القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الأخبار[LastPost]


 

 


 

الحمد لله رب العالمين

 

 

في كثير من الأوقات:

 

 

كثيراً ما يأتي علينا وقت.. نتذمر.. نغضب.. نندب حظنا، وأقات أخرى نحسد غيرنا، على نعمة ليست في أيدينا، وننسى كثير من النعم، نحن غارقون فيها، بل في بعض الأوقات لا نرى تلك النعم، التي لا تُعد، ولا تُحصى، ونرى فقط ما ينقصنا، ومن رحمة الله وفضله، أنه يمهل الإنسان، على ذلك الجحود.

 وإذا وقف الإنسان منا مع نفسه، ولو للحظات قليلة، لوجد أنه يملك نعم، لا يمتلكها الشخص الذي كان منذ قليل، محل حسده.

فإذا كان غيرنا يمتلك نعمة، لا نمتلكها.. فنحن أيضاً ملّكنا الله نعمة لم يمتلكها غيرنا، فالله العادل سبحانه وتعالى، له في خلقه شئون، وهو سبحانه أعلم بما ينفع عباده، وما يضرهم، وهو أيضاً الغني الذي لا ينقص من ملكه شيء؛ لو أعطى جميع خلقه، أكثر مما يحلمون به، وهو الكريم الذي لا منتهى لفيض كرمه، ولا نهاية لنعمه.

لكن سبحانه وتعالى كل شيء عنده؛ بمقدار.

بسم الله الرحمن الرحيم

"  وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ  "  

     صدق الله العظيم                      }سورة الشورى/27{

 


 

ما قولك لو ملكت الدنيا وسعدت في الآخرة؟


نعم يمكنك ذلك بإذن الله، فلو حمدت الله من قلبك، لذهب قلقك، ولأرتاح قلبك، ولزال غمك، وهدأت نفسك، وأطمئن فكرك، ستقول لي هذا ليس بكلام جديد، وقد تقول أيضاً كل الناس تقول الحمد لله، وهم كما هم لم يتغير حالهم، وقد يقول آخر، وما دليلك على ما تقول؟

كل ما سبق أسئلة منطقية، ويجب بالفعل الإجابة عليها، فبالفعل كل الناس، تقول الحمد لله، ولم يذهب قلقهم، ولم يتغير حالهم، لكن من يقول هذا فاته، أنني قلت من حمد الله بقلبه، وليس بلسانه فقط، فالحمد بالقلب، هو الحمد الحقيقي، وهو حمد الوجدان، بألسنة الجوارح، ويقين الروح، وهذا بالطبع يختلف كلياً، وجزئياً عن حمد اللسان فقط.

وقد يقول قائل هذه صفات الأولياء، والمقربين، وأين نحن من أولئك السادة؟

فأقول له قول الله عز وجل:

بسم الله الرحمن الرحيم

" وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا"      صدق الله العظيم

}                                              سورة العنكبوت: 69{

     ومعنى الآية الكريمة واضح، لا أعتقد أنه يحتاج إلى تفسير فقد وعد الله، وأكد أن من يجاهد فيه، سيهديه إلى طريقه جل وعلا، وهو طريق المقربين، والأولياء، والصالحين، ومعنى ذلك أنه لكي يصل الإنسان إلى مقام العبد الشكور، أن يجاهد في مجالات الحمد، وأول هذه المجالات، أن يكثر الحمد لله بلسانه دائماً، وطوال الوقت بقدر ما يستطيع، حتى تسطع أنوار ذكر الحمد في قلبه، فتشرق تجليات الذكر في روحه، فتلهج ألسنة الجوارح، بشتى أنواع الحمد، والشكر لله، وحينئذ يذهب القلق، ويطمئن القلب، وتنعم النفس بنوال الرضا.

كما يجب أن يقترن التدبر، بكثرة ذكر الحمد لله، ويكون ذلك بتدبر نعم الله التي لا تُعد، ولا تُحصى على الإنسان، فلو تدبر كل إنسان منا في كّم النعم، التي أنعم الله بها عليه، وتمعّن في ذلك الفضل لوجد نفسه، في حال من الحمد، والرضا.

فعلى سبيل المثال: لو نظر الإنسان لنعمة الذرية، أو الصحة، أو صلاح الأبناء، أو نعمة البصر، أو السمع، أو العلم، أو في أي نعمة من ملايين النعم التي أنعم الله بها عليه، وقارن بينه، وبين من حُرم من أي نعمة، من تلك النعم لسجد لله، حامداً شاكراً طوال عمره، وما وفّى عشر معشار، من حق الشكر على هذه النعمة، فإذا كان هذا في نعمة واحدة، من نعم الله سبحانه وتعالى، التي لا تُعد، ولا تُحصى، فما بالنا ببقية النعم؟!

أستحضر عزيزي القارئ هذا الإحساس، بينك، وبين نفسك للحظات قليلة، وأخبرني بعدها بما شعرت.

 


 

النعمة العظيمة:

 

من منا لا يريد أن يمتلئ ميزان حسانته؟

من منا لا يريد أن يكون من أفضل عباد الله يوم القيامة؟

من منا لا يريد أن يُملأ له ما بين السماء، والأرض؟

بالطبع ما من أحد إلا، ويتمنى ذلك..

لك أن تعلم عزيزي القارئ أن كل ذلك يتحقق بالحمد لله رب العالمين فقد قال رسول الله صل الله عليه وسلم :

"الطُّهورُ شطْرُ الإيمانِ ، والحمدُ للهِ تملأُ الميزانَ ، وسُبحانَ اللهِ والحمدُ للهِ تَملآنِ ما بين السماءِ والأرضِ ، والصلاةُ نورٌ ، والصدَقةُ بُرهانٌ ، والصبْرٌ ضِياءٌ ، والقُرآنُ حُجَّةٌ لكَ أوْ عليكَ ، كلُّ الناسِ يَغدُو ، فبائِعٌ نفسَهُ ، فمُعتِقُها أوْ مُوبِقُها"

 

                                         صدق رسول الله صل الله عليه وسلم

 


 

أنظر عزيزي القارئ الفاضل..

الحمد لله تملآ الميزان، وسبحان الله، والحمد لله تملآن ما بين السماء، والأرض..

 أترى تلك الفضائل التي تنالها بالحمد؟!

ومع ذلك لا تنتهى فضائل، ونعم الحمد فقد قال رسول الله صل الله عليه وسلم:

"إِنَّ أَفْضَلَ عِبَادِ اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْحَمَّادُونَ"

صدق سيد المرسلين، ورحمة الله للعالمين صل الله عليه وسلم.

أتريد أن تحفظ نعم الله عليك؟ أكثر من حمد الله وشكره.

الحمد لله رب العالمين، هي من السبع المثاني.

الحمد لله هي نعمة بلا انتهاء، وفضل سرمدي إلى أبد الآباد.

يكفي أن تعلم عزيزي القارئ الفاضل، أن الله عز وجل علم، أن ما أحد من خلقه يستطيع أن يحمده.. فحمد نفسه سبحانه وتعالى، وقال: الحمد لله رب العالمين.

فحتى الحمد لا أحد منا يستطيع، أن يفعله، ومن فضل الله علينا أنه مّن، وتفضل علينا، وشرفنا، وأنعم علينا، أن نحمده سبحانه وتعالى، بما حمد به نفسه جل جلاله، وتقدست أسمائه، وتنزهت صفاته..

فاللهم لك الحمد، ولك الشكر يا رب العالمين.

فاللهم نسألك أن تجعلنا من عبادك الحامدون، ومن القليل من عبادك الشكور.

فاللهم لك الحمد، ولك الشكر كما ينبغي لجلال وجهك، وعظيم شأنك في كل لمحة ونفس عدد ما وسعه علّمك يا الله.

 

( قُضي الأمر الذي فيه تستفتيان )

                                                             محمد نور

reaction:

تعليقات