القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الأخبار[LastPost]


 


هل أنتِ أمي حقيقة؟!

حينما عرفتك لم أتوقع أن يحبك قلبي، كل هذا الحب.. تمر الأيام وأزداد بكِ تعلقا، دون أن أعرف سر هذا التعلق.. هل رأيت فيكِ كل أحلامي؟ أم شعرت أنكِ من ستخفف عني آلامي؟ أم تراني تعلقت بكِ كتعلق الرضيع بأمه؟ أم أنتِ كل هذا.

أعلم أنكِ تحبيني فما من أم إلا، وأبنائها هم سر روحها.. قد تقسو الأم أحيانا على أبنائها، لكن لا توجد أم لا يعرف الحنان طريقا لقلبها، على فلذات أكبادها خاصة، وهي عندهم أغلى من أرواحهم، ولأني أعلم ذلك علم اليقين فإني أسألك لم تفعلين بنا هكذا، لما كل تلك القسوة؟ لماذا هذا الجفاء، ونحن نتحمل الكثير، والكثير من أجلك.. أهذا جزاء برنا بكِ؟

أود أن أخبرك سراً أنني سأحبك مهما بلغت قسوتك، ومهما طال جفاكِ.

مهلا يا أمي لقد أدركت للتو أنني أخطأت القول، والتبس علي الأمر.. فالجفاء ليس جفاءك.. وكلمة قسوة لا وجود لها بقاموسك، وعلمت أن آلامك أعظم من آلامي.. فما رأيت أم تحملت، ولازالت تتحمل مثل أمي، والتي لا أمّل من ترديد أسمها، ليل نهار فخراً وعزاً.

لا تسيئي بي الظن يا أمي فما ذكرته لم يكن، لوم لكِ بل هي شكوى فاضت بها القلب، وركب بها الفُلك الدمع الذي يسيل حزنا عليكِ، وعلى ما آل إليه حالكِ، صبراً يا أمي فأنت مضرب الأمثال للجبال، في التحمل، وأنت مصنع الرجال، صبرا فلابد لليل من زوال، ودوام الحال من المحال.

لطالما تداعت عليكِ الأمم، وطمع بكِ الأنذال، فأنتهى بهم المآل إلى قائمة الأرذال.. ألا يكفيكِ شرفا ذكرك في الكتاب، وأنكِ ساحة الأحباب.. لا تجزعي يا مصر، ولا تحزني فأبنائك سيظلون من أجلك يفعلون المُحال، فهم أصلب معادن الرجال.

نعم أنتِ أمي حقيقة.. لا مجازاً..

أنت الحانية.. وأنت الغالية..

أنت كالجبال الراسية..

وستظل بإذن الله هامتك خفاقة عالية..

كل ما أهمس به لك..

ثقة في الله ويقينا به

هو قول واحد..

صبراً يا مصر.

محمد نور الدين

القاهرة في 27 / 10 / 2022


reaction:

تعليقات