القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الأخبار[LastPost]


 

 

 رواية ... سراديب ( الحلقة الرابعة )

 

 

خرج سعد من بيته، بعد أن تناول طعامه، وذهب ليقابل، صديقه خيرى السيد، الذى كان ينتظره على المقهى، الذي تعودا دائماً  أن يتقابلا عليه، وبعد أن رحب خيرى بصديقه جلس، وهو ينادى على فوريره صبى القهوة، الذى جاء مسرعاً، وسألهما عن طالباتهما، فقال له خيرى:

واحد شاي كشرى بالنعناع، وشيشة قَص، ثم سأل سعد عن المشروب الذي سيشربه؟

­رد سعد قائلاُ: قهوة مضبوط، وشيشة قص أيضاً.

­ذهب فوريره سريعاً ليحضر الطلبات.

 نادى خيرى على فوريره صائحاً، لا تنس الطاولة، والتفت إلى سعد قائلاً:

لماذا تأخرت اليوم عن موعدنا المعتاد؟

سعد: لقد استيقظت متأخراً.

خيرى: هل سهرت كثيراً بالأمس؟

سعد: لقد جفاني النوم حتى الثامنة صباحاً.

خيري: وما الذى شغل تفكيرك إلى هذا الحد؟

سعد: لا شيء بالتحديد، كلها أفكار مختلطة ببعضها البعض.

خيرى: مثل ماذا؟

سع: حال البلد، وحالنا.

خيرى: ماله حالنا؟

جاء فوريره، ووضع الطلبات أمامهم، وذهب ليستكمل عمله، وهو يصيح ملبياً نداء من يطلبه. استكمل سعد حديثه مع خيرى، وقال له:

أيُرضيك ما نحن فيه؟ تمر الأيام، ولازلنا بلا عمل، وأمام مستقبل غامض لا نعرف له أي ملامح، وهذه الظروف الصعبة التي نحيا فيها منذ سنوات طوال، وبعد كل ذلك تقول ماله حالنا!!!

ضحك خيرى بتهكم، وهو يقول له:

 أما أنا يا صديقي، فقد حسمت أمرى في شأن ذلك الموضوع.

سعد: لا أفهم ما الذي تعنيه بقولك هذا يا خيرى؟ كلامك يبدو لي غامضاً.

خيرى:  ستعرف كل شيء في وقته، فلا تقلق، واطمئن سيصبح كل شيء على ما يرام. فإنني أضعك معي في الحسبان، لو وافقت على ما سأطرحه عليك.    

سعد: أرجو أن توضح لي ما الذي تعنيه، فكلامك هكذا أصبح يكتنفه الغموض الشديد.

خيرى : سأقول لك.. ولكن دعني أسألك أولاً سؤالاً قبل أن أوضح  لك الأمر..

سعد: تفضل.

خيرى: لماذا لا تصلى؟

نظر إليه سعد، والاستغراب يملئه، وهو يقول له: وما علاقة ذلك بما تقول؟ ثم إنك أيضاً لا تصلى.

قال له خيرى: من قال لك ذلك ، إنني أواظب على الصلاة، منذ أسبوع تقريباً، هذا إلى جانب أنني سوف أطلق لحيتي.

نظر إليه سعد، وقال له باستغراب: لقد لاحظت بالفعل أنك لم تحلق لحيتك، منذ بضعة أيام، وكنت سأسألك عن ذلك.

قال له خيرى: إن إطلاق اللحية سنة مؤكدة، عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، فلماذا لا تطلقها أنت أيضا ؟؟

رد عليه سعد قائلاً: صدقني يا خيرى أنا غير مقتنع، أنك قد أصبحت متديناً هكذا بين يوم وليلة، ولا تنسى أني أعرفك تماماً، وإنني على يقين كامل، أن هناك شيء ذا نفع لك، يستتر خلف هذا التدين المزعوم.

تنهد خيرى، وصمت قليلاً ثم قال: هل تكره أن تكسب الدين، والدنيا يا سعد؟

سعد: ومن يكره ذلك ، لكن أخبرني، كيف يمكن تحقيق ذلك الهدف؟

خيرى: صدقني  يا سعد، هذا حلم يمكن تحقيقه، بمنتهى السهولة لو أردت.

سعد: أرجو أن توضح لي أكثر يا خيرى.

خيرى: قبل أن أوضح لك، هيا بنا أولاً لنلحق بصلاة العشاء، وسأعرفك بعد الصلاة، بأحد المشايخ الأفاضل ، وهو الذي سيجاوبك على كل الأسئلة التي تدور برأسك.

سعد: من هو ذلك الشيخ؟

خيرى: إنه الشيخ فاروق عبد المولى.

سعد: ومن أين عرفت ذلك الشيخ، إنك لا ترتاد المساجد حتى لصلاة الجمعة.

خيرى: إنه رجل طيب، ونحسبه من أهل الله، ولا نُزكى على الله أحد.

سعد ( وهو يضحك بتهكم ) : ما شاء الله، ما كل هذا الإيمان، ألم أقل لك أن هناك شيء غير عادي تخفيه عنى.

نهض خيرى منادياً على فوريرة حتى يُحاسبه، أخرج بعض الأموال من جيبه، وتعمد أن يُريها  لسعد، وهو يقول له:

 هيا بنا الآن لنلحق بالصلاة، وبعد ذلك ستفهم كل شيء.

لم يتلق أي رد من سعد، الذي تملكته الدهشة، حينا رأي تلك الأموال، التي أخرجها صديقه من جيبه، وسأل نفسه قائلاً: من أين حصل خيرى على هذا المال؟ وهو الذي كان الفقر ملازماً له أكثر من نفسه.

 فمن أين ومتى جاء خيرى بهذه الأموال، وكيف لم ألحظ ذلك التغير الذي طرأ عليه فجأة؟؟ !!

سارا معاً في طريقهما إلى المسجد، وظل ذلك السؤال يتردد في نفسه، ويُلّح عليها، حتى قرر أن يسأل خيرى، من أين ومتى، حصل على ذلك المال؟

رد عليه خيرى رداً، زاد من الأمر غموضاً، على نفسه حينما قال: هذا من فضل الله.

دخلا المسجد، ومازال سعد يبحث عن إجابة لسؤاله..

ذلك السؤال الذى أصابه بالحيرة..

والدهشة والاستغراب، في آن واحد..

من أين حصل خيرى ،على تلك الأموال ؟؟

حقاً من أين ..؟؟!!

********

reaction:

تعليقات