القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الأخبار[LastPost]


 

في رقبة الحكومة 


بقلم الأديب/  محمد نور 


للأسف لم تنجح كل المناشدات، التي بح بها صوت المواطن المصري، أن تحنن، وترقق قلب أي مسئول في مصر، في أن يرأف بالطلبة، وأهاليهم، وكأنه لا يوجد أي اعتبار لصوت، وأنين المواطن المصري، وستبدأ غداً السبت الموافق، السابع والعشرين من شهر فبراير 2021 امتحانات الترم الأول؛ في المدارس والجامعات.

وبات القلق، والفزع يملآن كل البيوت المصرية، من جرّاء خوف الأهالي على أبنائهم، من النزول للامتحانات، ومن عودة الدراسة مرة أخرى، في ظل تفشي وباء كورونا.

والسؤال هنا هو.. لماذا تصر الحكومة المصرية دائماً، أن تضع نفسها في موضع الكره، لدى المواطن المصري؟!

ألم يكفيها ما اتخذته من قرارات، تجاه الشعب المصري؟! تلك القرارات التي حوّلت حياة المصريين؛ إلى جحيم.. ما بين قرارات التصالح الخاصة بالعقارات، والإبقاء على المادة الخامسة، من قانون الخدمة المدنية، التي عرف بها المواطن المصري، المعنى الحرفي لشظف العيش، بعد أن جمدت رواتبهم لأكثر من ست سنوات، وأخيراً قانون تسجيل العقارات بالشهر العقاري.

لم تكتفي الحكومة بكل تلك القرارات، التي أذاقت المصريين مرار ما بعده مرار، فراحت تزيدها مراراً فوق المرار، بتصميمها على عودة الدراسة مرة أخرى، وإجبار الطلبة على النزول، للمدارس، والجامعات لأداء امتحانات الترم الأول.

ألا تدرك حكومتنا الموقرة، مدى خطورة تلك القرارات؟!

ألا تدري حكومتنا الموقرة، أن تلك القرارات، قد جعلت الصدور تئن، وتصرخ كأزيز المرجل؟!

وإلى متى ستظل الحكومة، في واد، والشعب في وادٍ آخر؟!

لقد بات السؤال المحير، الذي يفرض نفسه على أرض الواقع هو.. ما الذي جناه هذا الشعب، حتى يبتليه الله بحكومات تعاقبت عليه، لا تعير لآلامه أي اهتمام، على مر عشرات السنين؟!

إن الإصرار على نزول الطلبة، لأداء الامتحانات لهو خطأ جسيم لا يُغتفر، وخطر عظيم لا يُؤمَن عواقبه، وهو خطأ لن يغفره الشعب المصري للحكومة، إذا حدثت إصابات، أو وفيات لا قدّر الله، وأعتقد أن الشعب المصري، لن ينسى لها أنها قد ضربت، بتوسلاته، ومناشداته عرض الحائط، وستظل تلك القرارات الكارثية، معلقة في رقبة الحكومة، إلى يوم الدين.

هل يعتقد أي مسئول أنه إذا حدثت إصابة، أو وفاة لا قدّر الله لأي مواطن، بسبب تلك القرارات، أنه لن يُسأل عنها؛ يوم القيامة؟!

لا والله سيُسأل، بل وإن صاحب الحق سيختصمه بين يدي الحكم العدل، يوم القيامة.. يوم يفّر المرء من أمه، وأبيه، وبنيه.. يوم لا ينفع مال، ولا بنون، ولا جاه، ولا سلطان.

إن حياة، وسلامة الطلاب في رقبة الحكومة، التي كان بإمكانها أن تعقد الامتحانات، بنظام الأون لاين، ولا أنها تُعرّض حياة ملايين الطلاب، لذلك الخطر الجسيم. ثم ما الذي سيعود على من فقد عزيز لديه لا قدّر الله بسبب؛ الامتحانات، وعودة الدراسة؟!

ولماذا لا تحذو الحكومة المصرية، حذو مختلف الحكومات في بقية دول العالم، والتي قررت أن يكون التعليم، والامتحانات، عن بُعد من خلال نظام الأون لاين؟!

إن الظهور بمظهر أن وزارة التربية والتعليم، ووزارة التعليم العالي، قد استطاعتا أن تعقدا الامتحانات، في ظل تفشي وباء كورونا، ليس بمظهر بطولي، بل على العكس تماماً، كما انه مظهر لن يكسبنا احترام العالم.. بل أن الحفاظ على أرواح الطلبة، والسهر على راحة الشعب، والعمل على تحقيق آمالهم، وطموحاتهم، هو ما سيكسبنا احترام العالم أجمع.

لكن للأسف لا حياة لمن تُنادي، ولا استجابة لأي صوت مخلص، مهموم بشئون بلاده.

فالتعقد الحكومة الامتحانات، ولتستمر في اتخاذ قرارات تزيد حياة الشعب المصري؛ مرارة.. فكل هذا في رقبتها، وستسأل أمام الله، عن كل ما فعلته تجاه الشعب المصري، وحسبي قول عَّز من قائل:

"ولا تحسبن الله غافلاً عما يعمل الظالمون"

وقوله سبحانه وتعالى أيضاً:

"وأُملي لهم أن كيدي متين"   صدق الله العظيم

وإلى وزيري التربية والتعليم، والتعليم العالي، ولكل مسئول أقول:

اقرأ قول نبي الرحمة، والرأفة صل الله عليه وسلم، وضع هذا الحديث الشريف نُصب عينيك، قبل أن تتخذ أي قرار ..

فقد قال رسول الله، ورحمة الله للعالمين، صلوات ربي وسلامه على حضرته:

"اللهم من ولي من أمر أمتي شيئاً فشق عليهم فأشقق عليه، ومن ولي من أمر أمتي شيئاً فرفق بهم فارفق به" رواه مسلم.

صدق رسول الله صل الله عليه وسلم

( قُضي الأمر الذي فيه تستفتيان )

reaction:

تعليقات