القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الأخبار[LastPost]


 

 

  يمكنك أيضاً قراءة بقية الحلقات من خلال هذا الرابط: حلقات رواية فيلا العجمي

 

 فيلا العجمي { الحلقة السابعة عشر }

  

يــا لهـا مـن مـسؤولــية

أنهى أحمد صلاة العصر ، والمغرب ، وقام بشكر إيفون والدة رامز الذى وجد أنها قد أعدت له فنجان من القهوة . فهى تعلم كم هو يفضلها من يدها ، ووجدها تقول له : صدقنى لا أعرف كيف تخجل أن تقول أنك تريد أن تصلى؟

أحمد : إننى أحب أن أحافظ على مشاعر الأخرين .

إيفون : ومال هذا ، والمشاعر !!!

 يا أحمد إن الصلاة لله ، وليس لأحد آخر ألم يصلى الخليفة عمر بن الخطاب على أعتاب كنيسة القيامة بفلسطين ؟

أحمد : نعم .

ودخل أحمد مع إيفون فى نقاش ، ممتد فى أمور الدين فى جو ملئته الألفة ، والمودة .

 فقد كانت تحب أن تتناقش معه دائماً فى أمور الدين ، فهى تعلم أنه متدين ، ويفهم الدين فهماً صحيحاً.

لذلك كانت تحب أن تسأله ، وتأخذ رأيه فى بعض المسائل التى ظهرت حديثاً بين الناس ، ولهذا كانت تحب أن تعرف رأيه فيها خصوصاً بعد أى أحداث تقع بين المسلمين ، والمسيحيين ..

تكن لها علاقة بالفتنة الطائفية ، التى كان يؤكد أحمد دائماً فى حديثه معها ، أن هذه الفتنة الذى يشعل فتيلها ، ويؤجج نيرانها هو النظام الحاكم نفسه ، وليس المسلمين ، أو المسيحيين الذين هم فى رباط من المحبة ، والأخوة منذ دخول الإسلام مصر   .

وكان دائماً يؤكد على أن المصريين مسلمين ، ومسيحيين يعيشون من قديم الأزل تحت سماء واحدة تظلهم ، وأرض واحدة تقلهم داخل ، وطن واحد يجمعهم فى مودة وحب وأنهم يداً واحدة قولاً ، وفعلاً  وليس مجرد شعارات ، أو كلام أجوف  .

وكان دائماً ما يردد فى إعجاب كلمة البابا شنودة :

( إن مصر وطن يعيش فينا ، وليست وطناً نعيش فيه )

وفى ذلك الوقت حضر عبد الملاك والد ماريانا ، وسلم على أحمد فى حرارة واضحة فقد كان يحبه كثيراً .

وقال له: كيف حالك يا حماده (كان يحب أن يناديه هكذا)؟

أحمد : الحمد لله كيف حال حضرتك ؟

عبد الملاك : نشكر ربنا كله تمام .

أحمد : يارب دائما ً .

عبد الملاك : إننى كنت سأطلبك تحضر ...

 لأنى كنت أريد أن أطلب منك شيئاً هام جداً .

أحمد : أنا تحت أمرك يا عماه .

عبد الملاك : الأمر لله أنت تعرف كم أنت محل حبنا ، وثقتنا جميعاً .

أحمد : أرجو من الله أن أكون كذلك ، وأكون عند حسن ظنكم .

عبد الملاك : أنت بالفعل كذلك يا أحمد .

أحمد : هذه ثقة يعلم الله كم أعتز بها .

عبد الملاك : أنت أهل لكل ثقة .

كم كان يود أحمد من أعماق قلبه فى هذه اللحظة أن يقول له ، ويصرح للجميع أنه يحب ماريانا ، وأنه يريد أن يتزوجها لكنه لم يكن يستطيع أن يفعل ذلك ، بحكم الأوضاع الشائكة التى تحيط بهذا الموضوع .

عبد الملاك : إننى سأسافر مع إيفون بعد غد إلى المانيا ، وذلك لشراء بعض الماكينات الحديثة لحاجتى فى العمل إليها .

أحمد :  فى رعاية ، وأمان الله .

عبد الملاك : سلمك الله ..  وإننى كنت أريد أن أطلب منك أن تهتم بماريانا ، ورامز ، ونادر ، والشركة .

فأنت أخ أكبر لهم ، وأنت المسؤول عنهم أثناء سفرنا ، وحتى عودتنا .

 ونظر إلى أولاده ، وقال لهم : أحمد سيكون هو المسؤول عنكم ، فهو أخوكم الكبير .

 وأرجو منكم أن تطيعوه فى كل ما يقول لكم ، فأنا أعرف قدر رجاحة عقله ، وحسن تدبيره للأمور .

أحمد : يا عماه هذه مسؤلية كبيرة جداً .

عبد الملاك : أعرف أنها مسؤلية كبيرة ، ولكنى واثق أنك خير من يتحملها .

أحمد : أسأل الله أن يعيننى عليها ، وأن يجعلنى عند حسن ظن حضرتك .

عبد الملاك : إن شاء الله .

كانت ماريانا أسعد الناس ، وهى تسمع هذا الكلام عن حبيبها الذى تؤكد الأيام لها فى كل وقت ، أنه يستحق بالفعل كل هذا الحب الذى تحبه له .

 وأنه يستحق كل تضحيه فحتى والديها يحبانه ، ويقدرونه ، وهاهو والدها نفسه يطوق عنقه بهذه المسؤلية الكبيرة ، ويضع بين يديه تلك الأمانة الثقيلة ، والذى هو أهل لها ، والتى لم يعطيها لأى أحد حتى ، ولو كان من الأقارب .

باتت ليلتها فى سعادة غامرة ، وهى تتمنى أن تقول للعالم..

أن هذا هو حبيبها الذى أحبته ، وأختاره قلبها دون سواه ..

حبيبها الذى يحبه ، ويحترمه ، ويقدره الجميع ..

حبيبها مثال الأمانة ..

حبيبها هو الرجل الذى يعتمد عليه ..

الذى أصبح محل ثقة كل من حولها ..

وحب ، وإعجاب الجميع ..

فلا يلومنى أحد بعد ذلك على حبى له ..

فمن لى بمثل هذا الرجل ..

********

  

الـمـسؤولية الــثقـيلــة

 

سافر والدا ماريانا إلى المانيا ، بعد يومين كما قال له عبد الملاك ، وبعد أن قاموا بتوصيلهم إلى المطار عادوا جميعاً إلى المنزل ، وجلس أحمد مع ماريانا ، ورامز ونادر .

 ثم قال لهم : بالطبع أنتم تعرفون كم المسؤولية الثقيلة ، التى ألقاها والدكم على عاتقى ، لذا أرجو منكم أن تساعدونى ، وتعينونى على هذه المسؤولية  .

ماريانا : طبعاً قل لنا ماذا تريد منا أن نفعله ، ونحن معك فيما تريد .

أحمد : لا شيىء أكثر من أننا نكون كلنا جميعاً يدً واحدة ..

 فأنتم أمانة فى عنقى ، والمنافق هو من لا أمانة له .

 وذكر لهم آية من القرآن الكريم  

"" إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها "" .

رامز : كان والدى على حق حينما ، وضع فيك كل ثقته فأنت بحق أهل لكل أمانة .

أحمد : أشكرك كثيراً .

نادر : هل ستظل معنا هنا .

أحمد : لا أستطيع أن أظل معكم لأن الظروف لا تسمح بذلك .

نادر متعلقاً بأحمد ( فقد كان يحبه بشدة ) : ولكننا لا نريد أن تتركنا  ونريدك أن تبقى معنا.

أحمد : أنا لن أترككم ، ولكنى سأأتى إليكم كل يوم من الصباح إلى المساء . حتى يتسنى لى مراعاة مصالحكم كلها .

رامز : وعملك ماذا ستفعل به ؟

أحمد : سأتقدم بطلب للحصول على إجازة .

ماريانا :هل ستأخذ أسبوعين إجازة ؟ أليس هذا بكثير ، وهل سيسمحون لك بهذه الإجازة الطويلة ؟

أحمد : هو بالفعل كثير ، ولكننى سأحاول قدر جَهدى أن أوفق بين عملى ، وبينكم . فإذا لم أستطع فلم يعد أمامى بُد، من الحصول على هذه الإجازة . لأنه بدون هذه الإجازة لن أستطيع  مراعاة الشركة ، ومراعاة مصالحكم ، وشؤونكم فأنتم تعلمون أننى أنُهى عملى قرب المساء ، وفى بعض الأحيان قرب منتصف الليل . 

وإتفق أحمد معهم على أنه سيحضر لهم كل يوم من الصباح ، إلى المساء ، وطلب من رامز أن يلازمه دائماً ، لأنه لا يعلم أى شيىء عن عمل والدهم .

 فقال له رامز : إن والدى قد أوصانى بذلك .

 ظل أحمد يذهب كل يوم إليهم كما إتفق مع رامز، وماريانا ، ونادر  وظل يراعى شؤونهم بدون كلل ، وفى إحدى المرات قالت ماريانا له فى همس ، وهى غاضبة : كنت أحسب أنك لن تتركنى لحظة ، وإنك ستسغل هذه الفرصة لنبقى مع بعض أطول فترة ممكنة .

أحمد : ماريانا أنتى تعلمى كم أتوق أن تكونى بجانبى طيلة الوقت ، ولا أتركك لحظة واحدة ، كما أننى أود أن لا تفارقنى عينيكى أبداً ...

 ولا يبعد طيفك عنى أبداً يا حبيبة القلب  .

ماريانا : وماذا حدث ؟

أحمد : لا شيىء يا حبيبتى  ...

 إنها المسؤلية التى ألقاها والدك على عاتقى .

 وبالتأكيد أنتى تعلمى مدى حجم هذه المسؤولية الكبيرة ، والتى أرجو من الله أن يعيننى عليها .

ماريانا : إذن نتحدث عندما نتقابل فى الكلية .

أحمد : ماريانا إنكِ لن تذهبى إلى الكلية لحين عودة والديكى من السفر .

ماريانا : إلى هذا الحد تخشى علينا .

أحمد : عذراً يا حبيبتى فأنتم الآن أمانة فى عنقى  ، ويعلم الله كم أود أن تكونى دوماً أمام عينى لا تغيبى عنى لحظة.

ماريانا : أنت تعلم أننى لا أستطيع أن أخالف لك أمراً ، ولكنى فى شوق كبير لك .

أحمد : وأنا أيضاً فى شوق لكِ ، و يعلم الله كم أنا أحبك ، وكم أنا متيم بك يا حبيبتى .

 وها هو قد إقترب موعد عودة والديكى ، حتى يستلما منى هذه المسؤولية الثقيلة ، وأتفرغ لكى تماماً يا نور عينى .

كم شعرت ماريانا من داخلها بكل الود ، والحب، والإحترام لحبيبها .

فها هو ، من أجل عهده الذى عاهد والدها عليه ، يقسو على نفسه .

 وحتى إنه لم يستغل غياب والديها لمقابلتها ، وهو الذى كان بإستطاعته أن يجلس معها أطول وقت ممكن .

فغيره من المحبين يتمنى نصف هذه الفرصه ..

 ليقابل حبيبته لساعات طوال ..

ضارباً بكل القيم ، والأخلاق ..

عرض الحائط ..

 لكن هذا هو أحمد الذى لم يكن ليخن أمانة  ..

 أو يخلف عهداً  ..

وهاهو يهتم بكل شؤونهم على حساب عمله وراحته  ..

وقالت لنفسها كم أنت عظيم ، ورائع يا أحمد ..

 وتستحق كل هذا الحب الذى أحبه لك  ..

وتستحق أن تكون فارس أحلام كل فتاة  ..

حقاً كم انا سعيدة الحظ بك يا حبيبى  ..

********

 

 

reaction:

تعليقات