

مهما وصفت لك .

جاسر : إذن قل لى ماذا حدث .

ظل أحمد يحكى لصديقه عن كل ما حدث ، وبعد أن حكى له ما كان بينه ، وبين ماريانا حتى قال لجاسر : ألم أقل لك أن إحساسى بها لا يمكن أن يخطىء أبداً ، وأنت لم تكن تريد أن تصدقنى ، ولم تكن مقنعاً أبدا بما أقوله لك .

ليتك تقع فى الحب مثلى ، حتى تستطيع أن تشعر بما أشعر به من جمال ، وصفاء ، ونقاء ، وهدوء ، وسلام حقيقى مع النفس ..

صدقنى الإحساس بالحب ..

هو أعظم ، وأجمل ، وأسمى ، وأرق إحساس ممكن أن تشعر به فى حياتك كلها .

جاسر : ( متعجباً مما يسمع من أحمد  ) ..

حقيقة لم أكن أتوقع أنها تبادلك نفس هذا الشعور الجارف، لم يخطر ببالى أن يكون حبكما ، قد وصل بينكما إلى هذه الدرجة ، وبهذه السرعة.. صدقنى لايمكن أن أتخيل أن يحدث بينكما كل هذا .

 لكن ماذا يمكن للإنسان أن يفعل أمام هذا الحب الطاهر ..

 لا يمكن أن يفعل سوى أنه يسلم بالأمر الواقع ، ويرضخ لما هو كائن ، ويرجو من الله سبحانه ، وتعالى الذى جمعكما على هذا الحب أن يتمه لكما على خير .

وأنى لأرفع القبعة إجلالاً ، وإحتراما لحب مثل هذا الحب ، الذى أعتقد أنه لم يعد هناك وجود لمثله فى هذه الأيام!!!

 والذى لم أكن أتخيل أنه من الممكن ، أن تحدث فى عصرنا هذا قصة حب مثل هذه  .

أحمد : صدقتنى حينما قلت لك .. إن إحساسى بها لا يمكن أن يكذب .

جاسر : نعم صدقتك ، ولكن قل لى ماذا تنوى أن تفعل ؟

أحمد : إننى أفكر فى هذا الموضوع خطوة بخطوة ، فأهم خطوة كانت بالنسبة لى ، كانت هى التأكد من حقيقة مشاعر ماريانا تجاهى والحمد لله قد تأكدت من ذلك .

جاسر : وما هى الخطوة التالية .

أحمد : إعداد كل شيىء من أجل الزواج .

جاسر : مثل ماذا ؟

أحمد : مثل العمل بوظيفة محترمة ، وإعداد مسكن الزوجية إعدادا كاملاً .

 وذلك كله لن يتم بين ليلة وضحاها ، فإننى أريدها أن تعيش معى فى أفضل مستوى . فأنت تعرف المستوى الذى تعيش فيه .

جاسر : نعم أعانك الله على هذه المهمة الشاقة ، فما أنت مقدم عليه ليس بالأمر الهين .

أحمد : إدعو الله لى أن يوفقنى ، ويعيننى عليه .

جاسر : أرجو من الله أن يجمعكما على خير ، ويوفقكما إلى ما فيه الخير .

أحمد : اللهم آمين يارب . وصدق جاسر فيما قاله لأحمد فما كان مقبل عليه ..

ليس بالأمر الهين إطلاقاً ..

بل إنه مُقدم على مهمة شاقة وعسيرة  ..

عسيرة جداً ..

أكثر مما يتصور .....

********


 

مــا أجــمل تـلك المـشاعر

 

ذهب أحمد كعادته يوم الجمعة إلى كلية التربية الموسيقية ، وهو يمنّى نفسه كعادته بلقاء حبيبته ، ورؤية عيناها الجميلتين .

تقابلا داخل الكلية ، وقد حضر أحمد متأخراً على غير العادة ، وحينما تقابل مع ماريانا ، وجدها قلقة ، ويبدو عليها التوترالشديد .

 فقال لها :صباح الخير .

ماريانا : صباح النور .

أحمد : ما بكِ  ؟

ماريانا :  ( نظرت إليه بغضب ) كنت قلقة عليك ، وظننت أنك لن تحضر اليوم .

أحمد : مبتسماً ، وكيف سيكون شعورك إذا لم أحضر اليوم؟

ماريانا : ألم ترى ما بى من قلق لعدم رؤياك ، وأتصلت بك على هاتفك المحمول أكثر من عشرين مرة ، ولكنى وجدته مغلقا مما زاد من قلقى عليك .

أخرج أحمد هاتفه من جيبه ، ووجده بالفعل مغلقاً ، وقال لها : لقد نسيت أن أفتحه منذ أن قفلته بالأمس .

 عذراً يا حبيبتى لم ألحظ ذلك  .

ماريانا : أرجوك لا تفعلها مرة أخرى ...

 لقد كدت أجن قلقاً عليك .

أحمد : أتحبيننى لهذه الدرجة ؟

ماريانا : نظرت فى عينيه طويلاً ، وأشاحت بوجهها ، ولم تجب عليه .

أحمد : لماذا لا تردى على ..

أتحبيننى لهذه الدرجة ؟

ماريانا : ألم تجيبك عيناى ؟

 ألم ترى ما بهما من حب ..

 وإشتياق ، ولهفة عليك حتى تعرف كم أحبك  ؟

لا أعلم ماذا كان سيحدث لى إذا لم تحضر اليوم  .

أحمد : أه من عينيكى .

ماريانا : ما لهما ؟

أحمد : تلك العينين التى أغرق فيهما حباً ، إنهما البحر الذى أسبح فيه عشقاً ، وهياماً بك إنهما شعاع الأمل الذى أحيا به ..

 كم وددت ألا تبعد عنى عيناكى أبدا ..

كم وددت ألا أرى غيرهما ، لقد سحرتنى تلك الأعين .. يا مولاتى .

ماريانا : لا أعرف ماذا أقول لك يا حبيبى .

أحمد : قولى ما تشعرى به فقط .

ماريانا : أنا أشعر أنك أصبحت كل كيانى . فأنت ملاكى الحارس ، وأنت الفارس الذى طالما حلمت به أن يختطفنى على صهوة جواده وها أنت قد أتيت يا حبيبى .

أحمد : أنا كل هذا ؟

ماريانا : نعم ، وأكثر أنت من أمتلك كل ذرة فى كيانى ، أنت الذى إستسلم له قلبى ، طائعاً لحبه .

هل تعلم أنك لا تفارقنى لحظة  ، فى أى وقت حتى فى أحلامى ؟؟

 حينما أغلق عيناى أراك أمامى . إنك لم تغيب عنى ثانية واحدة ، لا أعلم ماذا فعلت بى لكى أصبح أسيرة لحبك هكذا .

كم وددت أن تظل بجانبى ، ولا تتركنى لحظة واحدة ..

 يا روح القلب .

أحمد : وأنتى أيضاً لا تفارقينى لحظة ، فأنا أعيش معك فى عالمنا الخاص ، الذى لا أرى فيه سواكى ، والذى يخفق قلبى فيه بحبك لقد ملكتى قلبى ، وعقلى ، وكل جوارحى .

  وها هوعقلى ، وقلبى طوع يديكى .. يا ماريانا .

 أنتى الوحيدة التى دق قلبى بحبها ، إنكِ لا تعلمى حينما أتركك كيف يكون حالى .

إن قلبى يظل يردد أسمك منادياً عليكِ ،  قائلاً يا حبيبة القلب ..

لا تتركينى ، ولا تبتعدى عنى  .

يظل هكذا دوماً حتى وأنتى معى ..

ألم  تشعرى بقبلى ، وهو يردد أسمك يا نور العين ؟

ماريانا : إننى أشعر أنك معى دائماً ، وأسمع نداء قلبك .

فهل تسمع نداء قلبى الدائم بحبى لك ، فى كل وقت سواءً، كنت فى سكون الليل ، أو فى صخب النهار ؟

 أحمد : يا حبيبتى  ، إننى أشعر بك دائماً فطيفك لا يكاد يفارقنى لحظة ، و ...

( وهم أن يكمل حديثه ) ..

إلا أن جاء فى تلك اللحظة أتى أحد أصدقائهم ..

 وقال لهم : أنتم هنا ، وأنا أبحث عنكم ، لقد أوشكت المحاضرة على أن تبدأ .

لم يكره أحمد أحد فى هذه اللحظة إلا ذلك الصديق ، الذى قطع عليهم تلك اللحظات الرائعة . التى إنطلقت فيها مشاعرهم إلى عنان السماء وهى تحوطهم فى رفقة وحنان دافق لا مثيل له . فى خلوة طالما حلما بها من قبل .

فقال له أحمد : هل ستبدأ المحاضرة الآن ؟

رد عليه قائلاً  : نعم هيا ، وها هو الدكتور فى طريقه للقاعة .

لم يجد أحمد أى مفر من القيام مع ماريانا ، والذهاب مع صديقهم ، حتى يلحقا بالمحاضرة ..

وإن كان عقله ، وقلبه لن يكون أبداً ، مع ما سيقال فى تلك المحاضرة .

 بل سيكون مع حبيبته فقط، لا مع غيرها ..

 

********


reaction:

تعليقات