القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الأخبار[LastPost]


 

ليت الأمر ينتهي عند هذا الحد

 

بقلم الأديب / محمد نور


المفاخر الفارغة:


هذا القميص براند .. وهذه الساعة بألوف الجنيهات.. أترى هذه سيارتي الجديدة؟ لقد اشتريتها بما يقارب المليون جنيه.. إنني أسكن في كومباوند كذا، وهذا موبايل امكاناته كذا، وكذا..

وسنجد مثل تلك المفاخر الفارغة.. الكثير، والكثير التي لا تزيد من قيمة الإنسان شيئاً، فللأسف أننا دائماً نتباهى بأشياء زائلة، ونتمسك بمظاهر فارغة، ونغفل عن القيم، والآثار الباقية..

نتأمل، وننظر لأنفسنا من خلال ذلك المنظور الضيق، ونترك الرؤية الواسعة الرحبة، فنظن أننا سنزداد قيمة في أعين الناس لمجرد؛ أننا نركب سيارة فارهة، أو نحمل هاتف غالي الثمن، أو نرتدي ملابس تحمل شعار، أنها ماركة عالمية، ونظن بذلك أننا سنكون، محط أنظار الناس، وليت الأمر ينتهي عند هذا الحد، بل كثير منا ينظر لمن هو دونه، بنظرة استعلاء، وتكبر، وسبحان الله الذي يأبى، أن يتكبّر العباد على بعضهم البعض.. لذا فستجد أن من ينظر لمن هو دونه؛ باستعلاء، وتكبر هو نفسه ينظر لمن هو أعلى منه، بنظره تحّسر، وتندر، ويستمر الإنسان دائراً في دائرة الاستعلاء، والتحّسر، إلا من رحم ربي، ومّن عليه بالتواضع فيكون في أعين الناس؛ عالي المقام.. رفيع القدر.  

 


أمثلة من واقع الحياة:

 

الأمثلة على ما سبق ذكره.. كثير، ومتعددة منها:

ستجد أن أحد الناس، قد مّن الله سبحانه وتعالى عليه بسيارة جيدة، يحلم أناس كثيرون بامتلاك واحدة مثلها، وتراه يتفاخر بها عليهم، وتجده في نفس الوقت ينظر لمن يمتلك سيارة أكثر رفاهة، بنظر تحّسر لأنه لم يمتلك، سيارة مثلها.

وهذا لاعب كرة قدم، قد مّن الله عليه بالتوفيق، والسداد، فلا يحمد الله على ذلك النجاح، الذي وصل إليه، وتراه مختالاً فخوراً، ويتعامل مع ناديه والجماهير باستعلاء، بينما تراه في نفس الوقت يحلم بأن يلعب؛ بإحدى الفرق العالمية، ولو جمعته الظروف بلقاء أحد اللاعبين العالمين، ستراه يسارع بأخذ صورة معه، ويتفاخر أنه أخذ صورة مع ذلك، اللاعب العالمي .

وذلك كان إنسان عادي، نجح في الثانوية العامة، والتحق بكلية الشرطة، وفور ارتدائه لبدلة الكلية، تراه يسير بين الناس مختالاً منتفخاً؛ وكأنه ملك الدنيا، وما عليها مع أنه قبل بضعة أيام، كان يتضرع إلى الله، أن يتم قبوله بالكلية.

وآخر كان مجرد موظف، تراه يقف مرتعشاً، أمام رئيسه في العمل، وحينما يتولى منصب قيادي، تجده شخصاً آخر، فيعامل مرؤوسيه بتجبر، وشدة، بينما سينقلب حملاً وديعاً، يرتعد فرقاً فور استدعاء الوزير له، ونفس ذلك الوزير سيفعل نفس الشيء، مع رئيس الوزراء، ورئيس الوزراء سيفعل نفس الشيء، أمام الملك؟ أو الحاكم.

وبالطبع ليست هذه الأمثلة، تنطبق على كل البشر، ففي كل مكان، وفي كل زمان سنجد دائماً الغث، والثمين، والمتواضع، والمتعالي، والفخور، والشكور.

وكما يقال أهل مكة أدرى بشعابها.

لكن المؤكد أن من كانت شيمه، الأخلاق، والتواضع، سيظل هو الأفضل، والأرفع مقاماً بين الناس، حتى وإن كان أقلهم، غننً، وعزاً، وجاهاً، أما من يمتلك كل هذا، وتوج  كل ذلك بتيجان التواضع، والأخلاق، والرأفة، ويرى نفسه دائماً، أقل الناس شأناً، فهو في مقام الزاهدين.. جعلنا الله منهم، وفيهم، ومعهم.

اللهم آمين يا رب العالمين.

 

 


حقائق يجب أن نضعها أمام أعيننا:

 

 

إن الذي يرتدى ملابس، ذات ماركات عالمية، مثله مثل من يرتدى ملابس عادية، فالاثنان يستران الجسد، ولا يستران الأخلاق.

 ومن يركب سيارة فارهة بمئات الألوف، مثله مثل من يركب سيارة قديمة، أو أقل رفاهة، فالاثنان سيصلان إلى المكان الذي يريدانه.

ومن يسكن في قصر، مثله مثل من يسكن، في غرفة عادية، فالاثنان تحوطهما أربعة جدران.

ومن يرتدي ساعة فاخرة، مثله مثل من يرتدي ساعة، عادية فالاثنان سيعرفان الوقت، دون أي فارق.

الاثنان سيرحلان، وسيتركان كل شيء ورائهما.. إلا سيرتهم وآثارهما بين الناس.

قال تعالى:

بسم الله الرحمن

"إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَىٰ وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ ۚ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُّبِينٍ"

صدق الله العظيم         }سورة يس الآية 12{

فأنظر أخي ما الذي سيبقى بعدك، وأعمل لذلك.

وأرض بما قسمه الله تكن أغنى الناس.

وتواضع أرضاً أرضاً.. تُرفع سماءً سماءً.

 

ولا تنسى..

 

 أن أكمل المؤمنين إيماناً أكثرهم أخلاقاً.

صدق رسول الله صل الله عليه وسلم.

 


 

ليتنا نتذكر:


أن الفضل دائماً، يكون فقط في الأخلاق، وتعامل الإنسان مع نفسه..

ومع غيره من الناس..

فالفقير الصابر.. خير من الغني المكابر..

والغني الشاكر.. أفضل من الفقير الضاجر..

والخلوق الباسم.. خير وأفضل من الجميع.

 

( قُضي الأمر الذي فيه تستفتيان )

                                                     

 

 

reaction:

تعليقات