القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الأخبار[LastPost]

 


من أحبك مخلصاً..

من أحبك مخلصاً جعلك تُحب نفسك التي أحببته..

ومن أحبك مخلصاً، تحمّل عنك كل آلامك، ووضع راحته بين يديك..

ومن أحبك مخلصاً لا يُفرّط فيك حتى ولو هُنت عليه..

وللأسف قد يكون ذلك المحب أمامك، وعينك لا تراه..

وقلبك لا يشعر به..

فالقلوب تلهى دائماً عن الحب الحقيقي، بفعل أحلام زائفة..

فينفلت عن يد قلبها.. قلب لا يُعوّض.

تلك التغريدة قد كتبتها منذ بضعة أيام، حينما شعرت بكم الزيف المتنامي بين البشر، فأغلبنا  يخدعنا بعضنا بعضا بسيل جارف من المشاعر الزائفة، وبكلمات رنانة جوفاء، لا تحمل في باطنها أي شعور حقيقي، بمعناها فتلك الكلمات لو وزنت بميزان الذهب لكان ثمنها، لا يقدر عليه بشر.

كم منا يظن أن فلان يحبه، وينساق معه في ذلك الإحساس الزائف، ويغفل في الحقيقة عن الذي يحبه من أعماق قلبه، حتى وإن لم يُصرّح له بذلك، فهو إن لم يُصرّح بالكلمة فقد صرّح بما أكثر من الكلمة، فهو قد صرّح بأفعاله.. بنظراته الحانية.. باهتمامه الفائق بك.. بمحاولة التحدث معك، والتقرب إليك بأي طريقة، وإن لم تشعر بأي من ذلك، وإن لم تشعر بتلك التلميحات، والتصريحات المغلفة بثوب الرهبة، الذي يرتديه المحب، خشية أن يفتقدك.. فإعلم أنك إلى الآن لم تعرف أي معنى، من معاني الحب، وأن قلبك ما هو إلا آلة صماء، لا تعرف، ولا تفهم أي معنى من معاني المشاعر.

وقد لا تتوقع أن فلان يحبك، لعديد من الأشياء البالية التي رسخت في عقلك، ووجدانك، وتقول لنفسك: لا يمكن أن يحبني ذلك الشخص، ومن أمثلة تلك الرواسخ البالية، في كثير من العقول، أنه يقول لنفسه مثلاً: أين أنا، وأين من أظن أنه يُحبني؟!وقد غفل عن أن الحب، لا يعرف شيء اسمه السن، أو الوضع الاجتماعي، أو الشكل، أو الغنى، أو الفقر، أو الثقافة، أو العلم.. فالحب كالسهم، متى أُطلق من قوس العشق.. رشق في قلب الهدف.

فهو لا يحيد عن هدفه أبداً، ولا يرى سوى ذلك الهدف، ويسعى إليه بكل ما أوتي من قوة.. هل رأيت في يوم سهم إلتفت عن هدفه؟

هل رأيته يعبأ إن كان أُطلق في ليل، أم نهار.. في صحراء، أو واحة غنّاء، هكذا تماماً هو الحب حينما يصدر منى قلب، إلى قلب لا يأبه بأي شيء، إلا شيء واحد.. حبيبه.

فلا تجده ينشغل عنه، بأي شيء من تلك الرواسخ البالية، والتي للأسف لا نجدها، إلا في مجتمعنا العربي، أما في المجتمع الغربي.. حيث لا نفاق، ولا رياء، ولا كذب تجد أن امرأة فائقة الجمال، تذوب عشقاً في شاب زنجي، لا يحمل أي قدر من الوسامة، وقد يكبرها سناً، وقد يكون أقل منها وضعاً اجتماعياً، أو العكس.. تلك الحالات قد تخطت بحق، حدود العقل، وكيف لا والحب جماله، وروعته في أنه دائماً يفوق العقل، ويواز الخيال إن لم يتعداه.
ولذا فإننا نجد في مجتمعنا العربي، أنه للأسف قد تحب فلاناً، وهو يخدعك، أو ترتبط بفلان، وهو يرتبط بك لأي سبب آخر غير الحب.. للأسف نحن لا نُعطي الفرصة أن نتحرى الحب، ودائماً نترك من يخشى علينا، أكثر من أنفسنا، ونُلقي بأنفسنا في أحضان من يتربص بنا، ونكتشف تلك الحقيقة المؤسفة، بعد ما يكون القلب، قد تعلق بمن كان لا يستحق حتى أن، نلتفت إليه في يوم من الأيام.

لن تجد من يعرف أسمى معاني الحب، للأسف بين الشباب في هذه الأيام، إلا أقل القليل جداً.. فالشباب لا يمتلكون الخبرة، ولم تختبر قلوبهم المعنى الحقيقي.. للحب، ولم يخوضوا مضماره العميق.. فهم بطبيعة الحال، مندفعون بشهواتهم، ورغباتهم الجامحة، ومن هنا تقع الفُرقة، ويحدث من ورائها الندم.

فنصيحتي للشباب أن لا ينخدعوا بمعسول الكلام، بل عليهم أن ينظروا في فعل من أمامهم، فهل أفعاله هي أفعال المحبين؟

هل يمكن أن يُضحي من أجلك؟ هل يهتم بك؟ هل يُخلص لك النصيحة؟ هل احتجت له في أمر، وأسرع في الوقوف بجانبك؟ هل هو شخص ذو عقل، ورصانة، وذو خبرة، وثقافة واسعة بأحوال الحب، والمحبين؟

الحب، والارتباط العاطفي ليست بكلمة تُقال فقط، بل هو فعل، واحتواء، وحفظ للسر، وإخلاص في القول، والفعل، والنصيحة، وعمق في العلاقة.

فالمحب غيور على من يُحب، وأسمى معاني الحب هو ذاك الحب الذي يحيطه المحب بسياج من التخفي، والخوف على من يُحب..

فأعظم الناس حباً من كتم حبه عن الناس، حفاظاً على من يحب.

فياليت تكون هذه هي مشاعرنا تجاه بعضنا البعض..

ليتنا نصدق..

ليتنا لا نتخلى عن الثمين..

 ونتمسك بالغث..

ليتنا ندرك القلوب الصادقة..

ونتمسك بها..

 حتى لا نندم على خسرانها..

ليتنا نتعامل مع بعضنا البعض..

 بالصدق، والوفاء، والأمانة، والإخلاص..

وبالرحمة، والرفق، والحنو..

ليتنا نتمسك بهذه الكلمات..

حتى لا يتكرر الندم في يوم..

 على ما فات.

(قُضى الأمر)

reaction:

تعليقات