القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الأخبار[LastPost]


 

 ويــل لعـــمر !!! 


أيها الناس: لكم علي أن لا أجتبي شيئاً من خراجكم، ولا مما أفاء الله عليكم إلا، في وجهه.. ولكم علي إذا وقع في يدي ألا يخرج مني إلا في حقه.. ولكم علي أن، أزيد عطاياكم، وأرزاقكم إن شاء الله، وأسُد ثغوركم.. وإذا غبتم في البعوث فأنا، أبو العيال حتى ترجعوا إليهم.. فاتقوا الله عباد الله، وأعينوني على أنفسكم بكفها، عني، وأعينوني على نفسي بالأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وإحضاري، النصيحة فيما ولآني الله من أمركم.

وبعد كل ذلك يقول لنفسه.. ويل لعمر!!!

أيها الناس: إني أنزلت نفسي من مال الله، بمنزلة وليي اليتيم إن استغنيت.. استعففت، وإن احتجت أخذت منه بالمعروف، فإذا أيسرت قضيت.

وبالغرم من ذلك يقول لنفسه.. ويل لعمر!!!

أيها الناس: إنني لم أبعث عُمالي ليصيبوا من أبشاركم (أي ليعتدوا عليكم بالضرب وغيره) ولا أموالكم، إنما بعثتهم ليحجزوا بينكم، وليقّسموا فيئكم فمن فُعل به غير ذلك فليقم.

فما قام أحد إلا رجل واحد فقال: يا أمير المؤمنين، إن عاملك ضربني مائة سوط. فقال لعامله فيم ضربته؟ ثم قال للرجل: قم فاقتص منه.

 فكاد أن يفعل لولا أن اقترح عمرو بن العاص استرضاء المظلوم بمئاتي دينار.

ولا يلبث إلا أن يقول لنفسه.. ويل لعمر!!!

أيها الناس: لست أدع أحداً، يظلم أحداً، أو يعتدي عليه، حتى أضع خده على الأرض، وأضع قدمي على الخد الآخر، حتى يذعن للحق.

ثم تراه يقول لنفسه.. ويل لعمر!!!

إذا كان ذلك هو حال الفاروق، باب مدينة العدل، والذي أعز الله به الإسلام، وإذا كان عمر، وهو من هو يقول لنفسه ويل لعمر!!.

 فماذا نقول نحن لأنفسنا؟؟؟!!!


 

إن الإمام العظيم، لم يقُل ذلك لنفسهن من قُبيل المباهاة، أو اجتذاب الإنظار، أو لنيل إعجاب الآخرين، مثلما يفعل كثير من الناس.. بل هو يقولها لنفسه عن قناعة، وخشية من الله سبحانه وتعالى، ولا شيء أكثر دلالة على حُسن النية، وسلامة الطوية، مما قاله سيد المرسلين، وإمام الحق والعدل صلوات ربي، وسلامه عليه:

 "الإيمان هو ما وقر في القلب وصدقه العمل"

صدق رسول الله صل الله عليه وسلم.

وهذا ما أكدته أفعال هذا الإمام العظيم رضوان الله عليه.

والسؤال الذي يفرض نفسه علينا هو.. أين نحن من هذا الإمام الجليل؟

فحقاً أين نحن من صدقه، وعدله، وقوته وصلابته في الحق؟!

أين هي مكانة الولاة والحكام، الذين تعاقبوا بعد الفاروق على مر السنين منه؟؟

بل ومن أين للدنيا كلها بمثل الإمام العادل، عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، وأرضاه.

وإذا كانت شهادات الناس، وألسنتهم هي خير من يزود عن سيدنا عمر هذا إن، كان هو في حاجة لذلك، فما بال أقوام تلعنهم الناس، وتجأر إلى الله في كل وقت، وحين أن ينتقم لهم ويُخلصهم من ظلم، أولئك الظلمة، وطغيانهم، وأيضاً من ظلم، كل ظالم مستبد؟

 لقد نسي كل ظالم ومستبد ومنافق ومضلل، أنه من تراب إلى تراب، وأنه سيقف في يوم من الأيام لا محالة بين يدي، ملك الملوك.. الواحد الديان.. العزيز القهار الذي قال في حديثه القدسي" يا عبادي إني حرّمت على نفسي الظلم فلا تظالموا"

فما آن لك أيها الظالم المستبد أن تعود لربك؟

أما تخشى دعاء المظلوم، وهو الذي ليس بينه وبين الله حجاب؟

دعني أذكرك بقول نبي الرحمة والحق والعدل صل الله على حضرته وآله وصحبه وسلم" إن الله يُملي للظالم فإذا أخذه لم يُفلته ثُمَّ قَرَأَ : وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ"

صدق رسول الله صل الله عليه وسلم.

أيها الناس فليراجع كل منا نفسه، خشية أن نكون، والعياذ بالله ممن يُمليّ الله، لهم فمن كانت لديه مظلمة لأحد، فليردها عليه، وليستغفر الله عنها، ويتوب عن، ظلم العباد، وتضليلهم، ونفاقهم، قبل أن يُحال بينه وبين ذلك.

وعلى كل راع ومسئول، لا يتق الله في رعيته، أو فيمن هو مسئول عنهم.. الحذر.. الحذر.. فالله كيده متين.

بسم الله الرحمن الرحيم

"فذرني ومن يكذب بهذا الحديث سنستدرجهم من حيث لا يعلمون ( 44 ) وأملي لهم إن كيدي متين"

صدق الله العظيم                                    

                                                                   (سورة القلم)

رُفعت الأقلام وطويت الصحف.

 

(استقيموا يرحمكم الله)

      

reaction:

تعليقات