القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الأخبار[LastPost]


 

 

عجائب القدر

 

بقلم الأديب/ محمد نور


في بعض الأحيان، قد تجمعنا الصدفة بأحد الأشخاص، في وقت نحتاج فيه، لنوع مُعين من المشاعر، ومن إحدى عجائب القدر، أننا نلمس تلك المشاعر، في ذلك الشخص، ونجد أنفسنا على الفور في حال انجذاب لذلك الشخص، وأننا نريد أن نتحدث معه بشكل متصل.. بل إننا لا نريد أن تغيب صورته، عن عيننا، ونريد أن نسمع صوته، في كل وقت حتى، ولو كان همساً.

 

ونظل نسأل أنفسنا عن تلك المشاعر؛ التي تملكتنا فجأة، وبدون سابق إنذار، وغالباً لن نجد في هذا الوقت، إجابة عن ذلك السؤال.. فهناك أوقات لا يستطيع العقل فيها، النفاذ من خلال تلك الأسوار، التي شيدها القلب حول نفسه، حينما وجد ضالته من مشاعر، وأحاسيس بات ليالٍ، وربما سنين يحلم بها، ويبحث عنها بين قلوب، ووجوه جميلة المظهر.. فارغة الجوهر، وبين ألسنة ظن بها، أنها ستملأه نشوة، وهي في الحقيقة تحقنه سماً.

 

يظل الإنسان منتشي بأحلامه.. متطلعاً لتحقيق آماله حتى تُثبت له الأيام، والتجارب حقيقة، ذلك الوجه البريء ذو اللسان الرقيق، فإما أن يفوز بقلب يستحق، أو أن يُسحق بيد من ظن أنها الأحق.

وبالطبع هناك من الفرص، ما يمكن أن نُطلق عليها مسمى.. هدايا القدر، وهي على الرغم من ندرتها، إلا أنها هدايا لا تُقدّر بثمن، ولذا فأنه يجب على الإنسان، أن يُمحّص الشخص الآخر غاية التمحيص، حتى يتأكد من صدق تلك المشاعر.

 

لا تنطبق تلك الرؤية، على العلاقات العاطفية فقط، بل تنسحب على جميع العلاقات، التي لا ترتبط برباط الدم، مثل علاقات الآباء، والأمهات بأبنائهم.

فكم من صديق تأملنا فيه الوفاء، والإخلاص، والأيام أخبرتنا بأن كل ما نأمل فيه، لم يكن أكثر من سراب بقيعة، يحسبه الظمآن ماء، وكم طربت أذن بكلمات، حمّلت القلب بمشاعر، طالما حَلُم بها، والمواقف المخزية، توقظنا من ذلك الحلم.

 

لذا فلا عجب أن المشاعر الصادقة، في هذا الزمن، باتت شحيحة بين الناس، ويبدو أنها قررت أن تنزوي، بعيداً عن البشر، وتركتهم كالنار تأكل بعضها بعضاً، لكنها في نفس الوقت.. لا تألو جهداً في تلبية، من يطلبها بصدق، ووفاء.

وهنا يطرأ سؤال منطقي، وهو..

كيف هو الحال إذا تلاقت المشاعر بصدق ووفاء؟  

قد تكون الظروف غير ملائمة، أن يجتمع الإنسان مع الآخر.. لكن صدق مشاعر الطرفين، كفيلة بأن تتخطى تلك العقبة، فلا تظن أن الصدق، لا يواجه صعاب.. بالعكس فالصدق لا يكون صدقاً، إلا بعدما يُختبر بتخطي الصعاب، واجتياز الحواجز.

 

فمن يريدك بصدق، لن يتخلى عنك، وسيفعل المستحيل كي يحافظ عليك، ويبقى بجوارك، وسيتحجج ليسمع صوتك، ولن يهدأ حتى يلفت انتباهك، وسيحاول أن يتواجد حولك، بأي طريقة.. بصورة.. برسالة.. باتصال، وحينما تتلاقى المشاعر بصدق، عندها سيجد القلب ضالته..

ويأنس بإحساس لا يخامره كدر..

ولا يُضاهيه فرح.

لكن لا تنسى أن تلك الحالة، نادرة الحدوث، وتطلب مواصفات، وأخلاق، وقيم، ومبادئ قلما تجتمع، في شخص في هذا الزمن، فهي حقاً سمات، ليس من السهل العثور عليها.

لكن إن وجدت ذلك القلب..

وتأكدت من صدق مشاعره..

ونبل أخلاقه وشدة وفائه..

فعليك أن تتمسك به..

ولا تنشغل عنه أو تهمله..

لأنك إن وجدته فتأكد..

أنك من القليلين الذين..

صادفوا عجيبة من..

عجائب القدر.

 

( قُضي الأمر الذي فيه تستفتيان )

 

reaction:

تعليقات