القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الأخبار[LastPost]


 

مانعتهم حصونهم

عندما تضيق الدنيا في عين الإنسان، أو حينما يتعرض لخذلان من أقرب الناس إليه، أو يواجه من يتجبر ويتكبر عليه، أو يقع تحت وطأة ظالم، فإنه يفر إلى الله سبحانه وتعالى يحتمى، يأنس، يهدأ، يطمئن، يلوذ، يستعين، يستعيذ، ويستكين بالله جلا وعلا، مهما بلغ ذنب ذلك الإنسان، ومهما بلغ ابتعاده عن ربه، فهو يفر إليه، وهو يعلم أنه سيقبله، ويجبره، وينصره، ويعيذه، ويجيبه، وسينصره على من ظلمه، أو من خذله.

يحدث كل ذلك في حالة واحدة فقط.. حينما يكون الإنسان صادق الوجهة، مُقبل القلب على ربه، مستكيناً، خاضعاً، ذليلاً، منكسراً، أمام عظمة الواحد الأحد الفرد الصمد.

قد يكون ذلك الفرار في ركعة، أو دعوة، أو دمعة، أو تدّثر بآية من القرآن العظيم. فسبحان من سهل لعباده، سُبل الإقبال عليه، والولوج إلى حضرته، ومن عظيم نعمه سبحانه وتعالى أنه جعل للمظلوم، أو المقهور، أو المكسور تلك السُبل، بينما أغلقها في وجه من ظلمه، إذا لم تدركه رحمته، فيرجع عن ظلمه، وقسوته، وجبروته، ولا عجب فسبحان من قال: أنا عند المنكسرة قلوبهم. أما القاسية قلوبهم فمصيرهم محتوم بقوله سبحانه وتعالى في الحديث القدسي" الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري فمن نازعني فيهما قصمته"

ولذا فلن تجد ظالم، ولا متكبر، ومتجبر، إلا وكان قاسي القلب، فاقد لأسمى معاني الرحمة، ظن أنه قادر عليها وظن أنه سيخرق الأرض، وسيبلغ الجبال طولا، بينما الحقيقة أنه لا حول له ولا قوة فالإنسان كما وصفه الإمام علي بن أبي طالب كرّم الله وجهه، ورضي الله تعالى عن حضرته، وأرضاه: " تؤرقه بقة، وتنته عرقة، وتقتله شرقة" تأمل عزيزي القارئ في تلك المعاني.. أنظر لنفسك كيف خلقنا من ماء مهين.. أتدرك معنى مهين، ومع ذلك كثير منا لا يستقيم، ويغتر بقوته (جسمانية – مالية – سلطوية) ظنا أنها دائمة ويحسب أن ماله سيخلده، وعزه، وسلطانه لن يزولا، وقوته لن تخور.

شدني قول عّز من قائل: بسم الله الرحمن الرحيم "وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله" صدق الله العظيم.. تأمل، وتعمق معي عزيزي القارئ في عظمة، وهيبة، وجلال هذه الآية العظيمة الشريفة، ولا تقف فقط أمام تفسيرها الظاهر، فكم من حصون شيدت بلا حجر، وبلا حرس، وكم من حصون رفعت دعائمها بلا عمد، وبلا مدد، وعلى الرغم من ذلك فهي أشد متانة من الحجر، وأعتى قوة من الصخر لكن نهايتها دائماً تكون بأهون الأسباب، فها هو فرعون بحصون سلطانه، وصولجانه، يهلك بقطرة ماء، والنمرود بجزء من بعوضة، وغيرهما كثير، وكثير ممن تعج بهم صفحات التاريخ، ذهبوا وهُدمت حصونهم، وتهاوت بسلطان وقدرة من لا يحول، ولا يزول.

فهل من متعظ..

هل من معتبر..

هل من مُدّكر أن ما من حصون سواء أكانت من مال، أو جاه، أو سلطان، أو قوة، أو نفوذ مانعة من الله..

لكل من يظن نفسه في منِعة من الله بحصون السلطة، أو القوة، أو المال، أو الجاه..

تذكر أن المال إلى غيرك وستحاسب عليه..

والسلطان زائل وستذل عليه إلا من اتق الله فيما آتاه من سلطان..

والقوة فانية وستسأل عنها..

والجاه تاركك في يوم ليس فيه أحساب، ولا أنساب..

واعلم أن..

 المظلوم منصور..

والمقهور موصول..

والمكسور مجبور..

فقط عليك أن تضع أمام عينيك قول القادر المقتدر سبحانه تعالى :

بسم الله الرحمن الرحيم "وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله" صدق الله العظيم

فأنظر ماذا أنت فاعل بنفسك.

انت الان في اول مقال
reaction:

تعليقات